كلهم في داعش سواء

أحمد الشامي

صعود «داعش» الصاروخي وتعامل اﻹعلام معها كما لو كانت دولة عظمى قد يدفع ببعض السذّج إلى تصديق أن «داعش» الوهابية تخيف فعلًا أعداء السنة في الشام والعراق.

كان «عبد الناصر» يقول إن بوصلته هي إذاعة إسرائيل، فكلما انتقده العدو كلما تيقن أنه على صواب! كلنا نعرف الكوارث التي جلبها الرجل وأمثاله من «ذوي الفكر النير» على بلادهم، سواء كان هؤلاء «علمانجيين» أو «إسلامويين».

أيضًا، تعتبر «حماس» أن عداء الصهاينة لها هو أفضل دليل على كفاءتها ووطنيتها، انتهت «حماس» إلى أن تصبح حامية لحدود العدو، مثل اﻷسد ونصر الله.

«نصر الله» يتفاخر بخوف اليهود من «البعبع اﻹلهي» وبأن «إسرائيل» ترتعد خوفًا من جحافل زعرانه، وأنها لا تتوقف عن رصد تحركاته… وحدهم عميان البصيرة لم يفهموا بعد أن الحلف الموضوعي بين إيران «وزلمها» في لبنان وسوريا من جهة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى هو أحد الثوابت في المنطقة.

مؤسس دولة العصابة في سوريا، حافظ اﻷسد، جعل من العداء اللفظي ﻹسرائيل عماد سياسته، وتفاخر بمواجهته «للعدو الصهيوني» في جولات محسوبة «انتصر فيها جميعًا ومنيت فيها إسرائيل بهزائم نكراء…» ولنتذكر أن وسائل إعلام الغرب كانت تضرب المثل في عداوة اﻷسد ﻹسرائيل وفي «صموده».

فور قيام الثورة سارع الصهاينة للدفاع عن اﻷسد «ملك إسرائيل».

وفق هذا المنطق، تتلخص السياسة العربية منذ انهيار الخلافة العثمانية، «بالداعشية» التي تلبس تارة لبوس الخطاب العروبي وتارة تمتطي صهوة الخطاب اليساري والقوموي انتهاء بالجهادية السلفية الوهابية، لكن المضمون يبقى واحدًا: أفاق دموي يستولي على السلطة مستعينًا بخطاب تهييجي غرائزي ووراءه عصابة من المنتفعين. لكي يحافظ صاحبنا على السلطة يتفاهم مع العدو على مماحكات شكلية ينتصر فيها ويقدم نفسه بعدها على أنه خليفة «صلاح الدين»، ثم يتمترس بالسلطة ويتخلص من كل ضمير حي أو ذهن يقظ…

كلهم في النهاية «داعش»، سواء كان اسمهم «حافظ» أو «نصر الله» وغيرهم كثير.

أبو بكر البغدادي ليس فريد عصره ولا هو بداية المطاف، بل هو مجرد حلقة جديدة في مسلسل غبائنا وسذاجتنا.

تابعنا على تويتر


Top