اللشمانيا  Leishmania

-31.jpg

عنب بلدي ــ العدد 119 ـ الأحد 1/6/2014

اللشمانيا 3(1)د. كريم مأمون  – عنب بلدي

هي مرض طفيلي ينتشر في البلدان الحارة والمعتدلة، وقد ازداد انتشاره بشكل ملحوظ في السنتين الأخيرتين في سوريا ولبنان نتيجة الحصار والتهجير، وما نتج عنهما من عدم القدرة على رش المبيدات الحشرية بشكل كاف، إضافة إلى الاكتظاظ في أماكن النزوح واللجوء وما رافقه من عدم إتاحة خدمات الوقاية والتشخيص والعلاج ونقص الوعي الصحي..

  • كيف ينتقل مرض اللشمانيا؟

إن حشرة ذبابة الرمل هي الناقل الوحيد لهذا المرض، وتعيش هذه الذبابة في الأماكن الرطبة والمظلمة مثل حظائر الحيوانات ومجمعات النفايات وجحور الكلاب والجرذان، حيث تمتص هذه الذبابة الدم من حيوان مصاب (كلب – ثعلب – قط – جرذ –فأر..) ويكون هذا الدم محملًا بالطفيلي المسبب للمرض والذي يتكاثر في معدة الذبابة ثم ينتقل إلى لعابها، وعند لدغها إنسانًا أو حيوانًا أو طيرًا سليمًا فإنها تحقن الطفيليات في جسمه مسببة المرض. وقد تبين أن هذه الذبابة قد تنقل المرض من حيوان إلى إنسان أو من إنسان إلى إنسان.

  • كيف يتظاهر هذا المرض؟

قد تحدث الإصابة في الجلد فقط فتسمى باللشمانيا الجلدية (حبة حلب): وهي تصيب كل الأعمار، وتتظاهر على شكل قرحة جلدية تصيب الأماكن المكشوفة من الجسم تستمر لمدة تزيد عن الشهر وتترك بعد الشفاء ندبًا تبقى مدى الحياة، ومن الممكن وجود عدة قرحات بسبب تعدد اللدغات.

وقد تحدث إصابة في ما يسمى بالجملة الشبكية البطانية (الكبد والطحال ونخاع العظم والغدد البلغمية) فتسمى بالليشمانيا الحشوية: يحدث هذا الشكل من المرض لدى الأطفال ويتظاهر بالحمى والقشعريرة والضعف والهزال مع ضخامة الطحال وكذلك الكبد بشكل أقل إضافة لفقر الدم. وقد يسبب الوفاة إذا لم يتم علاجه.

  • كيف يتم التشخيص؟

عادة ما يعتمد على القصة المرضية والفحص السريري، ويتم تأكيده بكشف الطفيلي بالفحص المباشر تحت المجهر (تؤخذ عينة ببزل الآفة الجلدية أو أخذ خزعة)، أو بالزرع لكن حساسيته أقل من الفحص المباشر، أو باختبارات مرتكزة على الـ PCR وهي ذات حساسية عالية لكنها مكلفة، لذلك لا يتم اللجوء إليها إلا في مجالات البحوث.

  • ماهي طرق علاج اللشمانيا؟

اللشمانيا الجلدية: من الممكن أن تشفى تلقائيًا دون علاج لكن ذلك يستغرق مدة من سنة إلى سنتين، ويكون من المحتوم بقاء ندبة مشوهة دائمة، ولذلك يلجأ إلى العلاج بأسرع وقت.

ويكون العلاج دوائيًا بحقن مركبات الأنتيمون الخماسية (بنتوستام أو غلوكانتيم) موضعيًا ضمن الآفة بمعدل مرة كل يومين أو مرتين بالأسبوع أو مرة بالأسبوع أو مرة كل أسبوعين ولعدة أسابيع متتالية.

أما المعالجات غير الدوائية فتشمل العلاج بالحرارة أو بالتبريد أو بالأمواج الكهرطيسية أو بأشعة الليزر.. ويعتبر الكي من المعالجات الشعبية الفعالة، لكنه قد يترك ندبة أسوأ من ندبة الشفاء العفوي للمرض. كذلك يمكن اللجوء إلى الاستئصال الجراحي للآفة لكنه قليل الفعالية بسبب احتمال النكس.

اللشمانيا الحشوية: كما ذكرنا فإنها قد تؤدي لموت المصاب إذا تركت دون علاج، وهي تحتاج للعلاج الدوائي جهازيًا بمركبات الأنتميون الخماسية (بنتوستام حقنًا عضليًا أو وريديًا أو غلوكانتيم حقنًا عضليًا فقط ولا يعطى وريديًا) حقن يومي لمدة 10 إلى 20 يومًا، أو ميلتيفوسين وهو الدواء الفموي الوحيد الفعال.

  • كيف تتم الوقاية من الإصابة بالمرض؟

تختبئ ذبابة الرمل في النهار وتنشط عند الغروب وفي المساء، ويجب أخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب لدغتها للوقاية من اللشمانيا؛ ويتم ذلك بارتداء الملابس التي تغطي كل الجسم، استخدام الناموسيات، استخدام الكريمات الطاردة للحشرات، رش المبيدات الحشرية للقضاء على ذبابة الرمل. كما أن القضاء على القوارض يساهم في الوقاية من الإصابة باللشمانيا.

تابعنا على تويتر


Top