التاريخ لا يعيد نفسه

119-650x432.jpg

 عنب بلدي ــ العدد 121 ـ الأحد 15/6/2014

التاريخ لايعيد نفسهبيلسان عمر – عنب بلدي

نستهلك طاقاتنا ونحن نحاول أن نبحث عن مقارب لنا من قصص الغابرين، ثم نعاين الآيات القرآنية ونحاول جاهدين أن نجيب أنفسنا، أتكون نهايتنا كقوم عاد أم هود أم ثمود أو حتى قوم لوط؟ ثم ننفي كل ما سبق بحجة أننا «أمة اقرأ… نحن دعوة إبراهيم، ونبوءة موسى، وترنيمة داوود، وبشارة عيسى».

ثم نقف قليلًا لنتساءل مرة أخرى، تُرى أتنتهي ثورتنا كما الثورة الفرنسية، أم كما في البوسنة والهرسك، أم ترانا يحصل لنا ما جرى في صربيا؟ أو كالذي مرّ مع الثورة في روسيا أو حتى الجزائر ومصر وتونس أو ربما اليمن وليبيا؟ أو بأسوأ الحالات كما جرى مع الهنود الحمر، أو حتى على مثال أصغر من ذلك بكثير، فهل ستنتهي أزمة بقية المناطق المنكوبة كما حمص، أو كما يبرود، هل ستنتهي بهدنة، أم اجتياح عسكري، وتأتي داعش ربما لتوقف لنا هذه التساؤلات لبرهة، فنقف نتأمل ما يجري في العراق، ومرة أخرى نرسم سيناريوهات لما ستؤول إليه الأحداث.

ويعود وعّاظ السلاطين ليطمئنوا الرعية، بمزيد من جرعات التخدير وفرض حالة من اللاوعي و «الغشمنة»: «يا أخي نحن أحباب الله، ولن يعذبنا حتى على ذنوبنا»، ويستمر القسم الواعي من الرعية باستهلاك طاقته على واقع آخر، واقع مرّ فيه ما يمر فينا من أحداث، لكن في مكان وزمان آخرين.

ولكن هذه المرة تتصدى الفئة الأوعى لتلكم الفئتين، متمسكةً بمفهومها الجديد بأن التاريخ لا يعيد نفسه، ولكن الشعوب تستنسخ نفسها، فكل واحد يعتبر نفسه أنموذجًا نادر التكرار، وهدفنا الأول أن نصنع نسخًا من أنفسنا، كي لا ينقرض أنموذجنا الاستثنائي، وهكذا حتى يحصل ما أردنا بالضبط.

ويتكرر النموذج، ويعيد طرح التساؤلات السابقة والسيناريوهات ذاتها، لا لأن التاريخ يعيد نفسه، وإنما لأن صنّاع التاريخ لم ينتجوا أسطورتهم الشخصية الخاصة بكل منهم، بل انتظر كل واحدٍ أن يرى إعادة لإحدى الحلقات السابقة، وكلٌ منهم يراهن على حلقة معينة.

ولكن هل خطر ببال أحدهم أن المشهد الأخير لهذه الأزمة ربما لن يكون بصاعقة تأخذ بإحدى الفئات وتبقي الأخرى، ولا بريح صرصر عاتية لا تُبقي ولا تذر، ولا حتى بطوفان، ولا بجراد أو قمّل أو ضفادع، وإنما غير  ذلك كلّه.

ربما سيكون اضطرار كل الفئات المتناحرة أن تتعايش مع بعضها، في خضم هذا الكم الهائل من الإجرام للطاغية أو أن تعود الأمور كما كانت عليه، وكأن هذه الثورة حلمٌ أو ربما كابوسٌ، سنصحو منه متجاهلين كل ما خسرناه، بحجة حماية من وما تبقى، أو لنكن أكثر وعيًا هذه المرة ونترك الستارة تعلن نهاية المشهد ربما بخيار آخر أيضًا ما أوتينا مثله من قبل.

تابعنا على تويتر


Top