قوات الأسد تبدأ حملة عسكرية على أحياء حمص المحاصرة، ومقاتلو المعارضة يشنون هجمات مضادة

-الأسد.jpg

عنب بلدي – العدد 113 ـ الأحد20/4/2014

قوات الأسدحشدت قوات الأسد تعزيزاتها لاقتحام أحياء حمص القديمة التي يتمركز داخلها مقاتلو المعارضة منذ سنتين، وفي الوقت الذي تواردت الأنباء فيه عن تقدم بسيط للقوات المهاجمة يوم السبت 19 نيسان، شنت قوات المعارضة هجومًا على محور جب الجندي لتغدو على مقربة من الأحياء المؤيدة للأسد، في حين عطّلت روسيا مجددًا قرارًا أمميًا بشأن حمص.

  • تعزيزات لاقتحام عاصمة الثورة

ومنذ يوم الثلاثاء 15 نيسان بدأت قوات الأسد، مدعومةً بقوات الدفاع الوطني إضافة إلى ميليشيات عراقية ولبنانية، حملة عسكرية عنيفة، في محاولة لاقتحام الأحياء المحاصرة في ثالث كبرى المدن السورية الملقبة بـ «عاصمة الثورة»، بالتزامن مع قصف عنيف بالمدفعية الثقيلة وصواريخ أرض-أرض، إضافة لغارات الطيران الحربي المتكررة.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» يوم السبت عن مصدر عسكري أن وحدات من قوات الأسد «واصلت تقدمها في أحياء حمص القديمة وسيطرت على عدة كتلٍ ومبانٍ في حيي باب هود ووادي السايح»، وقضت على أعداد من مقاتلي المعارضة. كما نقلت «فرانس برس» من دمشق عن مصدر أمني سوري تأكيده أن القوات النظامية تتقدم في الأحياء المحاصرة لمدينة حمص.

لكن «الهيئة العامة للثورة السورية» أكدت أن «النظام حاول التقدم على عدة جبهات هي الحميدية وجورة الشياح وباب هود ووادي السايح، وادعى السيطرة على كنيسة أم الزنار في حي الحميدية وعدد من الكتل في حي جورة الشياح … هذه الأخبار الذي يروجها الإعلام السوري عارية عن الصحة تمامًا، فلم يتقدم النظام أبدًا على هذه المحاور».

وأضافت الهيئة أن «المعارك على محور أحياء باب هود ووادي السايح هي الأشد وهي معارك كر وفر، ولم يتمكن النظام من تحقيق أي اختراق يذكر حتى الآن»، مشيرةً إلى أن عدد قتلى قوات الأسد «يقدّر بحوالي 70 بين جيش ودفاع وطني ولبنانيين من عناصر حزب الله، وهناك جثث لم يستطع الجيش سحبها حتى الآن».

بدوره أكدّ المرصد السوري لحقوق الإنسان لوكالة «فرانس برس» أنّه «ثمة تقدم للقوات النظامية في حيي باب هود ووادي السايح، وسيطرة على مبان وكتل بنائية»، مشيرًا إلى أن «هذا التقدم لا يغيّر أي شيء في موازين القوى حتى اللحظة». وأوضح أن «القوات النظامية لم تتمكن من السيطرة على شوارع بكاملها، وتواصل القصف والأعمال العسكرية».

وتندرج حملة الأسد للسيطرة على حمص ضمن استراتيجية واضحة لضمان الطريق بين دمشق والساحل حيث الغالبية المؤيدة للنظام، خصوصًا بعد تقدم على عدد من الجبهات في القلمون، وريف حمص الغربي متمثلة بالزارة وقلعة الحصن.

  • مقاتلو حمص «صامدون»

على الضفة المقابلة فإن مقاتلي المعارضة المتمركزين منذ سنتين تقريبًا داخل الأحياء القديمة، ويبلغ عددهم قرابة 1200 مقاتل من أصل 1800 شخص محاصر، يبدون استعدادهم للدفاع عن هذه الأحياء، وقد نشر ناشطون تسجيلًا مصورًا يظهر فيه مقاتلون في أحياء حمص، وهم يتعهدون القتال حتى الموت، قائلين إن «حمص مدينة سنّية» لن يسمحوا بسقطوها.

