بصمة أمل تتحول إلى ندبة ألم .. عين جالوت وموعدها مع الجنة

10336670_1589177124640967_2575791748544027140_n.jpg

لمى الديراني

عمل ناشطون في حلب فضلوا البقاء فيها رغم سيل البراميل غير المتوقف، لا لشيء إلا لإحياء بعض الأمل في نفوس من بقي في المدينة، هدفهم الحفاظ على التعليم لمن بقي من أطفال خشية أن يكون المستقبل فادحًا في حال بقي الأطفال، عماد الوطن ومستقبله، بلا تعليم.

وما بين ضربات الرصاص وهدير الطائرات التي تهدي حلب براميل حقدها كل يوم، جنود اختاروا السلاح طريقًا للتحرير وآخرون اختاروا العلم طريقًا للتنوير. وكانت مؤسسة قبس التعليمية التي اتخذت شعارًا لها «نتخذ من العلم شعلةً ساطعة» تلك الشعلة التي أصرت البقاء ليس فقط لتعليم الأطفال مبادئ الكتابة ومتابعة التعليم، ولكنها كانت بصيص الأمل النابع من سيل الألم اليومي تحيي في الأطفال البسمة وتعيد لهم شيئًا من طفولتهم المسروقة.

بجهود أحد مؤسسي قبس، الشهيد محمد دقاق أو «نصر الحلبي» وعدد من أصدقائه، تم التخطيط لمعرض رسومات للأطفال للتعبير عما بداخلهم وكانت لوحاتهم أكوامًا من جماجم بفعل براميل الحقد، عمل متواصل لفريق مدرسة عين جالوت ومشرفو قبس التعليمية وترتيبات أخذت منهم ليلهم ونهارهم وفي موعد المعرض، لم يكن محمد ولا الـ 25 طالبًا من أطفاله ولا صديقين له على علم بأن صاروخًا فراغيًا سيسقط في المدرسة ليحيلها ركامًا وليسرق منهم فرحتهم أو ليكملوها في الجنة. لم يكن أحدهم يعلم أن لوحات الصغار ستتلون بدمائهم وتستحيل اللوحات واقعًا.

البؤس لم يتوقف هنا، بل تعداه للوم من حاولوا زرع البسمة في نفوس تسلل لها اليأس بفعل الخراب اليومي، فالكل يلوم من خطط للحفل، فهم من أعلموا الطيار الحقود بموقعهم فقام بقصف المدرسة وارتكاب المجزرة. لم يدر هؤلاء أن باتهامهم لم يقوموا إلا بزرع الشك واليـأس وقتل محاولات فريق بصمة أمل بزرع الشك واللوم. والخوف كل الخوف أن تتوقف محاولات إسعاد من بقي من أطفال أو إخماد ما بقي من أمل.

محمد الدقاق، تولد حلب 1987، خريج كلية التربية قسم مناهج وطرائق التدريس واعداد معلمين، عرف بنشاطاته الثورية أيام المظاهرات السلمية وشارك بمظاهرات الحرية وإسقاط النظام، فضّل العمل في مجال التعليم في مدينة منبج ثم انتقل إلى حلب وأسس مؤسسة قبس للتربية والتعليم مع زملاءه الأحرار، وكان على موعد مع الشهادة في 30 نيسان 2014 يوم قررت طائرات النظام إخماد شعلة القبس التي ما أضيئت إلا لإحياء العلم والأمل ليرحل شهيدًا إلى الجنة برفقة تلاميذه ويكملوا درب العلم هناك حيث لا طائرات تستهدفهم ولا حاقد يسرق منهم أحلامهم، فرقدوا بسلام.

تابعنا على تويتر


Top