عزاء الفلسفة (كتاب)

photo-72.jpg

عنب بلدي ــ العدد 119 ـ الأحد 1/6/2014

photo-72يعتبر «عزاء الفلسفة» للفيلسوف الروماني «بوئثيوس» من الكتب الاستثنائية، ورغم مرور 1500 عام على كتابته، إلا أنه يبقى من أكثر الكتب إثارة لحيرة النقاد، ومن أكثرها تداولًا ودراسة وترجمة في مختلف العصور التي مرّت عليه، بل ويصنف بأنه أكثر الكتب رواجًا في العصور الوسطى بعد الكتاب المقدس.

ولعل السبب الأول في ذلك هو صعوبة تصنيفه، فهو مزيج من الشعر والنثر معًا، لذا يميل البعض إلى تصنيفه كنص أدبي خالص، إلا أن الغرض منه ليس بأدبيّ إطلاقًا، فهو مكتوب من الفلسفة وﻷجلها، على لسان «ب» و «ف».

أما «ب» فهو بوئثيوس، لكنه يتكلم هذه المرة ليس بصفته فيلسوفًا وإنما كإنسان سجين في معتقل للسطلة، والتي ارتأت إبعاده عن ميادينها لما تشكله حكمته وضميره الحيّ من خطر على مصالحها.

بينما تمثل «ف» سيدة مهيبة اسمها الفلسفة -حسب خيال بوئثيوس- يحاورها الكاتب طيلة الكتاب الذي كتبه في سجنه، ويشكو لها همومه كسجين، لتقوم بعزائه بدورها عارضة عليه وجهة نظر أخرى للأمور الأساسية في الحياة.

يتألف الكتاب من أبواب رئيسة خمسة، ففي الباب الأول، واسمه «التشخيص»، يكون حوار بوئثيوس مع الفلسفة حوارًا بين مريض وطبيب، ليأتي «التشخيص» لمرضه في نهاية الباب.

وهكذا ننتقل في أبواب الكتاب في حوارات عميقة عن «الحظ والسعادة»، ثم «الفلسفة والسعادة»، ثم يأتي النقاش على ذكر الثنائيتين الأكثر تردادًا على ألسنة البشر «الخير والشر»، ليكون نقاش الفلسفة وبوئثيوس في ختام الفصول عن المصادفة والقدر وحرية الإرادة الانسانية.

كما يعتبر «عزاء الفلسفة» مختلفًا جذريًا عن جميع مؤلفات بوئثيوس، فعلى الرغم من كونه مسيحيًا لاهوتيًا بامتياز، إلا أنه لم يناقش أمور الديانة المسيحية في كتابه هذا أبدًا، بل لعله كان في سجنه يتأمل حقائق الوجود ومسائله الكبرى بعيدًا عن الإجابات الدينية التقليدية، ليكون آخر ما يكتبه خلال شهور اعتقاله قبل أن ينفذ فيه حكم الإعدام.

وهل في وسع الحروف التي كتبت في انتظار الموت إلا أن تكون خالدة؟

تابعنا على تويتر


Top