كما انتقد المقاتلون في التسجيل بعض المقاتلين الذين سلّموا أنفسهم في إطار تسوية لوضعهم مع نظام الأسد منذ مطلع العام، مؤكدين أنهم سيبقون في مواقعهم وسيقاتلون حتى «الشهادة».

بينما نشر مقاتلو حمص تسجيلات وصورًا لجثث مقاتلين قالوا إنها تعود لمقاتلي حزب الله اللبناني أغلبها مقطعة الرؤوس، متوعدين القوات المهاجمة بهذا المصير.

  • هجمات مضادة للمعارضة

بدورها ردت قوات المعارضة بهجوم على حي جب الجندلي التي تسيطر عليه قوات الأسد منذ سنتين، وقد استهدفت جبهة النصرة بسيارة مفخخة تجمعًا لقوات الأسد قرب كازية دراق السباعي على طريق زيدل بمنطقة جب الجندلي نفذها استشهادي يدعى «أبو معاذ الأنصاري»، ما أسفر عن مقتل ٤ مقاتلين من قوات الأسد بحسب المركز السوري للتوثيق.

وبحسب مراسل قناة الجزيرة في المنطقة فإن مقاتلي المعارضة أصبحوا داخل حي جب الجندلي، وفي حال التمكن من السيطرة على الحي فإنهم على خط تماس مع الأحياء المؤيدة لنظام الأسد في حمص، وخصوصًا حي الزهراء.

كما كثفت قوات المعارضة قصفها على الأحياء المؤيدة يوم السبت، حيث ارتفع عدد القتلى إلى 6 وأكثر من 40 جريحًا إثر سقوط قذائف صاروخية على حيي الزهراء والسبيل، وفق «شام إف إم» المؤيدة للأسد.

من جانبها، نقلت «سانا» يوم الجمعة عن مصدر في حمص قوله إن «14 مواطنًا قتلوا وأصيب 50 بجروح جراء تفجير بسيارة مفخخة قرب دوار 8 آذار في ضاحية الوليد بحمص»، مشيرًا إلى أن «التفجير ألحق أضرارًا كبيرة بممتلكات المواطنين والمنازل والمحال التجارية والسيارات».

  • روسيا تعطّل بيانًا أمميًا

في سياق متصل أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي يوم الخميس 17 نيسان عن «قلقهم الشديد» حيال مصير المدنيين المحاصرين بفعل المعارك في أحياء حمص القديمة، بعد أن عطلت روسيا خلال جلسة مغلقة تبني المجلس بيانًا اقترحته بريطانيا دعا الحكومة السورية إلى وقف قصف المدنيين في حمص، وهو ما خفض مستوى البيان إلى «عناصر للصحافة»، وهو أدنى مستويات بيانات مجلس الأمن غير الملزمة.

وتلت رئيسة مجلس الأمن السفيرة النيجيرية جوي أوغوي «العناصر»، وتضمنت أن «أعضاء مجلس الأمن عبروا عن القلق البالغ حيال الوقع الإنساني للقتال على المدنيين في حمص القديمة».

وأضافت جوي إن «أعضاء مجلس الأمن حضّوا على ضرورة التطبيق الفوري لقرار مجلس الأمن 2139» المتعلق بوصول المساعدات الإنسانية ورفع الحصار عن المناطق المحاصرة، مؤكدةً أن «أعضاء مجلس الأمن شدّدوا على دعم دعوة الإبراهيمي لاستئناف المحادثات بين الحكومة السورية واللجنة التي تمثل المدنيين والمقاتلين في حمص بهدف التوصل إلى اتفاقية شاملة».

يذكر أن أحياء باب هود ووادي السايح وغيرها من أحياء حمص القديمة محاصرة منذ سنتين من قبل قوات الأسد التي أحكمت في تموز العام الماضي سيطرتها على حي الخالدية عصب هذه الأحياء بعد معارك عنيفة.

ومطلع العام الجاري، تم إجلاء نحو 1400 مدني من هذه الأحياء في إطار اتفاق أشرفت عليه الأمم المتحدة، بينما تشهد مدينة حمص في عمومها تفجيرات داخل الأحياء التي يسيطر عليها نظام الأسد تستهدف أماكن كانت تعتبر آمنة، خصوصًا في مناطق الزهراء وعكرمة وضاحية الوليد.

تابعنا على تويتر


Top