ليسوا مجرد أرقام.. واقع الجرحى في معارك الساحل

-ارقاما.jpg

عنب بلدي ــ العدد 115 ـ الأحد 4/5/2014

ليسو ارقاماحسام الجبلاوي – اللاذقية

تتوالى أرقام القتلى يوميًا على شاشات التلفاز ووسائل الإعلام وكأنها أرقام حسابية خالية من أي إحساس، لكنها حقيقة تحمل معها من قصص الحرمان ما تحمل من فقد لزوج أو ولد أو أخ أو صديق.

أم أحمد، وهي إحدى النازحات المقيمات في مخيمات اللجوء التركية، استقبلت منذ أيام ولدها الثالث مضرجًا بدمائه بعد استشهاده في معركة الأنفال في جبال الساحل، وقد رسمت الغصة معالم وجهها وأضناها فقدان أبنائها الثلاثة أكثر مما أتعبتها تفاصيل الشيخوخة.

وهناك في الخيمة المجاورة، زوجة أرملة، خلعت عن نفسها ثوبها الأبيض وهي تستقبل المهنئين بفرحة زفافها لتلبس الأسود ويتحول الفرح إلى ميتم وتتبدل الصورة بين يوم وآخر بعد رحيل زوجها قبل أن تتمكن من حفظ ملامح وجهه.

الشقاء لا ينتهي هنا أبدًا، بل تبدأ فصوله برصاصة تمزق جسدًا أو شظية لصاروخ يرسم معالم الألم عليه بعناية فائقة، وقد عاينا في المشافي الميدانية لجبال الساحل وفي العيادات التركية قصص من المعاناة لا تكاد تتوقف.

في واحدة من مستشفيات الساحل (نتحفظ على ذكر مكانها لأسباب أمنية) يقبع في إحدى الغرف مقاتلٌ فقد إحدى ساقيه وقد هام على وجهه يبحث عن «داعم» علّه يوفق في تركيب أطراف صناعية تعينه على معاودة المشي من جديد، وفي الزاوية اليمنى من الغرفة «محمد» ذو الرابعة والعشرين من عمره، كان بحاجة ماسة لمعين ورفيق يكون له صاحبًا ومؤنسًا في فترة علاجه، لكنه لم يجد أكثر من الوحدة والصبر.

وفي المشفى الوطني بأنطاكيا التركية يعالج ذات الطبيب مصابَين بنفس الوقت، بسبب ندرة الأطباء السوريين المهتمين بالمصابين.

أبو وائل، أحد جرحى الساحل أيضَا، يقول بأن كلّ ما يتذكره أنه بعد أن أفاق من غيبوبته، وجد نفسه في المشفى الوطني بأنطاكيا «لا أدري كيف وصلت إلى هنا، كل ما أذكره رصاصة اخترقت خاصرتي»، ويضيف أبو وائل بأنه يحتاج لعملية جراحية بعد أربعة أشهر ولا بد في هذه الفترة من مرافق يعينه، يتنهد بقوة ثم يحمد الله ويتابع «حالي هنا كالكثير من الجرحى، لا بد من مساعدتهم والوقوف بجانبهم والبعض قد لا يعرف أحدًا في هذا البلد».

ويخبرنا المصابون في المشفى أن كثيرًا من الجرحى الذين قتلوا متأثرين بجراحهم في المشفى لم يعرفهم أحد ليخبر أهلهم وذويهم، سوى نشر صورهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة للوصول إلى أي شخص يعرفهم.

ويبقى واقع الجرحى، خصوصًا المقاتلين منهم، دون اهتمام يذكر من الجهات المعارضة المعنية، أو من قبل الكتيبة التي كان يقاتل فيها، إذ لا تستطيع الكتائب تأمين تكاليف العمليات والمتابعة الصحة خصوصًا لارتفاع القيمة في دول الجوار، وفي حين يدفع الجميع المسؤولية عن نفسه، تتأزم حالات هؤلاء المصابين ما يسبب حالات مرضية مستديمة، دون اهتمام أو تعويض.

تابعنا على تويتر


Top