دوامة التوافق

عنب بلدي ــ العدد 122 ـ الأحد 22/6/2014

10270810_782775751742790_1623906633864465675_nتعيش لبنان في دوامة التوافق على رئيس بين التيارات المختلفة في الدولة، الأمر الذي انعكس على الحالة الأمنية والمعيشية وحتى أبسط الأمور الخدمية، تزامنًا مع حالة من الشلل والعجز الاقتصادي لعدم التوافق على آلية عمل الحكومة. في تجربة قريبة جدًا إلى الحالة اللبنانية، من حيث تعدد التيارات واختلاف تطلعاتها، بدأت شخصيات من الائتلاف السوري المعارض، محاولات التوافق على شخصية تخلف الجربا في رئاسة الائتلاف، مقترحين رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب. لا ضير في أن يكون حجاب أو غيره رئيسًا للائتلاف، لكن المشكلة أن تتحول مهمته لإرضاء أعضاء الهيئة العامة والسياسية للائتلاف وعلى هواهم، بـ «منية» أن الدول الداعمة للائتلاف توافقت عليه، أو همشت دور دولٍ داعمةٍ للتيار المعارض له. الائتلاف اليوم ليس بحاجة لرئيس توافقي وسطي، بل بحاجة إلى رئيس يملك حسن القرار والحنكة السياسية، ينصب سارية الائتلاف في بحر من الأمواج المتلاطمة، منعت مؤخرًا كل المحاولات التي تسعى لترسو سفينته على برّ الأمان. وفي حال استطاع الرئيس الجديد أن يبني قرار الائتلاف بعيدًا عن التجاذبات في المنطقة، فإنه الأمر الوحيد الذي سيجعل لاعبي المنطقة يسعون لدراسة مصالحهم معه، بعد أن لهث الائتلاف طيلة العام الماضي ليلبي مصالح داعميه وأجنداتهم. على الضفة المقابلة فإن مؤيدي الأسد مازالوا يبنون ثقتهم عليه، لأن قرارات المنظومة الممانعجية في المنطقة مازالت تتسم بالتوازن وقدر كبيرٍ من الاستقلالية ولو ظاهريًا، إذ لا ننكر هنا أن سياسات الأسد مدروسة من حليفته طهران وغيرها وتنتهك بذلك مفهوم «السيادة الوطنية» التي يتظاهر بها الأسد صبح مساء. وفي ذات السياق على المعارضة أن تبني الثقة بينها وبين الشعب السوري الثائر عبر خطاب مستقل يسعى بالدرجة الأولى لإرضائهم والانتصار لمظالمهم، وإلا سيستمر الشرخ بين الطرفين، وستضمر المؤسسة التي كان بإمكانها يومًا -على عللها- قيادة الثورة السورية إلى تحقيق أهدافها.

تابعنا على تويتر


Top