«مذكرات التفاهم» في وحدة تنسيق الدعم.. خطوة مؤسساتية بين الجهات المانحة والجهات المحلية، في ظل غياب للقوانين الملزمة والضامنة

10464077_257161731155392_4368190213300742467_n.jpg

عنب بلدي ــ العدد 122 ـ الأحد 22/6/2014

10464077_257161731155392_4368190213300742467_nفي إطار عمليات الإغاثة التي تقوم بها وحدة تنسيق الدعم (التابعة للائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية) إلى الداخل السوري، وقّعت الوحدة في الآونة الأخيرة عدة «مذكرات تفاهم» مع المجالس المحلية والجمعيات الخيرية في مختلف المحافظات السورية. وتنص المذكرات التي تعمل بها الوحدة إما على مبالغ نقدية أو معدات أو حصص غذائية منوعة مقدمة منها. ويتم هذا التفاهم عبر شركاء الوحدة المحليين بالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية والإغاثة واللاجئين في الحكومة السورية المؤقتة.

لكن المذكرات التي يتم عقدها كنوع من التفاهم بين الطرفين، لا ترقى للقوة التنفيذية الملزمة التي يفرضها العقد، بحسب فؤاد أبو حطب، المسؤول القانوني في وحدة تنسيق الدعم. وأضاف أبو حطب في حديث لعنب بلدي «تتمثل الصعوبة بعلاقة الوحدة مع الشركاء المحليين. ففي حال أخلّ أحد الشركاء الداخليين بشروط مذكرة التفاهم، لن يكون هناك أي طريقة لإلزامه بإعادة المنحة بسبب غياب قوانين أو جهة قضائية ملزمة. فعلى سبيل المثال، انتهت مدة أحد المجالس المحلية وبحوزته مبلغ 120 ألف دولار تقريبًا، رفض المجلس تسليم المبلغ للمجلس الجديد، فقامت الوحدة بالتواصل مع المجلس الأعلى للمجالس المحلية وتمت إعادة المبلغ بعد جهد كبير».

وتحاول وحدة تنسيق الدعم تفادي الوقوع في مشكلات من خلال انتقاء شركاء محليين فاعلين على الأرض ممن يتمتعون بسمعة طيبة، ويتم التأكد من مصداقية الشريك عن طريق باحثين تابعين للوحدة أو ناشطين في الداخل، وتعمل إدارة الفتوى والتشريع التابعة لوزارة العدل، في حال وافق الشريك المحلي، كطرف محكّم لحل أي خلافات، بحسب أبو حطب.

وتقوم وزارة الإدارة المحلية بتزكية الشريك المحلي، الذي غالبًا ما يكون من المجالس التي دخلت في برنامج الحوكمة التابع للوزارة سعيًا لمأسسة دوائر الحكومة، وترسل وحدة تنسيق الدعم مراقبين من طرفها ومن والوزارة المختصة لضمان تنفيذ المشاريع، ثم يقوم الشريك بتوثيق مراحل تنفيذ المشروع ليتم تسديد مبلغ المنحة بموجب تنفيذ كل مرحلة منها.

ويحق للوحدة إنهاء المنحة في حال أخلّ الشريك المحلي بالشروط أو في حال علمت الوحدة بوصول الأموال إلى جهات مدرجة على لائحة الإرهاب، أو في حال وجود تقصير في تنفيذ المشروع أو عدم تنفيذه، إذ يحق للوحدة عندها سحب المبلغ أو تحويله لتمويل مشروع آخر في حال استحالة تنفيذ المشروع. وذكر أبو حطب أن للطرفين الحق في تغيير بنود المذكرة بموافقتهما على ألا يكون التغيير جوهريًا.

ووقّع مجلس محافظة حماة عدة مذكرات مع الوحدة كان آخرها في الخامس عشر من حزيران الجاري في إطار دعم مشروع الدفاع المدني الذي سينفذ في ريف حماة الشمالي والشرقي والغربي. وتضمنت المذكرة تمويلًا بمبلغ يقارب الـ 95 ألف دولار خصص لإنشاء مراكز للدفاع المدني وتأمين المعدات اللازمة لذلك في المناطق المتفق عليها في المحافظة.

حسن أبو مالك، أمين سر مجلس محافظة حماة، قال إن بعض الشروط الواردة في المذكرات «قاسية»، وذكر أن أحد بنود المذكرات تمنح الحق للوحدة وقف العمل بالمذكرة في حال أخل المجلس بالتزاماته بدون الإشارة لظروف التنفيذ. وأضاف أنه لا يحق للمجلس إجراء تغيير في النطاق المكاني والموضوعي لأي معدات إلا بموافقة خطية، وفي حال عدم الالتزام تعود ملكية المعدات إلى الوحدة فورًا، واعتبر أن في ذلك حملًا صعبًا على المجلس إلى حد ما، وأشار إلى أن شروط المذكرات هي لصالح الوحدة وذلك يشكل «تخوفًا علينا في المستقبل» من الناحية القانونية، منوهًا أن هذه الشروط تبقى نظرية وتستطيع الوحدة تقدير ومراعات ظروفهم بشكل جيد.

وفي إطار تحقيق عمل مؤسساتي في المناطق المحررة، تبقى تجارب الشراكات بين الجهات المانحة والجهات المحلية داخل سوريا تجارب مبتدئة تواجه الطرفين فيها الكثير من العوائق في ظل غياب القوانين الملزمة والجهات القادرة على تنفيذ الالتزامات.

تابعنا على تويتر


Top