«طبخ ونفخ»..  يوميات شباب عازب

.jpg

عنب بلدي ــ العدد 122 ـ الأحد 22/6/2014

طبخمحمد زيادة – بيروت

ألقى الحصار أو الغربة التي اضطر إليها الشباب في ظل الثورة السورية، مسؤوليات جديدة على عاتقهم أضيفت إلى العمل والدراسة، وبعد أن كان الشباب بطبيعتهم وعادات المجتمع الذي تربوا فيه يعتمدون على أمهاتهم أو أخواتهم في الأعمال المنزلية، أصبحوا اليوم مضطرين للقيام بهذه الأعمال في ظل غياب أهلهم؛ عنب بلدي ترصد بعض المواقف اليومية التي يمر بها الشباب السوري واعتيادهم على الأعمال المنزلية.

الغسالة الكهربائية أصبحت حلمًا لكثيرٍ من الشباب في بلاد اللجوء بسبب ضيق حالتهم المادية أو في المناطق المحاصرة المحرومة من الكهرباء، فاستعاضوا عنها بغسيل ملابسهم يدويًا.

«علاء» شابٌ جامعي، انقطع عن دراسته في هندسة التصميم الميكانيكي عند لجوئه إلى مصر، ليعمل في إحدى ورشات الطباعة، يعاني كل يومٍ مما أطلق عليها «مأساة غسل الملابس»، خصوصًا «الجينز لصعوبة فركها». ويتحدث علاء لعنب بلدي عن معاناته اليومية «أعود من عملي منهكًا لكني مضطر لتسخين الماء وغسل ثيابي»، مثمنًا صبر أمّه عندما كانت تغسل ملابس أفراد العائلة المؤلفة من سبعة أشخاص «دون تذمر»، بينما أشار إلى طريقة كيّ الملابس بعد غسلها «أطوي الثياب وأضعهم تحت الطراحة إلى اليوم التالي حتى يصبحوا جاهزين للبس».

ولم يثن الحصار والاشتباكات المرهقة سعيد، المقاتل في الجيش الحر في الغوطة الغربية، عن القيام بالأعمال المنزلية التي ورثها «عادةً عن الوالدة حين كنت أساعدها بتنظيف المنزل». يستيقظ سعيد ويمسح غرف منزله الذي يسكنه مع ابن عمه ويسقي عريشة حديقة المنزل، ثم يخرج إلى الجبهة ويعود عصرًا متابعًا عمله بـ «شطف أرض الدار حتى نجلس فيها على نظافة» حسب قوله، مردفًا «النظافة قطعة مني، ورغم تعبي لا أستطيع التخلي عنها».

ويمثل الطبخ وجلي الأطباق العمل الأكثر صعوبةً عند بعض الشباب، يقول عمار «أنا كنت مضيع باب المطبخ ببيتنا» دلالةً على عدم إلمامه بوصفات الطبخ وأن الطبخات كانت تأتيه «جاهزة»، الأمر الذي دفع هذه الفئة إلى إدمان الوجبات السريعة والأطعمة الجاهزة بسبب «قلة المروة» كما وصفها الشاب ضياء اللاجئ إلى تركيا.

بينما حاول بعض الشباب التغلب على هذه المشكلة وتعلم الطبخ، يقول ضياء «الكبسة، والملوخية، والبامية وكل شيء يخطر على بالي أعرف طبخه»، حتى أن رفاقه الذين يعتمدون عليه في الطبخة اليومية في السكن الشبابي يطلقون عليه «الشيف ضياء».

وأوضح ضياء أنه لاقى صعوبةً في الفترة الأولى من غربته بتعلم وصفات ومقادير الطبخات، في ظل دوامه الطويل بالعمل الذي يصل أحيانًا إلى 10 ساعات، مردفًا «ما بشعر إني عم قوم بعمل النساء، بالعكس عم أعرف دبّر حالي وما اعتمد عالأكل الجاهز ووفّر مصروف».

أما «عصام» المتخرج من المعهد التقاني للحاسوب، والذي بقي وحيدًا في مدينة النبك بعد سفر أهله خارج سوريا، فقد أتقن صناعة الأكلة الشعبية «الأرز بالحليب» بعد التجربة الأولى، بسبب حبّه لها بحسب قوله، بينما أشارت أم زيد، وهي سيدة سورية لاجئة في لبنان، أنّ «كثيراتٍ من جيل النساء الجديد لا يعرفن صنعها».

وعلى الرغم من إتقان عصام صنع بعض المأكولات، إلا أنّه يشعر بالحاجة إلى من يعدُّ له بعضها الآخر، مختتمًا حديثه بأنّ «حياة العزوبية سلاح ذو حدين، فهي تعطي الاستقلالية بكل شيء من ناحية، لكنها تحرمنا من مأكولات نحبها ولا نعرف صنعها».

وبين معاناة العزوبة اليومية وطرافة الموقف، تنهال النكت والفكاهة على الشاب القائم بالأعمال المنزلية بوصفه «ست بيت محترمة»، وأنه أصبح «مناسبًا للزواج والقيام بتدبير أمور المنزل بدلًا من زوجته المستقبلية».

تابعنا على تويتر


Top