المسرحية مستمرة

عنب بلدي ــ العدد 117 ـ الأحد 18/5/2014
1549230_631071876977031_957974846467480276_nمنذ الفصول الأولى للثورة، أعلن «أصدقاء سوريا» فقدان الأسد لشرعيته، على أن أيامه باتت «معدودة»، لكن «فقدان الشرعية» هذا بقي إلى اليوم حبرًا على ورق.

وقد اتجهت الأنظار مؤخرًا إلى اللقاء الأول من نوعه بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووفد الائتلاف في واشنطن، على أمل الحصول على سلاحٍ نوعي يرجح موازين المعركة لصالح قوات المعارضة، لكن -وكالعادة- أثمرت المحادثات عن بيانٍ  للبيت الأبيض بلا طعم أو لون، مجددًا «الالتزام بالحل السياسي»، ومؤكدًا «الأسد فقد كل الشرعية».

كذلك الحال في الاجتماعات المتكررة لوزراء «أصدقاء سوريا» الذين أدانوا الانتخابات السورية على أنها «تسخر من الضحايا الأبرياء»، ثم اتفقوا على «إقرار استراتيجية» لدعم المعارضة و «زيادة الضغط» على الأسد.

لكن عن أي ضغطٍ يتكلم «أصدقاؤنا»، في الوقت الذي ينظّم الأسد في مزرعته «انتخابات ديمقراطية» بالطريقة التي تحلو له، حيث يحيي المرشحان المنافسان سياسة الأسد ويقدمون الشكر له، ويتفق المرشحون الثلاثة على الاستراتيجية العسكرية تجاه مقاتلي المعارضة؛ استراتيجية تقضي بسحق من يرفع رأسه في وجه الأسد أو المشروع الإيراني الروسي في المنطقة.

ولأن الوقت بيد الأسد، تستمر غارات طيرانه الحربي ومدفعيته بدك المدن والبلدات التي لا ترضخ لشروط «الهدن» التي يفرضها على معارضيه، لتستنزف هذه البلدات شبابها وبنيتها التحتية، إلى أن ترفع الراية البيضاء للقاتل. حتى إن نزع الأسلحة الكيماوية من أيدي الأسد لم يكن بالشكل المطلوب، إذ تؤكد تقارير بريطانية وأمريكية أنه مازال قادرًا على إنتاج موادٍ سامة، يستخدمها اليوم في أكثر من نقطة على الأرض السورية.

وفي حال لم تغيّر المعارضة من سياستها باستجداء عطف الغرب وطلب رضاه، فإن المسرحية مستمرةٌ أمدًا طويلًا، حتى تتمكن كتائب المعارضة من ترتيب صفوفها، وتلتزم تمامًا بـ «ميثاق الشرف الثوري» الذي يلبي مطالب السوريين ويحفظ حقوقهم.

تابعنا على تويتر


Top