الأسد يفوز بانتخابات «شكلية» .. والمعارضة ترصد تجاوزات غير مسبـوقـة في المراكز الانتخابية

10365815_10152469548848748_2230571250812566134_n.jpg

عنب بلدي ــ العدد 120 ـ الأحد 8/6/2014

10365815_10152469548848748_2230571250812566134_nأعلن مجلس الشعب مساء الأربعاء 4 حزيران فوز الأسد بـ «الأغلبية المطلقة» في «انتخابات الرئاسة»، التي نظمها يوم الثلاثاء في المناطق الخاضعة لسيطرته بمراقبة وفود من حلفائه، وسط مقاطعة وعدم اعتراف من المعارضة وبعض الدول الكبرى، فيما رصد ناشطون معارضون تجاوزات غير مسبوقة في المراكز الانتخابية.

  • أغلبية مطلقة

وأعلن رئيس مجلس الشعب محمد جهاد اللحام فوز الأسد في الانتخابات الرئاسية بنسبة 88.7 في المئة من أصوات الناخبين، وقال اللحام في كلمة ألقاها عبر التلفزيون الرسمي مساء الأربعاء أن «عدد الأصوات التي حصل عليها الأسد بلغت 10 ملايين و319 ألفًا و723 صوتًا، أي ما نسبته 88.7 في المئة من عدد الأصوات الصحيحة».

وأضاف أن المرشح حسان النوري حصل على «نسبة 4.3 في المئة»، بينما حصل المرشح ماهر الحجار على «نسبة 3.2 في المئة».

وتابع اللحام «بناءً على ما تقدم، أعلن فوز الدكتور بشار حافظ الأسد بمنصب رئيس الجمهورية العربية السورية لحصوله على الأغلبية المطلقة من أصوات الناخبين المشاركين في الانتخابات».

وكانت المحكمة الدستورية العليا في سوريا أعلنت أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية تجاوزت الـ 73 في المائة، وقال المتحدث باسم المحكمة ماجد خضرة في بيان تلاه عبر التلفزيون الرسمي «إن عدد المشاركين في الانتخابات بلغ 11 مليونًا و634 ألفا و412، من أصل 15 مليونًا و840 ألفًا و575 ناخبًا داخل سوريا وخارجها».

  • «رسالة قوية في انتخابات «شكلية»

وفي أول تعليق له، خلال لقائه وفدًا من الجالية السورية في الولايات المتحدة، قال الأسد إن «نسبة المشاركة العالية في الانتخابات تشكل رسالة قوية للغرب والدول المتورطة في الحرب على سوريا، بأن الشعب السوري حي ومصمم على تقرير مصيره بنفسه، وأنه يتطلع دائما نحو المستقبل».

ولفت الأسد أثناء لقائه أبناء الجالية السورية في الولايات المتحدة إلى أهمية تفعيل دور أبناء الوطن المغتربين في الخارج و «الاستفادة من خبراتهم في إعادة بناء ما دمره الإرهاب إضافة إلى دورهم الأساسي المتمثل بتقوية الوشائج التي تربط أبناءهم والأجيال الناشئة بالوطن».

بينما انتقدت مجموعة الدول السبع الكبرى في اجتماعها في بروكسل يوم الجمعة، الانتخابات ووصفتها بأنها «شكلية»، مجددةً المطالبة بحل سياسي يتضمن تشكيل هيئة حكم انتقالية، في حين اعتبر الائتلاف السوري المعارض «انتخابات الأسد غير شرعية ولا تمثل الشعب السوري، وأنها تستوجب ضرورة زيادة الدعم للمعارضة لتغيير موازين القوى على الأرض، وإجبار نظام الأسد على القبول بالاتفاقات الدولية التي تشكل الأساس للحل السياسي في سوريا، وأولها بيان جنيف».

  • مخالفات غير مسبوقة في المراكز الانتخابية

في سياق متصل رصد ناشطون معارضون عدة مخالفات في المراكز الانتخابية التي انتشرت في المناطق التي ما تزال تحت سيطرة الأسد، أبرزها انتخاب الشخص أكثر من مرة وقد أثبت ذلك البث المباشر للتلفزيون الرسمي السوري من مراكز الانتخابات، حيث سجلت الناشطون تصريحات للناخبين على غرار «انتخبت سيادة الرئيس 4 مرات».

