الخطر الآتي من الشرق

أحمد الشامي

سقوط «الموصل» بيد داعش بسهولة، وفرار جيش المالكي تاركًا وراءه أسلحته و400 مليون دولار يدعو للتساؤل حول حقيقة ما يجري في بلاد الرافدين.

قبل انفجار الحراك السنّي في العراق والثورة السورية، كان لدى كل من المالكي وبشار هامش للمناورة استفاد منه الرجلان للاحتفاظ بأوراق قوة تسمح لهما ببعض الاستقلالية عن القرار اﻹيراني، لمصلحة زعران «المالكي» في العراق وعصابة اﻷسد في سوريا. هذا الهامش يصبح أضيق يومًا بعد يوم.

الثورة السورية انتهت إلى أن تصبح غضبة «سنية» في وجه عدوان «علوي-شيعي» تزامن مع انتفاضة سنية في العراق. سنة البلدين يرفضون التحول إلى قطيع من الغنم يسوقه زبانية «طهران» إلى المذبح. من أجل خنق أي أمل في نضوج بديل سني معتدل، يراهن أعداء السنة على فرض «داعش» ونموذجها «الوهابي» العائد للعصر الحجري وتقديمها على أنها تمثل الإسلام السني، علمًا أنها كارثة على المسلمين السنة قبل غيرهم.

«داعش» هي في التقييم اﻷخير وريثة النظام البعثي الصدامي الذي «تأسلم» واعتنق الوهابية الجهادية السلفية بعدما كانت «القومية العربية» دين وديدن البعث العراقي. فلول النظام الصدامي التحقت بأموالها وخبراتها بهذه «اﻹمارة» التي لا تختلف ممارساتها وأهدافها كثيرًا عن الطغيان الصدامي، يكفي وضع كلمة «إسلام» مكان «العروبة» وسنجد الخطاب البعثي بكامل مقوماته، بدل «العلمانية» ونزع الحجاب بالقوة، سنجد تطبيق الحدود على المدخنين وما شابه ذلك من تفاهات.

أمراء «داعش» مثل زبانية «صدام» يريدون المال والنفوذ والعيش الرغيد على حساب الشعب السني الذي يتم «استحماره» مرة أخرى بلبوس إسلاموي. مع «دولة داعش» يستطيع نظاما المالكي واﻷسد التعايش لفترة طويلة، كما تتعايش «إسرائيل» مع «حماس». هذا ما يفسر انسحاب جيش اﻷسد من الرقة وتسليمها «لداعش» وتسليم «الموصل» للبغدادي وزبانيته.

من هذا المنظار تختلف «داعش» جذريًا عن قاعدة «الظواهري» ومفهومها للجهاد العالمي العابر للحدود الذي يشكل إزعاجًا للغرب على عكس «داعش» التي لا تؤذي سوى السنة مع مماحكات عابرة مع الجيران.

هناك تناقض بين «الجهاد» الذي يعني التضحية و «الدولة» التي تضمن ﻷمرائها العيش والازدهار و»كل شيء بثمنه».

تابعنا على تويتر


Top