تحررنـا ولكن..

لمى الديراني

باتت عمليات الخطف والتصفية والاغتيالات في المناطق «المحررة» أو التي خرجت من يد النظام أكثر من أمر عادي وتجاوزت كل الحدود، ففي كل يوم نسمع قصة جديدة لغياب أحد الرموز الثورية «فجأة» والمصير مجهول.

الرقة باتت الثقب الأسود، حيث تبتلع قوى الشر أبناء سوريا ولا أحد يدري بمصيرهم، وفي القامشلي اعتقالات لحصفيين وناشطين تطالهم يد الاعتقال من جهة ما لأنهم يتبعون لجهة ثانية بكل بساطة، وفي سراقب يختفي رموز ثوريون بلمح البصر والجهة المنفذة مجهولة الهوية وانفجارات نسمع بتنفيذها في عدة أماكن داخل المناطق المحررة، وفي أحداث باتت شبه اعتيادية ولا يهتز لقارئها جفن طالما ليس هو بالمخطوف.

ولأن الظروف التي تمر بها سوريا استثنائية فالأحداث التي تتكرر على ساحتها «طبيعية» في مثل هذه الحالات وبسبب حالة الانفلات الأمني التي تعيشها معظم المدن السورية فمن الطبيعي أن تتم تصفية حسابات قديمة أو تنفيذ أجندات لجهات معينة وأن تلعب الخيانة دورها اللامع بإتقان، لكن الأمر غير الطبيعي هو السكوت الرهيب الذي يطال سوريا من أقصاها إلى أقصاها وإن كان من تحرك فهو خجول ومتواضع تقوم به مجموعة لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد لا تقو إلا على الشجب والندب وإخراج البيانات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

لم تكن حادثة اختطاف رزان زيتونة وأصدقائها في الغوطة الشرقية أول الحوادث ولن تكون حادثة اختطاف أسامة الحسين رئيس مجلس مدينة سراقب واعتقال الناشطة ياسمين البنشي التي خرجت مؤخرًا من معتقلات النظام أثناء خروجها من معبر باب الهوى إلى تركيا آخرها، وما بين الحادثتين عشرات الحالات لاختفاء ناشطين والأسباب متعددة والتهم واضحة ومعلبة تبعًا للجهة المنفذة.

المعيب أن تصل سوريا إلى هذه المرحلة دون وجود أي حل ولو كان إسعافيًا أو دون تشكيل جهة مسؤولة عن أمن وحماية كل منطقة من المناطق «المحررة» تكون محايدة بالنسبة للأطراف العسكرية أو الجهات المسيطرة على تلك المناطق ويكون لها صفة تستطيع أن تفاوض على غياب الغائبين والعمل على استعادتهم واستعادة شيء من أمان سيكون افتقاده مصيبة لن تنجو منها سوريا في سنواتها المقبلة التي قد تمتد عقودًا أو تتحول إلى عراق جديد.

تابعنا على تويتر


Top