وشهدت مراكز دمشق تجاوزًا آخر، تمثل في مشاركة الفلسطينيين الموجودين في سوريا بانتخاب الأسد، رغم أنهم لا يحملون الجنسية السورية، وقد تناقل ناشطون صورًا للأمين العام للجبهة الشعبية أحمد جبريل ونائبه طلال ناجي وهما يقومان بعملية الاقتراع مؤيدين الأسد، وصورًا للحكم الدولي الفلسطيني بكرة القدم عبد السلام حلاوة يضع ورقة في صندوق الانتخاب.

كما تناقل ناشطون صورًا مسربة من المراكز عن تسجيل الموظفين لأسماء الناخبين، بعد إرسال صور هوياتهم عبر برنامج «الواتس أب»، دون حضورهم إلى قاعات الانتخاب، ما جعلها مادة سخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأفاد مراسلو عنب بلدي في المحافظات أن حواجز الأسد لم تجبر المواطنين على الانتخاب، لكن المواطنين بادروا بذلك «خوفًا من ردّات فعل نظام الأسد الذي سيربح الانتخابات بكلتا الحالتين».

  • احتفالات وقتلى

وشهدت عددٌ من المحافظات احتفالات بـ «فوز الأسد» تخللها إطلاق نار كثيف، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الخميس أن عدد القتلى بالرصاص العشوائي بعد إعلان فوز الأسد «ارتفع إلى 10 بينهم طفل ولاعب كرة قدم ومصور في قناة تلفزيونية، قضوا في محافظات دمشق وطرطوس واللاذقية وحلب، وأصيب أكثر من 200 آخرين في عدة محافظات».

وأفادت وكالة «فرانس برس» أن «رصاصات الفرح ابتهاجًا بتجديد انتخاب الأسد أودت في مدينة اللاذقية الساحلية بحياة لاعب منتخب سوريا الأولمبي السابق لكرة القدم علي ناصر (27 سنة)، وهو أحد الموالين للأسد».

  • ثلاثة دول تهنئ الأسد

وهنأ 3 رؤساء دول فقط الأسد بفوزه، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، التي ذكرت أن الأسد تلقى مساء لجمعة اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو هنأه خلاله بفوزه بالانتخابات.

وجاء الاتصال بعد تلقي الأسد، برقيتا تهنئة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأخرى من رئيس جمهورية كوريا الشمالية كيم يونغ أون.

وتعتبر الدول الثلاثة التي هنأ رؤساؤها الأسد من الدول الداعمة لنظامه منذ اندلاع الثورة السورية، بينما تمايز الموقف الصيني الذي تجاهل الانتخابات وجددّ المطالب بالتوصل إلى حل سياسي، وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال كلمة لمنتدى التعاون الصيني العربي في بكين «تحترم الصين المطالب المعقولة للشعب السوري، وتساند الاعتماد المبكر لبيان جنيف والبدء في عملية سياسية شاملة من أجل التوصل إلى حل سياسي للقضية السورية».

وفي سياق متصل، بارك الأمين العام لحزب الله، الذي يقاتل إلى جانب قوات الأسد في سوريا، حسن نصر الله يوم الجمعة، ما وصفه بـ «الإنجاز المصيري» الذي تحقق بفوز الأسد في الانتخابات الرئاسية قبل أيام ضمن خطاب ألقاه خلال حفل تأبيني.

  • إهانة للسوريين

في المقابل رأى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن إعادة انتخاب الأسد «إهانة للسوريين»، وأضاف في بيان له أن «الأسد فقد الشرعية قبل تلك الانتخابات وبعدها… ليس لهذه الانتخابات أي علاقة بالديموقراطية الحقيقية»، معتبرًا أن ذلك «ليس سوى طريقة للحفاظ على النظام الديكتاتوري؛ إنها إهانة للسوريين الذين يطالبون بالحرية والتغيير السياسي الحقيقي».

وكان نظيره الأميركي جون كيري قال مساء الأربعاء، قبل وقت قصير من إعلان النتائج، إن الانتخابات التي وصفها الغرب مرارًا بـ «المهزلة، لا معنى لها»، وزاد إنها «ليست انتخابات؛ هي عبارة عن صفر كبير لا معنى لها».

يذكر أنها الانتخابات الأولى في سوريا منذ سيطرة نظام الأسد على الحكم قبل 40 عامًا، إذ كان النظام يجري استفتاءً شعبيًا على الأسد الأب أو الابن كل 7 سنوات، لا تقل نسبة تأييدهما عن 98 في المئة، وقد استثنت هذه الانتخابات معارضي الأسد في حين شارك فيها شخصيتان مغمورتان من نظامه.

تابعنا على تويتر


Top