الملابس الداخلية.. عري يكسو أسواق دمشق بحثًا عن زبائن

syria-damascus-alhamidiya-s-copy.jpg

بيلسان عمر – عنب بلدي

تشتهر أسواق دمشق القديمة بغناها بالمحال التجارية المتخصصة ببيع الملابس الداخلية، والتراث الدمشقي الشرقي، المطرّز والملون والمزركش، ويتفنن الباعة في عرض هذه الملابس على واجهات محالهم، ويستقطبون متخصصين لتجهيز هذه الواجهات لإبرازها وجذب الزبائن إليها، وآخرون يأخذون قسمًا من بضائعهم ويجوبون بها الشوارع لتلبية طلبات الناس، فتكاد تصل إلى كل مواطن.

تقول ردينة (24 عامًا) «وأنا أمشي في أسواق دمشق القديمة أشعر بالخجل، لشدة تعرّي واجهات محالها التجارية، فيكفي أن أشهد كلما مررت بتلك الأسواق لهاث البائعين وهم يتضرعون لعابري السبيل والمارّة أن يشتروا منهم ما طاب لهم من ملابس داخلية لأشعر بالتعرّي، فبات من المعروف أن تجار دمشق يوظفون عمالًا لجذب الزبائن من الطريق، وخاصة إن كان في حارة فرعية، أو في طابق علوي».

يستوقف السيدة أم خالد أحد الباعة «خالة عم تجهزي عروس؟ عنا بيجامات، تياب داخلية، شراشف، مناشف، طقم رقص شرقي، مكياجات.. جهاز عروس كامل خالة وبأسعار منافسة، والفرجة ببلاش والمحل قريب»، تذهل السيدة من شدة إلحاح البائع عليها، فتجيبه «يا ابني والله بطلت هي الشغلات، وين الوحدة بدها تحمل معها جهازها وتنزح، الله يلطف وتقدر تنجو بنفسها وأولادها وزوجها»، ويتابع البائع إلحاحه بحجة أن الحياة يجب أن تستمر، ولا تقف عند هذه الأحداث، فتجيبه سيدة أخرى «والله يا ابني ما بقى الوحدة تجرأت تبدل تيابها، شايف كيف المداهمات والقصف شغالين ليل نهار، الله يسترنا دنيا آخرة».

ويعرف عن عادات السيدات في مناطق الريف والغوطتين المجاورتين لدمشق أنهن يحضرن جهاز بناتهن العرائس من أسواق الحميدية والحريقة والجسر الأبيض والصالحية والحمرا، ويتباهون أمام الأخريات بذلك، ففي أحد هذه المحال يدور حوار بين البائع وأحد الزبائن، حيث يشكو البائع تراجع نسبة المبيعات نتيجة الأحداث «كانت الأم تجهز لابنتها من كل نوع ما لا يقل عن ثلاث قطع، بألوان وموديلات مختلفة، وفق طقوس مخصصة، وعادات لا يخرجن عنها، أما الآن وفي ظل الأزمة فتقتصر الأم على شراء أنواع محددة، وبكميات أقل بكثير، وكانت معظم زبائننا من الريف المجاور، وكما ترى فإن غالبيتهم نزحوا من بيوتهم، أو سافروا، أو يعيشون مع المسلحين بالداخل، وليس بمقدورهم أن يتسوّقوا كما كانوا في السابق».

وتكثر أحاديث مرتادي هذه المحال عن ضيق أوضاعهم المادية، إذ يمازح أحد المبتاعين صاحب المتجر «والله يا رجل تأثرنا كتير بهالظروف، صار الواحد يطلع يسهر ببيته، وخاصة بعد ما تسكرت غالبية المقاهي الليلية بالمناطق المنكوبة، أو صار صعب التجول بالشوارع ليلًا، وصار الواحد يضطر يشتري لزوجته أكتر من قبل».

وعلى مقربة من تلك المحال يجتمع عدد من الصبية في زاوية أحد الأزقّة مبتعدين عن أنظار أهاليهم ليمارسوا شعورهم بالرجولة المبكرة وهم يراقبون واجهات المحال ويتلذذون بنظرات الناس المتعجبة من صغر أحجامهم أمام «عظيم فعلهم»، وكل منهم يشير بإصبعه إلى القطعة التي استحوذت على إعجابه.

وعلى مر السنوات فإن أسواق دمشق عكست صورة المدينة، التي باتت اليوم أسيرة ثقافة الحرب الدائرة منذ سنتين، فهل ستعود هذه الأسواق لتكون مقصد الزائرين ومصدر إلهامهم؟

 

تابعنا على تويتر


Top