«قضى تحت التعذيب»

thumb.jpg

عنب بلدي – العدد 113 ـ الأحد20/4/2014

thumbسامي الحموي – عنب بلدي

لعل المهتم بالشأن السوري ورصد وتوثيق الانتهاكات، التي تقوم بها قوات النظام، باتت لديه عبارة «قضى تحت التعذيب» يومية واعتيادية، حتى أنها أصبحت تشكل روتينًا مأساويًا تغض وكالات الأنباء الطرف عنه كخبر مستهلك، الأمر الذي أدى إلى استفحال النظام بالقضاء على خصومه أو من ظن أنهم ضده بطريقة «وحشية».

  • الرحلة إلى دمشق

حماة واحدة من المدن التي عانت من هذه الظاهرة، ففي كل يوم تشيع المدينة شهداء التعذيب بصمت، حتى أنه لا عزاء فيهم خوفًا من الملاحقة الأمنية التي قد تطال ذويهم، فأصبح من البديهي لدى الحمويين الطريق الذي يسلكه المعتقل في رحلة عذابه ما بين أقبية النظام في المدينة وصولاً إلى العاصمة دمشق.

أبو عمار، أحد المفرج عنهم، يتحدث لعنب بلدي «قامت قوات النظام باعتقالي في مطلع العام ومن ثم تحويلي إلى الفرع 215 (الأكثر شعبية) حيث وجدت الكثير من أبناء مدينتي داخل أقبية الفرع، فقضيت هناك شهرين وتم الإفراج عني بعد دفع مبالغ وصلت لمليونين».

  • الموت جوعًا

لا شك بأن وسائل التعذيب التي تمارسها السلطة الحاكمة أصبحت معروفة، وأشارت إليها المنظمات الدولية في أكثر من مناسبة، لكن في حقيقة الأمر فإن السلاح الرئيسي الذي تستخدمه السلطات في القضاء على المعتقلين هو الجوع، يتابع أبو عمار حديثه «خلال وجودي في المعتقل كان طعامنا اليومي ربع رغيف من الخبز وبضع زيتونات، ومن المنطقي أن نموت كلنا فبعد التعذيب نعاني الجوع والبرد الشديد إضافة لرطوبة وقذارة (الهنغارات) التي أعدت لنا، ناهيك عن الازدحام الشديد والنوم فوق بعضنا البعض، وانتشار الأمراض والأوبئة، فكل يوم هنالك شهيدين أو ثلاثة في صفوفنا لا نعلم أنهم قضوا إلا بعد ساعات طويلة، فكنا هياكل عظمية مدفونين ونحن أحياء».

  • أرقام وإحصاءات

تشير آخر إحصائيات الثورة السورية إلى نحو 5500 شهيدًا قضوا تحت التعذيب منذ اندلاع الانتفاضة وحتى نهاية آذار الماضي، في دلالة واضحة على الاستمرار في هذا النهج المتصاعد من قبل النظام، فيما أفادنا المكتب الإعلامي لمجلس قيادة الثورة في حماة بتوثيق أكثر من مئة حالة موت تحت التعذيب شهدتها المحافظة في الربع الأول من عام 2014، وأكثر من 20 معتقلًا قضوا خلال نيسان الجاري.

لا يزال آلاف المعتقلين في سجون النظام ينتظرون مصيرهم، فيما يعيش ذووهم على أمل خروجهم كل يوم، أو ترقب خبر وفاتهم بقلق شديد، في قضية ألقت بظلالها على الشارع السوري، وسط تواطؤ المجتمع الدولي، وعدم وجود انفراج قريب لهذه الأزمة الإنسانية المستمرة.

تابعنا على تويتر


Top