الخطيئة المؤسسة

أحمد الشامي

تتعالى بعض الأصوات منادية بالاستجارة بإسرائيل استنادًا لسوابق تاريخية لمبادرات إنسانية قام بها أعداء أنجدوا جيرانهم وأثمرت عن تعاون وازدهار للجميع كتحرير كمبوديا من «بول بوت» على يد «العدو» الفيتنامي.

لكن، قبل النظر إلى الخارج علينا أن ننظر إلى أنفسنا، كيف تردى بنا الأمر إلى هذا المنحدر؟

بعد خيانتنا للشقيق العثماني لصالح الغرب «لأننا عرب أقحاح» وبعد رفض اليد الفرنسية الممدودة، كما فعل التونسيون والمغاربة «لأننا سوريون وعرب…» جاء الاستقلال الذي تعاملت معه نخبنا بغباء وطفولة سياسية.

لننس «جيش المشرق» الملغم بالأقليات والذي أسسه المستعمر وعدم حله فور الاستقلال «من أجل الدفاع عن الوطن ضد العدو الإسرائيلي…» ولنتذكر قيام «إسرائيل» فمن لا يدرس ماضيه لا مستقبل له.

عام 1946 تظاهر يهود حلب ضد قيام دولة إسرائيل لأنهم أدركوا ما سيحدث، لكن هذا لم يشفع لهم ودفع اليهود السوريون ثمن قيام «إسرائيل» من أرواحهم وأموالهم. لم ننظر لهم كإخوة في الوطن وتعاملنا معهم كخونة دون ذنب ارتكبوه ودون أن يرمي أي منهم «برميلًا» على أحد.

بدل أن يكون هناك يهود في صلب المجتمع السوري يساهمون في حماية البنيان السوري المختلط، تم دفع هؤلاء للفرار بالقسر والاضطهاد بعدما تركوا وراءهم كل شيء… «مالمشكلة، فهؤلاء مجرد يهود؟». اليهود أسسوا دولتهم وبقينا غارقين في أحلام القومية والتحرير.

اضطهاد المكون اليهودي المسالم في المجتمع السوري كان رسالة للأقليات التي سارعت للتكاتف فيما بينها ولمد جسور مع «الدولة الأقلوية» العبرية مازلنا ندفع ثمنها حتى اليوم.

بدل أن نتفكر ونطلب الصفح من اليهود الذين ظلمناهم أوغلنا في الخطأ إلى درجة أن القاسم المشترك الأكبر بين العرب والمسلمين أصبح… العداء لليهود. ما ضرنا أن يقتلنا «حافظ» ثم «بشار» و «خامنئي» وغيرهم مادام هؤلاء ليسوا يهودًا…

مازاد الطين بلة هو تلقف النخب العنصرية في كل مكان لعدائنا لليهود من أجل تصفية حساباتهم معهم، هكذا أصبحنا نعتبر مهووسين مثل «جارودي» مفكرين عظامًا لمجرد عدائهم للسامية.

الخطيئة التي ارتكبناها بحق اليهود السوريين كانت بداية النهاية لحلم الدولة الحديثة المتصالحة مع ذاتها ومحيطها.

تابعنا على تويتر


Top