جيشٌ لكل السوريين.. واجبٌ على وزارة الدفاع

عنب بلدي – العدد 114 ـ الأحد27/4/2014

حكومة-٢سارية أبو عبيدة

دخلت الثورة السورية عامها الرابع، وما يزال نظام الأسد يسيطر عسكريًا على أجزاء كبيرة من الأرض السورية، منها دمشق والسويداء والساحل، إضافة لمساحات أخرى متوزعة في أنحاء سوريا، علاوة ًعن بعض القطع العسكرية التي تتحصن فيها قواته في مناطق محررةٍ كبعض المطارات ومقار الفرق وبعض القطع الصغيرة.

منذ أن بدأت «عسكرة الثورة» بداية 2012، توجّه جمهور لا بأس به من الثوار للانضمام لصفوف الثورة المسلحة، بعد أشهر من قمع الحراك السلمي بالعنف، ما جعلهم يحسمون أمرهم أن «لا حلّ لإسقاط النظام إلا بالقوة»؛ هنا بدأت تتشكل في كل منطقة مجموعة مسلحة تضم عددًا من أبناء المنطقة، إلى أن بدأت هذه المجموعات بتمكين قواها مشكلةً كتائب وتحالفات، تعرض بعضها لانشقاقات نتج عنها تشكيلات جديدة.

ونتيجة لذلك ظهر عدد كبير من الكيانات العسكرية متفاوتة الفاعلية والحجم، لتدخل الثورة في مرحلة من الفوضى لم يتمكن الثوار من ضبطها حتى الآن نتيجة لتعدد القيادات وضعف التواصل وتفاوت الدعم العسكري واللوجستي، إذ نشأت معظم هذه التشكيلات عبر مجموعات دربت على حرب العصابات بعيدًا عن الفكر العسكري للجيوش، كما أعاق الوضع الأمني السائد آنذاك من تشكيل كتلٍ عسكريةٍ كبيرة والتواصل فيما بينها، إلى أن أصبحت هذه المسألة علة من علل الثورة.

نهاية العام 2012 تشكلت «هيئة الأركان العامة للجيش الحر»، محاولةً الجمع بين هذه التشكيلات عبر مجالس عسكرية مناطقية، لكنها فشلت في مهمتها، وطالما اتُهمت بالابتعاد عن المقاتلين والجبهات المحتدمة، وتقديم الدعم لفصائل في المعارضة دون غيرها، لتفقد المؤسسة ثقلها العسكري على الأرض.

بعدها شعرت كتائب المعارضة بمدى خطورة هذا الواقع المفضي إلى تشتتٍ كبيرٍ وخسارة العديد من الجبهات، فبدأت بتشكيل كيانات كبيرة تضم أعدادًا من الكتائب والألوية المحاربة ضد النظام، وقد نجحت فعلًا بتشكيل بعض الكيانات الكبيرة كـ «الجبهة الإسلامية» و “اتحاد أجناد الشام» و “الغرفة المشتركة لأهل الشام» وغيرها، لكن هذه الكيانات بقيت منفصلة عن بعضها، رغم تمكنها من تأسيس «غرف عمليات مشتركة» لإدارة بعض المعارك، سرعان ما تحلّ فور انتهاء هذه المعارك.

يتضح مما سبق أن قوات المعارضة اليوم بحاجة إلى إنشاء مؤسسة عسكرية تساعد في تنظيم هذه الكيانات وتقديم الدعم العسكري واللوجستي لها، تزامنًا مع تشكيل «وزارة الدفاع» التابعة للحكومة السورية ويرأسها أسعد مصطفى.

تحاول الوزارة -في أولى خطواتها- إعادة هيكلة هيئة الأركان والقوى التابعة لها، إضافة للتواصل مع القوى العاملة على الأرض وتوحيد جهودها في مجالس عسكرية أيضًا، لكنّ ما أعلنته الوزارة ليس كافيًا دون طرح استراتيجية واضحة تقضي بإقامة معسكرات للتدريب والتجنيد وإعادة تأهيل المقاتلين وتنظيم العمل العسكري الحالي ودعمه؛ واضعةً نصب عينيها تأسيس جيش قوي تابع للوزارة يخرّج قوة عسكرية مدربة محترفة تحمل كل مقومات الجيش من قيادة خبيرة وخطط مدروسة وعناصر مدربة وسلاح فعال واستراتيجيات واضحةٍ، بعيدًا عن التطرف أو التعصب لفئة معينة.

ولو أن هذه الخطوة بدأت بأعدادٍ قليلة، إلا أنها ستغير الموازين في مواجهة قوات الأسد، كما أنها ستدفع المجتمع الدولي لتقديم الدعم، بعد حجج وذرائع متعددة للتردد في ذلك، إضافة إلى أن الشباب السوريين المترددين في الالتحاق بركب الثورة بسبب التشتت في صفوف العسكر سيسارعون إلى الانضمام تحت مظلة مؤسسة عسكرية موحدة.

ورغم أن الحكومة السورية المؤقتة مولودة حديثًا إلّا أن البدء بالعمل لتأسيس هذا الجيش يجب أن يكون من أولويّات وزارة الدفاع، لتحل العديد من المشاكل العالقة من انتشار التطرف والفوضى، إضافة لفتح المستودعات المحظورة على فصائل المعارضة خوفًا من وصولها لمتطرفين أو إساءة استخدامها، وإنهاء معاناة المنشقين عن قوات الأسد.

ليست دعوة رومانسية بل هي ضرورة حقيقة لإنشاء جيش موحد محترف هدفه الأول إسقاط نظام الأسد وإنهاء معاناة السوريين، بعد أن أصبح هاجسهم اليوم السعي لإنهاء هذه المعاناة بأي طريقة متاحة.

تابعنا على تويتر


Top