داريا.. بين الخراب والتدمير والحنكة والتدبير

10428965_317430265082417_1000528444_n.jpg

عنب بلدي ــ العدد 120 ـ الأحد 8/6/2014

داريامحمد زيادة  – عنب بلدي

أدت الاشتباكات الدائرة بين قوات الأسد وكتائب المعارضة في مدينة داريا المحاصرة، منذ عامٍ ونصفٍ تقريبًا، إلى تدميرٍ كبيرٍ في بنى المدينة التحتية، فتضررت شبكات الكهرباء وأبراج الهواتف النقالة وخطوط الاتصالات الأرضية، ما استدعى الناشطين المحاصرين إلى ابتكار طرقٍ توفر لهم شيئًا من الاحتياجات التي تلزمهم.

وقد أدى قصف قوات الأسد إلى إعطاب معظم أبراج شبكات الهواتف النقالة في المدينة، ولم يبقَ سوى برجٍ واحدٍ صالح للخدمة، كما ألحق القصف أضرارًا جسيمة بشبكة الكهرباء العامة.

بدوره عمد المجلس المحلي لمدينة داريا إلى تشغيل البرج باستخدام الوقود، نظرًا لانقطاع التيار الكهربائي، إلا أنه كان يستهلك كمية كبيرة من الوقود المخصص لمشفى ومطبخ وآليات المدينة، وكان أداؤه سيئًا نظرًا لضغط الاتصالات التي يستقبلها ويرسلها، ما دفع المجلس إلى إيقافه عن العمل بعد شهرين من بداية الحملة، لتنقطع اتصالات الهواتف المحمولة والإنترنت عن معظم أحياء المدينة مرة أخرى.

أبو مجاهد، أحد أعضاء المكتب الإعلامي للمجلس المحلي في المدينة، قال لعنب بلدي إنّ «الاتصالات الخلوية والإنترنت ليست متوفرة منذ الشهر الثالث للحملة إلا في بعض الأحياء الواقعة أطراف المدينة، بشرط الصعود إلى مبانٍ مرتفعة لالتقاط الشبكة»، مشيرًا إلى «خطورة الاقتراب من تلك الأحياء لأنها مرصودة من قبل قناصي الأسد في محيط المدينة»، بينما توجد أجهزة إنترنت فضائي تابعة للمكتب الإعلامي للمجلس والمشفى الميداني والمكتب العسكري، لكنها لا تكفي لتغطية حاجات المحاصرين بسبب الضغط عليها.

وأردف أبو مجاهد أن «الحاجة الماسة للاتصال بالخارج لنقل معاناة الداخل، شحنت العقول المفكرة في المدينة لابتكار وسيلة توفر اتصالات الإنترنت للمدنيين والمقاتلين المعزولين عن ذويهم في الخارج»، وبعد محاولات عديدة نجح الشاب «علاء الدباس» الذي استشهد منذ شهرين بالوصول إلى تقنية بسيطة، تعمل على «تقوية الاستقبال في جهاز المودم الخاص بالـ 3G، ليستقبل الإشارة اللاسلكية من الأبراج الموجودة في المدن المجاورة».

«جهاز مودم 3G والشريحة الخاصة به، غطاء وعاء نحاسي، كبل كهرباء نحاسي» هو كل ما تحتاج إليه لتصنع جهاز استقبال وإرسال ملحق بالمودم، كما يقول ناشطو المدينة، حيث يلف الكابل النحاسي على المودم بعد وصله بالحاسب، ثم يوصل الكبل إلى السطح ليُلف أيضًا على غطاء الوعاء النحاسي الموجه إلى برج شبكة الثري جي في المدينة المجاورة، ما يوفر زيادة في إشارة الشبكة الضعيفة.

أما بالنسبة لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة منذ مطلع العام 2013، فقد عمد المحاصرون إلى استخدام بطاريات السيارات ووصلها بـ «العواكس الكهربائية» التي تحول فرق الشحنات الكهربائية من 12 فولط إلى 220 فولط، وهي القيمة اللازمة لتوفير الإنارة وتشغيل الحواسيب والتلفزيونات.

بينما تشحن هذه البطاريات بالشاحن المخصص لها، والذي يوصل إلى المولدة الكهربائية التي تستعمل لدى الضرورة نظرًا لكمية الوقود القليلة الباقية في المدينة.

يذكر أن المدينة تعاني منذ عامٍ ونصف من تدمير بنيتها التحتية وازدياد رقعة الدمار الناجم عن قصف قوات الأسد المستمر، بالبراميل المتفجرة والصواريخ، ما أسفر عن تقطع شبكات المياه والكهرباء والاتصالات الأرضية والإنترنت المركزي، ويحاول المحاصرون التغلب عليها بوسائل بسيطة.

تابعنا على تويتر


Top