الإنسانية الضائعة، بين أرقام الموت والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية

SCPR_Squandering_Humanity_Ar1-1-copy.jpg

عنب بلدي ــ العدد 120 ـ الأحد 8/6/2014

اقتصاد محمد حسام حلمي

«سورية هدر الإنسانية» هو عنوان تقرير أعده المركز السوري لبحوث السياسات بدعم من منظمة الأونروا وصدر في أيار المنصرم، والذي يرصد الظروف الاقتصادية والاجتماعية في سوريا عن الربعين الثالث والرابع من العام 2013.

هدر الإنسانية في سوريا يمكن استعراضه وقراءته من خلال دراسة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية التي وصلت إلى أدنى مستوياتها، إلى جانب آلاف الضحايا من الشهداء والمعتقلين الذين تحولوا لمجرد أرقام وأعداد تتغنى بها التقارير الدولية.

على الرغم من أهمية العمل على تقدير وحساب الأرقام الإحصائية من قبل الباحثين والمنظمات الدولية، إلا أن جني الأرقام وإعداد التقارير تحول إلى هدف بحد ذاته، وبقيت هذه التقارير مجرد دراسات عقيمة غير مقرونة بخطط واقعية وبرامج عملية تشرف عليها المنظمات الدولية من أجل ضمان استعادة النمو في سوريا.

فإذا حاولنا استعراض بعض المؤشرات الخاصة بالتعليم نجد أن هناك 4000 مدرسة مدمرة بشكل كلي أو جزئي باتت خارج الخدمة التعليمية بحسب الأرقام الرسمية لوزارة التعليم السورية. أما نسبة عدم التحاق الأطفال بالمدارس من إجمالي الأطفال في عمر الدراسة فقد وصلت إلى 51.8% في نهاية العام 2013، أي إن أكثر من نصف أطفال سوريا أصبحوا خارج العملية التعليمية. وبذلك تكون سوريا قد تراجعت إلى المرتبة 135 من بين 136 دولة، لتصبح بذلك أسوأ دول العالم في المعدل الصافي للالتحاق بالتعليم الأساسي حسب التقرير الصادر عن الأونروا في أيار 2014.

وتعبر هذه الأرقام عن واقع مرعب ينذر بخطر نشوء جيل غير متعلم، مما يعزز استمرار تآكل رأس المال البشري ويهدد بتدهور التنمية البشرية في سوريا.

من جهة أخرى دفع فشل المنظمات الدولية تجاه التعليم وتنمية أطفال سوريا، العديد من الناشطين لإطلاق عدد من المبادرات والأنشطة التعليمية والتنموية لسد الفجوة وترميم النقص، كشبكة حراس (لحماية ورعاية أطفال سوريا) التي بدأت نشاطاتها في كانون الثاني من عام 2012 مطلقة نقاطًا تعليمية تقدم خدمات التعليم وتنمية مهارات الطفل في المناطق التي تعيش حالات طوارئ داخل سوريا، وقد بلغ عدد الأطفال المستفيدين منها حوالي 250 طفلًا، بحسب مسؤولة الموارد البشرية والتدريب المهني في الشبكة. بينما ساهمت منظمة جسور التي تأسست عام 2011 بتعليم 800 طفل نازح ضمن برنامجها التعليمي في لبنان، كما ساهمت في تأمين منح دراسية في أمريكا وكند وأوروبا لأكثر من 100 طالب سوري لإكمال دراستهم الجامعية.

مثل تلك المبادرات التي يطلقها نشطاء ومنظمات مدنية محلية، لا تعفي المنظمات الدولية من مسؤوليتها تجاه الواقع التعليمي والتنموي في سوريا، والذي يدفع ثمنه جيل بأكمله، ولا بد من إعداد خطط وبرامج عملية وفعالة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبل سوريا.

تابعنا على تويتر


Top