مباريات كأس العالم في داريا.. صعوبات وطرق بديلة، وسهرات رياضية

-داريا.jpg

عنب بلدي ــ العدد 122 ـ الأحد 22/6/2014

مونديال - داريابهاء زيادة

لم تمنع ظروف النزوح والحصار وضراوة المعارك محبي كرة القدم من أهالي داريا المحاصرين داخلها من الاهتمام والمتابعة وتشجيع منتخباتهم المفضلة في بطولة كأس العالم 2014، والتي انطلقت مؤخرًا في البرازيل. وقد ابتكر المتابعون طرقًا بديلة للتغلب على صعوبات المتابعة التي فرضتها المعارك والحصار على المدينة، وتختلف ميول المشجعين بين منتخب وآخر، وتسود أجواء المرح والتحدي خلال المتابعة الجماعية، والحماسة بين الجد والهزل بين المتابعين لفوز منتخب دون آخر.

  • صعوبات متابعة كأس العالم داخل المدينة، وطرق بديلة

يواجه محبو كرة القدم في داريا صعوبات عديدة تحول بينهم وبين مشاهدتهم لمباريات كأس العالم، بيد أن رغبتهم في المتابعة جعلتهم يبذلون جهدهم في توفير المعدات والأجهزة اللازمة، واختراع طرق بديلة في ظل عدم توفر المعدات المناسبة، بغية التسلية والترويح عن أنفسهم ومتابعة البطولة الأكثر شعبية في العالم.

وقد عمد بعض الشباب بالتزامن مع انطلاق البطولة العالمية، إلى تهيئة مكان لمتابعة المباريات بصحبة الأصدقاء، وقاموا بإحضار جهاز «الريسيفر» المخصص لنقل مباريات البطولة، والبطاقة الحصرية للقنوات الناقلة.

لكن الصعوبات لم تنته هنا، إذ يقول أبو سامر، وهو أحد سكان المدينة، أن الصعوبة الأكبر هي توفير الكهرباء، والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، سيما وأنه لا يمكن مزامنة تشغيل مولدة الكهرباء مع مواعيد المباريات.

أبو سامر لم يتمكن من إحضار الجهاز والبطاقة الخاصة بالنقل الحصري للبطولة، لكن ذلك لم يمنعه من محاولة توفير ظروف النقل، يقول «قمت بتوليف جهاز الريسيفر على القمر التركي».

كما يفيد مراسل عنب بلدي في داريا أنه بالإضافة إلى صعوبة توفير أجهزة النقل الحصري، فقد تعطلت صحون الديجيتال في المدينة بسبب القصف العنيف والمستمر الذي تتعرض له منذ أكثر من سنة، ما زاد من صعوبة توفير معدات المتابعة، ويضيف أبو سامر «بحثت على أسطح المنازل غير المهدمة ليلًا، لتفادي قناصة النظام، وقمت بتوصيل صحن يفي بالغرض بعد عناء بسبب انكشاف سطح منزلي للقناص». ويهزأ أبو سامر من العناء الذي عاناه لتوفير ظروف جيدة لمتابعة كأس العالم بقوله «بعد بدء المباراة الأولى، كانت القناة الأرضية السورية تنقل المباراة ويمكنني متابعتها بسهولة».

بدوره قام أبو عمار بشحن البطارية في النهار، واستخدامها في وقت المباراة، معللًا ذلك بأنه لا يمكنه تشغيل مولدة الكهرباء في وقت المباراة، لذلك يقوم بتشغيل العاكس ليستطيع مشاهدة القناة الأرضية السورية، «لأنها القناة الوحيدة التي أستطيع الوصول إليها».

وبسبب السعر الباهظ للأجهزة الحصرية الناقلة لكأس العالم بالإضافة إلى البطاقة الحصرية، قام مجموعة من الشباب بالاشتراك بسعر الجهاز والبطاقة، وتجهيز أحد المنازل بالكهرباء وشاشة كبيرة للمتابعة، والتجمع في مكان واحد والمشاهدة بشكل جماعي في سهرة رياضية بعيدة عن أجواء الحرب والحصار.

  • تشجيع وحماس و “قعدة شباب»

إلى ذلك تختلف ميول الشباب، وتشجيعهم للمنتخبات المشاركة، بينما تجتمع آراؤهم على تمني الخسارة لمنتخبات دول مثل روسيا وإيران، التي كان لها موقف سلبي من الثورة السورية، كما يتفق معظمهم على تشجيع المنتخب الجزائري المنتخب العربي الوحيد المشارك في البطولة.

ويقول أبو قصي، أحد مقاتلي الجيش الحر، أن جو الحماس والتشجيع أثناء المشاهدة بشكل جماعي يروح عن أنفسنا ضغط المعارك ويجمعنا مع أصدقائنا، وتسود روح التحدي أثناء المباريات المثيرة بين المنتخبات القوية وصاحبة الشعبية الكبيرة بين المتابعين.

إلا أن متابعة كأس العالم لم تقتصر على محبي الكرة، بل تعدى الأمر إلى آخرين اضطرهم السكن إلى المتابعة، إذ يقول محمد أحد سكان المدينة، أنه لم يكن لديه رغبة بالمتابعة في الأعوام الماضية، ولكن وجوده إلى جانب أقربائه في منزل واحد، جعله يتابع ويهتم «للضرورة»، ويشجع المنتخب الذي يشجعه أقرباؤه للتسلية.

بينما يرى أبو محمود، أحد سكان المدينة، أن المونديال ما هو إلا «سخرية كبيرة واستخفاف بالشعب السوري بشكل خاص، في حين يقتل الشعب السوري، وفي كل دقيقة تجد أنظار العرب والمسلمين تجاه لعبة لا تقدم ولا تؤخر، وانصراف أنظارهم عن معاناة الشعب السوري، فضلًا عن صرف مبالغ باهظة على البطولة».

تابعنا على تويتر


Top