الآخـر وحقوق المواطنة

147839.gif

عنب بلدي ــ العدد 116 ـ الأحد 11/5/2014

147839يطرح الكاتب محمد محفوظ أفكاره عن المواطنة، وضرورة الحفاظ على دم المخالف لنا، في ظل التبرؤ من فكر الوصاية عليه، ومنح مساحة كبيرة له حتى لو خالفنا في المعتقد إذ «لا إكراه في الدين»، فظاهرها حماية للآخر من الإكراه، وإخبار بأن الدين المفروض بالإكراه ليس دينًا، فالمكره لم يقبله من قلبه، فقد اعتدنا –بنظر الكاتب- ألا نعترف بالآخر إلا في حالات اضطرارية، ومن اختلف عنا فهو إما علماني متفلت، أو أصولي متزمت، مبتكرين أوصافًا لإقصائه، إذ علينا أن نقف بحزم ضد ظاهرة التكفير والغلو في الدين والفكر.

ويرى الكاتب أنه من أجل اجتثاث جذور العنف لا بد أن نبني حياة اجتماعية قوامها ثقافة المحبة والتسامح وتقبل الآخر، فهي رد استراتيجي على ثقافة الإرهاب والكراهية، وهذا ما أكدت عليه النصوص الشرعية التي تؤكد على الدفع بالتي هي أحسن، مشجعين الآخر عبر مبادرات ليعبر هو عن نفسه، دون أن نلغيه أو نهمشه، فنردم بذلك الفجوات التي تحول دون التواصل الاجتماعي، ملتزمين بمقتضيات الإنصاف له.

ويعتقد الكاتب بأنه طالما الاختلاف سنّة، فإن التعدد هو المآل الطبيعي لذلك، وانتماؤنا للجنس البشري لا يعني أننا نسخة طبق الأصل عن بعضنا، وإنما هناك تمايزات، لكنها لا تشرع للقطيعة، بل إلى التعارف والتكامل، إذ إن إقامة الجدار العازل بيننا وبين حقيقة التعدد الفكري والمذهبي وحتى السياسي يمنعنا من الاستفادة من إيجابيات هذه الحقيقة.

واقترح الكاتب أنه يمكن صياغة حياتنا الاجتماعية وفق حاجتين، الأولى الاختلاف في التفكير، والثانية حاجة التعايش مع المغاير، فممارسة العنف ضد الآخر لا تغني المسألة بل تزيد الصراع، مع ضرورة الموازنة بين نقد الذات والآخر، ويطرح المواطنة في وثيقة المدينة المنورة كمثال عن مشروع نهضوي ناجح، مستندين بمشاريعنا المستقبلية على الثالوث القيمي الذي يستند عليه مبدأ المواطنة، والمتمثل بالعدالة والحرية والمساواة، فكل الإجراءات التي لا تتحدد بسقف الحرية وحقوق الإنسان هي بالنهاية إجراءات ظالمة ومؤسسة لحروب داخلية.

تابعنا على تويتر


Top