«مع عدم الموافقة» .. الوطن يتسع لناس وناس

Sheikh_Muhyi-d-din.jpg

عنب بلدي – العدد 114 ـ الأحد27/4/2014

Sheikh_Muhyi-d-dinأماني رياض – عنب بلدي

يتصاعد التضييق الأمني الذي يفرضه النظام السوري على العاصمة ليصل مؤخرًا إلى سكان المدينة داخل منازلهم، سواء الأصليين منهم أو النازحين إليها من المناطق محتدمة الصراع. وتعددت أساليب التضييق بدءًا من الحواجز وحملات الدهم والتفتيش والاعتقال، وانتهاءً بمنع النازحين من تجديد عقود الإيجار السكنية، واشتراط حصولهم على الموافقة الأمنية للإقامة في دمشق.

عائلة أبو محمد التي تسكن في منطقة المزة، والنازحة من إحدى مناطق الريف الغربي، واحدة من العائلات التي لم تستطع الحصول على موافقة أمنية لتجديد عقد إيجار البيت الذي سكنته في وقت سابق بعد نزوحها عن بلدتها، وليرافق ورقة «مع عدم الموافقة» عملية اعتقال طالت أحد أفراد العائلة بعد أن طلب مختار المنطقة صورًا عن البطاقات الشخصية لكل من يقيم في المنزل للحصول على الموافقة، ليكون هذا الإجراء خدمة مجانية للنظام، الذي يقارن بيانات النازحين بقوائم تضم أسماء آلاف المطلوبين للاعتقال.

حال أبو محمد كحال أبو سمير، النازح من مدينة داريا والمقيم في منطقة الجسر الأبيض وسط العاصمة، حيث عمل جاهدًا على تجديد عقد الإيجار واستكمال كافة الأوراق المطلوبة، ليأتي الرد بعد كل تلك الإجراءات «مع عدم الموافقة». يقول أبو سمير أن «الطائفية المناطقية» هي دافع من أخرجه من منزله الذي يستأجره، ويضيف «ربما جريمتي أنني من إحدى مناطق الريف الساخنة وأن وجودي وعائلتي يشكل تهديدًا على أمن العاصمة .. الوطن لناس وناس».

خالد، مهندس من الريف الغربي لدمشق، وهو مالك منزل في منطقة قريبة من الجسر الأبيض، طلبت إليه قوات النظام بيع منزله أو إخلاءه بسبب قربه من أحد الأفرع الأمنية، واعتبرت أن وجود أشخاص في المنزل يهدد أمن الفرع، فما كان أمام خالد إلا أن ترك منزله وسافر هربًا من المضايقات والتهديدات والمداهمات التي تعرض لها.

وعلى الرغم من ذلك يبقى لأولئك الذين يملكون «الحظ الأفضل»، على حد تعبير البعض، الاحتمال الأكبر في الحصول على الموافقة الأمنية، كما هو الحال مع أبو علي المقيم في منطقة المزة، والذي استطاع الحصول على موافقة أمنية بعد أن قدم كافة المعلومات والثبوتيات المطلوبة عن جميع أفراد عائلته. لكن أماني، وهي جارة أبو علي، تعتقد أن سبب الموافقة الأمنية عائد لكون زوجة أبو علي من أبناء العاصمة دمشق وليست من الريف.

وعلى الرغم من القرارات «المجحفة» بحق النازحين، إلا أن أحدًا لا يستطيع الاعتراض أو الشكوى، فكل تلك الإجراءات قسرية، والحياة تسير في دمشق بمبدأ «نفّذ وإياك أن تعترض»، كما تقول أماني.

تتباين الآراء وتختلف وجهات النظر حول موضوع الموافقة الأمنية، إذ يرى بعض الناشطين أن النظام يعمد إلى هذا الإجراء في هذه المرحلة في محاولة لتفريغ العاصمة من النازحين الذين لجأوا إليها هربًا من القصف والدمار والاشتباكات، مع قرب الانتخابات الرئاسية، ذلك خشية أن يقوم النازحون بنشاطات من شأنها أن تخرق صورة التأييد الكامل للنظام التي فرضها على العاصمة بجميع فعالياتها، كما يرى آخرون أن النظام يخشى أن يشكل النازحون بؤرًا لخلايا محتملة من الجيش الحر داخل دمشق. بينما يرى عدد من سكان العاصمة أن هذه مجرد إجراءات تنظيمية يهدف النظام من خلالها إلى ضبط الأزمة السكانية التي اجتاحت دمشق في الأشهر الأخيرة.

ومع كل تلك الاختلافات يتفق الكثيرون أن القسم الأكبر من المعاناة التي أنتجتها الأزمة السورية كانت من نصيب النازحين والمهجرين عن ديارهم.

تابعنا على تويتر


Top