لا حريّة لقنوات شعارها «سوريا بخير» !!

123331.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 19 – الأحد – 10-6-2012

بقلم: قنديل – حُمص

مع توصيّة الجامعة العربيّة في اجتماعها الأخير إلى إدارة كلّ من القمرين عربسات ونايلسات بوقف بث قنوات النظام السوري الرسمية منها وغير الرسمية، تعالت بعض أصوات «المثقفين» و «المتفزلكين» منتقدين بشدّة هذه التوصيّة ورافضين لها بحجّة معارضتها لأحد أهم مبادئ الثورة السورية ألا وهو مبدأ الحريّة!!،

يرى أصحاب هذه الآراء أنّ في هذا الإجراء -فيما لو تم تطبيقه- تشويهًا لسمعة الثورة السورية ولدورها في تعزيز مفاهيم الحريّة وحق التعبير وإبداء الرأي لدى السوريين، وأنّه من حقّ جميع الأطراف أن تتكلم بما يحلو لها وتطرح الأفكار التي تريدها وأن تروج لبرامجها ورؤاها دون رقابة أو محاسبة أو حتى استئذان.

هؤلاء خلطوا -ربما- بين الحرية المنشودة –أعلاه- وحرية تشويه الحرية نفسها!!، فمع شوقنا الدامي لبلوغ الحريّة واقترابنا من نيلها، نذكرهم بأنّ الحريّة ليست في إهانة الناس وإيذائهم أوتشويه سمعتهم وصورهم أو شتمهم وانتهاك أعراضهم على الهواء مباشرةً!، كما أن الحرية لا تستخدم شماعة لإرهاب البشر أو سلاحًا يُقتل به عقل المشاهد -سوريًا كان أم غيره- أو تستخدم كمخدّر لتعطيل وعيه وقدرته على التفكير والتحليل من أجل الوصول إلى حقيقة ما يحدث في سوريا، ..

الآن والآن فقط ينادي «البعض» بالحريّة لوسائل الإعلام الرسمية، هذه التي استخدمت كل ما سبق ذكره تحت مظلة الحريّة! ينادون بالحريّة لقنوات أصبحت شبيحة بكلّ معنى الكلمة، تشبّح على القنوات الأخرى فتشوّش على تردداتها وتسّب وتشتم مذيعيها وأصحابها والجهات التي تعمل لها، بل وحتّى البلاد التي تبث منها، ولم تكتفِ هذه القنوات بالتشبيح عبر الشاشات في برامجها المنوعة بل انتقلت إلى داخل الأقبية والسراديب الأمنية واستغلت توق السجناء المعذبين إلى نيل حريتهم فأغرتهم بالإفراج عنهم مقابل الإدلاء باعترافات معينة أو تبني عمليات إرهابية وتآمرية!. ليس هذا فحسب، بل انتقلت إلى الشارع فأصبحت تتجول في الطرقات -في حمص مثلاً-  بصحبة جيش من جنود النظام وشبيحته المدججين بالسلاح، فيرهبون المارة، يشتمونهم ويهددونهم بالاعتقال والتعذيب وحتى القتل! إن رفضوا الإدلاء بالتصريحات المعدة مسبقًا في أفرع الأمن والتي تعكس وجهة نظر النظام وتعزز أكاذيبه!

أية حرية لعينة تلك التي يبتغيها «المتفزلكون» لقنوات تبث أبشع العبارات وأقذر الألفاظ في انتهاك صارخ لكل المواثيق والأخلاقيات الإعلامية، كشتم رئيس دولة أخرى في عرضه  أو التشهير بمفكر أو عالم أو داعية ذو تاريخ علمي وديني وتربوي معروف، بل أكثر من ذلك جعلت من نفسها منبرًا للنيل من المقدسات والكفر بالدين وسب الخالق -عز وجل- في مشهد متكرر بات معهودًا على شاشاتها، فيخرج بعضهم معلنًا كفره بالله ودينه وإيمانه ببشار ربًا والبعث دينًا! ويخرج آخر ليتحدى الخالق في قدرته على إزاحة بشار، وآخر يربط قيام يوم القيامة بسقوط نظام الأسد، ويخرج ثالث يدعو إلى إسقاط فريضة الحج لكونها تؤدى في المملكة العربية السعودية! ناهيكم عن الألفاظ القذرة التي يتلفظ بها «مفكرون» (متأسلمون) كاتهامات شخصيات دينية وإعلامية وسياسية معروفة بالشذوذ الجنسي مدعومة -تلك الاتهامات- بأيمان غليظة وبفلاشات لا يعلم محتواها إلا الله!!

لا حريّة إذن في إيذاء أيّ شخص أو جهة جسديًا أو نفسيًا (معنويًا) .. لا حريّة للشخص نفسه في إيذاء نفسه! كتعاطي المخدرات مثلًا أو إقدامه على الانتحار والتخلص من حياته!

كذلك لا حرية للحاكم في التصرف بحسب أهوائه ومزاجه دون اتخاذ إجراءات الديمقراطية والشورى اللازمة تحت أي ذريعة..

وأخيرًا لا حريّة لهذه القنوات المريضة والتي تخوّننا وتسيء لأرواح شهدائنا وتضحك على مشاهد أطفالنا المذبوحين وعلى صور أحيائنا وبيوتنا المدمرة، لا حرية لمن يخوّن الشرفاء الأحرار وينزه القتلة والمجرمين، لا حرية لمن يكذب بالزمان والمكان والوقائع!

كيف تكون الحريّة لهؤلاء المضلّلين الذين يزورون حقيقة ما يجري من قتل وتدمير وخراب في البلاد ..

لا حريّة لقنوات شعارها دائمًا «سوريا بخير» وسوريا في الحقيقة تنزف الدماء كلّ ثانية، ونظامها يقتل فيها كل خير..!

تابعنا على تويتر


Top