التواصل مع الآخرين لدى الأطفال والمراهقين..  أهميته وآثار فقدانه

612957222.jpg

عنب بلدي ــ العدد 122 ـ الأحد 22/6/2014

أطفالأسماء رشدي  – عنب بلدي

تعتبر حاجتا التواصل مع الآخرين والاستقلال هامتين وأساسيتين في بناء الشخصية الإنسانية على النحو السوي، وعلى الرغم من أن هاتين الحاجتين قد تبدوان متناقضتين إلّا أنه تناقض ظاهري، فعندما يشبع الوالدان حاجات طفلهما، فليس من الضروري أن يكون ذلك على حساب استقلاليته، كما أن استقلاليته لا تعني أبدًا رفضه التواصل مع الآخرين وخدمتهم.

فالإنسان في كل مراحل حياته يحتاج إلى أن يتواصل مع مجتمعه، وهذه الحاجة تولد وتبقى معه طوال حياته، وفي نفس الوقت لديه الحاجة إلى أن يبقى مستقلًا منفصلًا عن الآخرين، ليبقى موزعًا بين خوفين: الخوف من الوحدة والهجر، والخوف من أن يبتلعه الآخرون ويفقدونه استقلاليته.

عادةً ما يمر الطفل بهذين النوعين من الخوف، وهنا يأتي دور الأسرة السوية التي تساعد طفلها لتحدث لديه التوازن بين الخوفين، وتنشئه كشخص قادر على إقامة علاقات إنسانية واجتماعية سوية.

وتختلف طرق إشباع الحاجة إلى التواصل بالآخرين باختلاف المراحل العمرية، فالطفل الوليد يتحقق تواصله مع الآخرين من خلال حاسّة اللمس، فهو يحتاج أن يُحمل ويُلمس، أن يُدلل ويُداعب. وأظهرت بعض الدراسات أن الطفل الذي لم يلمس جسميًا بدرجة كافية، لوحظ أن اتجاهًا مشبعًا بعدم الثقة نحو الآخرين والعالم يسيطر عليه، إذ تمثل الإثارة الحسية مطلبًا إنسانيًا عامًا ودائمًا.

أما بعد أن يكتسب الطفل اللغة فتظهر لديه وسيلة جديدة للتعبير عن حاجته للتواصل مع الآخرين، إلا أننا يجب أن ننتبه إلى أنه عندما تحل وسيلة جديدة للتعبير عن حاجة التواصل، فإن الوسائل القديمة لا تختفي بل تظل باقية إلى جانب الوسائل الجديدة.

وكلما كبر الطفل ونما، نجد أن لديه رغبة شديدة في الحصول على رضى الكبار ومحاولاته للانصياع والطاعة وتنفيذ توجيهاتهم والتصرف طبقًا لقواعد الأسرة، وكل هذه التصرفات تعكس حاجة نفسية للاتصال مع الآخرين والحصول على رضا والديه. وفي حال فشله في الحصول على رضاهم، فإنه يبدأ بسلوكيات مزعجة داخل الأسرة بسبب المعاملة الجافة التي يتلقاها منهم.

وعلى الرغم من حاجته إلى التواصل قبل سنة العاشرة، يكون الطفل مشغولًا بإشباع حاجاته فقط ولا ينتبه إلى حاجات الآخرين، إلا أنه مع نهاية مرحلة الطفولة يبدأ بالاهتمام بالآخرين، لذلك نجد المراهق يبحث عن تحقيق حاجاته التواصلية من خلال مجموعة من الأصدقاء وحصوله على تقبلهم ورضاهم وتجنب الانتقادات من جانبهم، كما يحاول بكل السبل أن يحصل على موافقتهم بعمل أي شيء قد يجعله مقبولًا من قبل هذه الجماعة.

وإذا فشل المراهق في اكتساب عضوية هذه المجموعة، فإنه قد يمر بفترة أليمة، حيث تقل أهمية الأسرة من الناحية النفسية بالنسبة له لأول مرة، في الوقت الذي تزيد فيه أهمية جماعة الأصدقاء، كما أن المراهق يحرص من ناحية أخرى للحصول على الاهتمام والانتباه من جانب أفراد الجنس الآخر، وأن يكون محط أنظارهم وإعجابهم وبذلك يحقق اتصاله مع العالم الخارجي.

الفشل في تحقيق التواصل في أي مرحلة عمريّة له نتائج غير مرغوبة، وأحيانًا قد تكون كارثية على النمو النفسي للفرد، لذلك فالحاجات التي تحبط بشدة خلال المراحل النمائية تظهر في الرشد كحاجة مرضيّة أو قد تظهر بسلوك تعويضي مبالغ فيه.

تابعنا على تويتر


Top