اقتصاد الحرب بين المعارضة والنظام (2)

10248814_10152368666698748_107914040_n.jpg

عنب بلدي – العدد 113 ـ الأحد20/4/2014

10248814_10152368666698748_107914040_nمحمد حسام حلمي

تحدثنا في العدد السابق عن أهم الأفكار الواردة في تقرير الباحث الاقتصادي جهاد يزبك بعنوان «سوريا اقتصاد الحرب» الصادر عن المركز الأوربي للعلاقات الخارجية. حيث تم التركيز على الشق الأول من البحث، وهو عن كيفية استثمار النظام لاقتصاد الحرب لزيادة قدرته على الاستمرار وإدارة الاقتصاد في المناطق الخاضعة لسيطرته، وسنسلط الضوء في هذا العدد عما جاء في التقرير عن تشكل ونمو اقتصاد الحرب في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

يشير التقرير إلى نشوء ما يسمى باقتصاد الحرب في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة. فاقتصاد الحرب الذي تعيش عليه مجموعات وأفراد يلعب دورًا كبيرًا في استمرار الصراع الحالي وسيكون له تأثير في مرحلة ما بعد الأزمة.

ففي ظل غياب السيطرة الأمنية وعدم وجود سلطة تخضع لها المناطق المحررة انتشرت ظاهرة الخطف وازدادت عمليات التهريب وأصبحت مصدرًا للدخل، فبدل من أن يكون دور المجموعات المسلحة حماية الممتلكات العامة والخاصة، أصبحت وسيلة للكسب والإثراء لدى بعض الكتائب والأفراد التي تقوم باستغلال الأوضاع الأمنية لصالحها الشخصي وليس لمصلحة تحرير سوريا. فعلى سبيل المثال في مدينة حلب تم سرقة ونهب العديد من المعامل وإعادة بيعها، وفي مدينة الرقة قامت مجموعة من الكتائب المسلحة بالسيطرة على الأموال المودعة في فرع المصرف المركزي بالرقة واستخدامها لتمويل عملياتها العسكرية الخاصة.

وعلى صعيد آخر فإن التوسع في اقتصاد الحرب وتغذيته تعود إلى الصراع الداخلي فيما بين المجموعات المقاتلة للسيطرة على مناطق النفوذ ذات المواقع الاستراتيجية التي تعتبر مصدرًا للدخل، مثل المعابر والمراكز الحدودية وآبار النفط وصوامع الحبوب. وكان الصراع داميًا بين جماعة القاعدة والعرب والكرد للسيطرة على منابع النفط، ونجحت جبهة النصرة ودولة العراق والشام (داعش) في السيطرة على الحقول الكبيرة للنفط والإشراف على بيعه.

وأشار التقرير إلى مصادر أخرى للدخل يتمثل في فرض رسوم على الحواجز، على سبيل المثال هناك 34 حاجزًا على الطريق الواصل بين حلب والحدود التركية. وشهد الطريق الواصل بين بستان القصر وبين المناطق الخاضعة للمعارضة والمناطق الخاضعة للنظام صراعًا بين الجبهات المقاتلة للسيطرة عليه باعتباره مصدر دخل، وذلك من خلال فرض الرسوم على مستخدميه.

ومع غياب سلطة القانون في مناطق المعارضة وعلى الرغم من فرض قانون يمنع دخول السيارة المستعملة ورفع الرسوم الجمركية على السيارات بنسبة 50% في مناطق النظام، فقد ازدهرت تجارة استيراد السيارات المستعملة في المناطق الشمالية، ففي بلغاريا أصبح التاجر السوري أكبر مشتر للسيارات المستعملة الرخيصة.

وتلقت قوى المعارضة الدعم الخارجي بهدف تعزيز قدرتها على السيطرة وإدارة المناطق المحررة، وكانت مصادر الدعم تتألف من مساعدات إنسانية تهدف إلى تخفيف المعاناة السكان، والتي تقدمها الدول الإقليمية والمنظمات الدولية والمغتربين السوريين ومتبرعين أفراد من دول الخليج، ومساعدات عسكرية ممولة بشكل خاص من دول الخليج.

ويشير الباحث يزبك إلى أن الاستقلالية النسبية التي اكتسبها القائمون على إدارة المناطق المحلية قد خلق مصلحة وسلطة محلية من المحتمل أن تتعارض مصالحها مع أي حكومة مستقبلية ترغب في إدارة ورقابة موحدة من دمشق. فإدارة الموارد الطبيعية مثل النفط والمياه والسيطرة على المعابر الحدودية والموانئ من المرجح أن تبقى مصدرًا رئيسيًا للصراع والمنافسة على إدارتها. وبشكل عام فإن العلاقة بين المناطق المحلية والعاصمة، ومستوى الحكم الذاتي الممنوح للقوى المحلية ومستقبل المؤسسات التي أنشئت في عهد الثورة سوف تكون مصدر الاحتكاك والصراع المستمر، فمن غير المرجح أن تتنازل المجموعات والسلطات الجديدة عن مكتسباتها بشكل طوعي لصالح سلطة مركزية جديدة.

تابعنا على تويتر


Top