شهيد داعش…

أحمد الشامي

ثلاثة أعوام تفصل بين استشهاد «حمزة الخطيب» على يد جلاوزة اﻷسد وشيوع خبر استشهاد اﻷب «باولو داليلو» على يد زبانية «البغدادي».

منذ اللحظات اﻷولى لاختطاف اﻷب «باولو» على يد «داعش» كان واضحًا أنه لن ير النور بعد اليوم. وفق الشهود فقد تم إعدام الرجل بعد ساعتين على اختطافه في «ولاية الرقة» على يد سعوديين من «المهاجرين».

اﻷب «باولو» هو النقيض الموضوعي «لداعش» مثلما كان الشهيد «حمزة الخطيب» هو النقيض اﻷخلاقي لنظام العصابة.

«حمزة» استشهد وهو يحمل ربطة خبز يتجه بها إلى درعا ﻹطعام الجائعين. عصابة اﻷسد لم تتحمل رؤية «حمزة» الطفل البريء المحب للآخرين وللحياة والذي لا يرى سوى الخير يسديه لمحاصري درعا، فقام جلاوزتها بقتل «حمزة» والتنكيل بجثته.

بقتل «حمزة» اغتال جلادو «بشار» البراءة والمحبة في قلب كل سوري ولم يتركوا سوى الكره والدم. حين قام زبانية اﻷسد بإخصاء اليافع «حمزة» فتلك كانت رسالة موجهة لكل سوري وخاصة من السنة مؤداها «أنتم خصيان ونحن لا نفعل سوى تذكيركم بكونكم تفتقدون للرجولة والشرف…» كما قال «عاطف نجيب» ﻷهل درعا حين طلب منهم إرسال نسائهم له.

اﻷب «باولو» رمز للاستنارة والانفتاح، مثقف ومتعلم، رجل دين مسيحي يحب اﻹسلام والمسلمين والعرب ويعيش بين ظهرانيهم، اﻷب «باولو» لم يخف من الآخر حتى لو كان «داعشيًا» وهذا كان خطؤه «فداعش» مثل عصابة اﻷسد ليست «الآخر الشبيه بالذات» بل هي، مثل صنوها اﻷسدي، شر مطلق تنتفي معه الحياة والكرامة. لم يحتمل مأفونو «البغدادي» رؤية إنسان هو نقيضهم، كيف للجاهل والمتحجر اﻷبله أن يتقبل انفتاح وإنسانية وتحضر اﻷب «باولو»؟

يبقى أن من واجبنا أن نتساءل عن صمت المراجع الدينية السنية وانتقادها المتأخر للغاية والخجول «لداعش» ناهيك عن قبولها المضمر «بالنصرة» ومشروعها المهووس، فمشروع «النصرة» التي تعترف بخلافة «الظواهري» القابع بحماية العدو اﻹيراني، هو وصفة لحروب مدمرة للسنة قبل غيرهم.

أما آن اﻷوان لكي ينأى رجال الدين السنة بأنفسهم عن هذه «الوهابية» الجهادية المجنونة بصراحة؟

لو كان اﻹسلام هو «داعش» أو «النصرة» فعلى الدنيا السلام.

تابعنا على تويتر


Top