المحاصرون داخل داريا.. احتياجات عاطفية للأهل والأولاد

1525343_645026545568703_1840483446_n.jpg

عنب بلدي ــ العدد 115 ـ الأحد 4/5/2014

1525343_645026545568703_1840483446_n أحمد هدلة – عنب بلدي

لم تعد المعاناة الإنسانية مقتصرة على أشخاص محدّدين داخل مدينة داريا، بل تعدّت ذلك لتصبح معاناة عائلات بأكملها، حيث تشتت أفراد هذه العائلات، بين محاصرٍ داخل المدينة – وأغلبهم من الشباب- وبين من استطاع الخروج منها، الأمر الذي سبب مشكلات اجتماعية وعاطفية كبيرة يحاول المحاصرون تفريغها والسعي للقاء عائلاتهم ولو لفترات محدودة.

  • الأطفال، بين البعد في الخارج والظروف السيئة في الداخل

تختلف حالات الفقد للأهل بين الشباب المتزوجين الذين تركوا زوجاتهم وأطفالهم خارج المدينة، لكنهم يجتمعون في التعبير عن معاناتهم من هذه الحالة، إذ يقول أبو محمد، أحد مقاتلي الجيش الحر، متحدثًا عن حيرته بين ترك أولاده خارج المدينة أو جلبهم إليه «أنا لا أريد أن يكبر أولادي ويتربوا بعيدًا عني، وفي نفس الوقت لا أريد لهم أن يدخلوا إلى المدينة ويعانوا من الظروف المعيشية الصعبة والقصف… ابني الصغير لابد أنه نسيني، فقد تركته وعمره ستة أشهر، وقد أصبح الآن بعمر سنتين».

أما أبو شادي، وهو قائد مجموعة في الجيش الحر، فيقول «رأيت أحد الشباب يقبل قدمي والده في المعضمية فنزلت دموعي وقلت لا بد أن أطفالي يعانون نفس المعاناة فقمت بإدخالهم إلى البلدة والتقيت بهم»، بينما كان للشهيد «مجاهد أبو همام» قصة أخرى، إذ كان يأمل دومًا بأن يرى مولوده الجديد، لكن أبو همام قضى دون أن يرى ابنه الذي بلغ من العمر شهرين فقط.

  • الفراق يهدد العلاقات الزوجية

ولفقد الزوجة أيضًا لونٌ آخر من «الشوق والعذاب»، إذ يقول أبو الخير أحد العاملين في المشفى الميداني، «بالرغم من الظروف الصعبة داخل البلد فقد سمحت لزوجتي بالبقاء هنا؛ لقد عانينا من البعد عن بعضنا عام وأربعة أشهر، وعانت زوجتي من ظروف النزوح الصعبة وأنا عانيت من الفراق أيضًا… سنبقى معًا هنا». أما محمد الذي فسخ خطبته بعد طلبٍ من خطيبته، فيحدثنا أن خطيبته طلبت منه موعدًا ليلتقي بها بعد عامٍ ونصف من الحملة، وإلا فإنها «كبرت ولا يمكن أن تستمر»، معتقدًا أنها «على حق لكن ليس في اليد حيلة».

أما أبو أنور فيقول «لقاء الزوج بزوجته يحسن من نفسيته ويرفع معنوياته، وإن عامًا ونصفًا من البعد كفيلة لتسبب أزمة نفسية عند الزوجين».

  • وللأمّ مكانة خاصة

من ناحية أخرى فإن للأم مكانة خاصة في قلوب البعض تفوق مرتبة الزوجة والأولاد؛ أبو محمود العامل في مكتب الخدمات «أريد أن ألقى أمي وأكحل عيني برؤيتها، ثم إذا نلت الشهادة سأكون مرتاحًا… لم أعتد على البعد عن أمي أكثر من أسبوعين»، بينما ذهب صديقه أبو البراء إلى أنه لا يريد أن يرى أمه «إلا بعد النصر معزّزة مكرّمة»، معللًا ذلك بأنه لا يريد «تعريضها للخطر أو للمعاملة السيئة خلال محاولتها الوصول إلى داريا»، مشيرًا إلى صراعٍ في خلده بين العقل والعاطفة.

بدورها الأم أيضًا تعاني من فقد أبنائها، ولعلّ المثال الأوضح لهذه المعاناة هو والدة الشهيد «عمران أبو أسيد» التي استشهد ابنها وزوجها في فترة سابقة، وبقي ابنها عمران وحيدًا داخل المدينة فخاطرت بنفسها لرؤيته، لكنه أصيب يوم دخولها، لتبقى بجانبه وهو يصارع الموت لعدة أيام في المشفى، إلى أن استشهد فحضرت دفنه ثم غادرت المدينة.

يذكر أن بعض المنشقين عن قوات الأسد في داريا لم يروا أهلهم منذ انشقاقهم أو قبل ذلك كما هو حال «أبو أحمد» الذي خدم «في الجيش النظامي عامًا قبل الثورة ولم يتم تسريحه»، موضحًا أنه منذ أربع سنوات يعيش «حياة عسكرية بعيدًا عن الجو الأسري»، لكنه أردف قائلًا «رغم هذه الصعوبات سنبقى صامدين حتى لا يعاني أطفالنا ما عانيناه».

تابعنا على تويتر


Top