«طق الفيوز».. طرق بديلة للتغلب على انقطاع الكهرباء الدائم

10337752_697045120353063_1350388824264270439_n.jpg

حنين النقري  – عنب بلدي

«ارفع الأمبير.. الكهربا مو مستقرة.. اشترك بمولدة جديدة.. فيول ولا مازوت ولا بنزين.. بأديش الامبير عندك.. كم فولط.. ليد رباعي ولا سداسي»؛ ليست مصطلحات اختصاصية بمهندسي وفنيي الكهرباء، إنما هي جزء من أحاديث رجل الشارع العادي في المناطق المحاصرة من الغوطة الشرقية، حيث يتحايل السكان على انقطاع شبكات الكهرباء المقطوعة منذ أكثر من عام ونصف، بحلول بديلة ذات تكلفة باهظة، ولا تغطي سوى فترات قصيرة من اليوم.

أول هذه الحلول هي توليد الكهرباء بمولدات تعمل على المازوت أو البنزين، لكن ارتفاع أسعار الوقود يجعل الاشتراك بهذه المولدات مقتصرًا على من يتمكن من دفع اشتراكها الأسبوعي، رغم أنها لا تغطي إلا ساعتين في اليوم كحدٍ أقصى.

تقول السيدة أم محمد لعنب بلدي «نمضي ساعتين فقط لشحن الأجهزة، ونشاهد التلفاز حسب مزاج كل أفراد العائلة، ونستغل الكهرباء في تعبئة المياه… كل هذا بحد أعلى من الطاقة المسموح لنا سحبها، والتي لا تكون كافية في معظم الاحيان إلا لتشغيل إضاءة وتلفاز وأجهزة شحن الموبايلات؛ أما تشغيل المكواة أو الغسالة بات اليوم حلمًا بعيد المنال».

ولتبسيط المشهد نذكر أن البيت الواحد يسمح له اليوم بسحب 2.1 أمبير لمدة ساعتين فقط لمن يسدد رسوم الاشتراك، في حين تمد الكهرباء النظامية البيت الواحد بما يقارب الـ 50 أمبير كحد أدنى، أي ما يكفي لـِ 25 بيت هنا.

انخفاض شدة التيار المسموحة، وقصر الفترة التي تغطيها من اليوم جعل الناس يبتكرون حلولًا أخرى، ويتجهون لبدائل أكثر توفيرًا وأطول أمدًا، ومنها الإضاء عبر «الليد»، وعنه تخبرنا طالبة الهندسة الكهربائية رهف « led… light emmitting diodeأو الديود المصدّر للضوء واختصاره باللفظ «ليد»، هو عنصر إلكتروني يصدر الضوء بعد وصل قطبيه إلى مصدر طاقة مستمرة ويحافظ على قوة إضاءته لفترات طويلة لقلة الطاقة التي يحتاجها، الأمر الذي يتيح لنا توليد إنارة من البطاريات والمدخرات لإضاءة بيوتنا ليلًا».

وتضيف رهف «انتعش سوق الليدات وبدأ يأخذ شعبية واسعة في ظل الحصار حسبما شهدناه في الأسواق»، مشيرةً إلى أن «هذا الاختصار الذي لم أعرفه إلا في دراستي، مصطلحٌ يعرفه الكبير والصغير هنا، نظرًا لتدني سعره مقارنة بمصادر الإنارة الأخرى كالشموع مثلًا، بل وفقدانها حاليًا، حيث يبلغ سعر الليد الواحد 3 دولار تقريبًا».

الحاجة لشحن البطاريات باستمرار جعلت الناس تفكر بطرق بديلة غير كهربائية الأصل، وهنا كانت «الحاجة أم الاختراع «، بحسب السيد أبو خالد الذي قام بتعديل جهاز قديم عنده ليصبح شاحنًا يدويًا يتناوب هو وعائلته على تدويره «وهو مبدأ بسيط علميًا لتحويل الطاقة الحركية لكهرباء نستفيد منها لشحن بطارية تنير المنزل».

كما أن الطاقة الشمسية هي حل توفيري آخر لكنه غير قابل للانتشار بكثرة بسبب غلاء معداتها وعدم توافرها في هذه المناطق، ما فتح الباب أمام ابتكارات جديدة لا تحتاج لمعدات كثيرة كتوليد الكهرباء عن طريق الطاقة الحيوية (حفر الميتان).

وقد استعاضت «العقول هنا عن المعدات العلمية والوسائل الإلكترونية بأمور ثلاثة، حفرة، نايلون زراعي، وروث حيواني»، حسبما أخبرنا به المهندس الزراعي أبو حمزة، وأوضح «نملأ الحفرة إلى مستوى محددٍ بروث الحيوانات مع مراعاة نسبة رطوبة وحرارة معينتين داخل الحفرة لتأمين التخمر الذاتي، ثم نغطي الحفرة جيدًا ونستفيد من الغاز الناتج (الميتان) لتوليد الكهرباء».

لكنّ هذا الحل البديل غير مستخدم داخل المدن، وإنما يقتصر على المناطق الزراعية لـ «خطورة حفر الميتان وقابلية انفجارها الشديدة، ما يجعل الاستفادة منها لسحب المياه وري المزروعات» كما عقّب المهندس أبو حمزة.

سواء أكان ذلك باستخدام الوقود أو عبر البدائل الأخرى، إلا أنّ توليد الكهرباء بات قصة تروي حكاية جديدة من حكايات حصارٍ لم تنجح محاولات دولية لفكه، فكسرته إرادة وعقول الناس الصامدين هنا.

تابعنا على تويتر


Top