لعن الله من أيقظها.. حوارات متداولة

148384_289332314523095_373608192_n.jpg

عنب بلدي ــ العدد 118 ـ الأحد 25/5/2014

148384_289332314523095_373608192_nبيلسان عمر

انقسم الناس في بداية الثورة بين مؤيد للنظام ومعارض له، وكثر أولئك الذين دعموا المتظاهرين في وجه الأسد، أما اليوم فباتت كفة النظام تكسب مرتدين عن مؤيدي المعارضة إلى مؤيدين له، بحجة أن “النظام قاتل ظالم مفتر، وعلينا أن نتجنب براثين شره بكل ما أوتينا من حكمة وقوة”، فقد أصبحنا في زمن لا يعرف القاتل لمَ يقتل صاحبه، ولا المقتول فيم يُقتل، فالقاتل يكبّر قبل القتل، والمقتول يتلفظ بالشهادتين قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

وباتت أصابع الاتهام موجهة بشكل كبير لمن أشعل الثورة في البلاد، وحجتهم «نحن لا ننكر وجود أخطاء في الشارع السوري، ولكن الحل ليس بهذه الطريقة، الإصلاح يأتي بالحوار الفعال، وبإصلاح الذات أولًا»، ومن وجهة نظر أخرى «الثورة فتنة كانت خامدة، وملعون من أيقظها، فقد كان الشعب نائمًا نومًا عميقًا، وكمية المخدر تفي بهذا الغرض، وملعون من أيقظ النائمين وحرمهم كل مقومات حياتهم حتى الأساسية منها، فما الفائدة من ثورة أكلت معها الحجر والبشر، بعد أن كنا ننعم بكل ماديات الحياة وترفها وحتى بذخها».

يتبادل الناس مثل هذه الأحاديث بشكل شبه يومي، وهم يقارنون بين حال البلاد قبل الثورة وبعدها؛ يضعون النظام وأفعاله في كفة والمعارضة في الكفة الثانية، ولسان حالهم يتشدق بأخطاء طرف يقيه شر الأيام الباقية.

ولا ننكر أن كثرًا منهم يتهمون المعارضين بأنهم اقتربوا من خط أحمر لم يكن من حقهم الاقتراب منه، ووضعوا أنفسهم بين أنياب الأسد، مع علمهم المسبق بأنه قاتل، وإن حاورتهم طالما تعلمون أنه فتّاك فلم السكوت على ظلمه؟، تكون الحجة الجاهزة «لا نريد إيقاظ فتنة نائمة، كنا نعيش حياتنا ونخرج وندخل متى شئنا وأنى شئنا فهل هذا الحال بأفضل من حالنا سابقًا”.

وغالبًا ما يردفون “التعليم رغم كل الأخطاء المتراكمة فيه-كان مجانيًا، واليوم نخاف إرسال أولادنا للمدرسة”، يتبعها الإشارة إلى حرية التنقل “كنا نعود للمنزل حتى بوقت متأخر، بينما اليوم نخشى الخروج من عتبة البيت، كما كنا نذهب للتنزه والرحلات والتسوق، في وقت باتت هذه الأشياء شبه حلم يراودنا في نومنا القلق”.

وقد يتبادر للبعض أن يشارك حلمه بمستقبل جيد للبلاد مع هؤلاء المتمسكين بعدم جدوى الاقتراب من نظام يعلمون أنه قتل أجدادهم قبلًا، وغيّب الكثير من آبائهم، وكرس كل مؤسساته التعليمية لتربية جيل بنهجه يريده هو، وكالعادة تسبق إجاباتهم محاولاتك بالإقناع إذ «تستطيع أن تشعل النار ولكن لا تستطيع أن تجبرها ألا تلتهم إلا الورق والخشب، ولن تستطيع إضرامها بالوقت الذي تريده أنت”، وتنهال التساؤلات عليك “ألا تعرف أن النار تشتعل بالهشيم، وتلتهب الأخضر واليابس معها، وأننا نحن وأموالنا وأولادنا أصبحنا وقودها كل يوم نزيدها استعارًا، ومن قال بأن القادم سيحمل في جعبته الخير لنا، فهاهم من أيقظوا الفتنة أقلّوا طائرات وحافلات وسفنًا إلى خارج البلاد، يهنؤون وأولادهم بالأمان، ومناصب اصطنعوها لأنفسهم، وما زالوا يعتلون المنابر الإعلامية للدفاع عن حقوق الشعب، متمسكين بحق العودة الجديد، بعد أن أيقظوا الفتنة، وتركوا الشقاء لمن بقي».

ويبقى البعض متمسكًا بأن المتظاهرين أشعلوا الفتنة والنظام قام بالقتل، والفتنة أشد من القتل، فمن يطالب بحقوقه وبإيقاف نزيف الدم السوري جريمته أشد ممن يقتل أساسًا، ومن لا يعمل على وأد الفتنة يكون جزءًا منها، ليزيد ذلك من طقوس الطاعة للطاغية، ويتطرف الحال أكثر وليبلغ أن وصلنا لأسوأ معادلة وهي المساواة بين الجلاد والضحية.

تابعنا على تويتر


Top