اقتصاد تحت الحصار .. «الحاجة أم الاختراع، هذه هي الفكرة باختصار»

-تحت-الحصار.jpg

حنين النقري – دوما

اختتمت يوم الخميس 26 حزيران فعالية «اقتصاد تحت الحصار»، التي نظمها مركز «نساء الآن» التدريبي في مدينة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق، والتي تضمنت محاضرات تناولت أفكارًا وحلولًا للمشكلات الاقتصادية والمعيشية التي تعاني منها المناطق المحاصرة.

في حوار أجرته عنب بلدي معها، أكدت مديرة مركز «نساء الآن» الأستاذة هدى أن فكرة الفعالية نشأت من واقع الغوطة نفسه، حيث دخل الحصار بكل زوايا الحياة، ورغم صعوبة الأمر إلا أن الجميل هو ما أبدعته العقول في ظل هذه الظروف «إذ أن غياب الموارد وأساسيات الحياة جعل الناس تفكر بطرق أخرى، فمثلًا في ظل غياب الكهرباء فكرنا في جميع البدائل المتاحة والطاقات التي يمكن من خلالها التعويض عن الكهرباء مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحركية، وهو أمر لم يكن لنا لنفكر فيه لولا الحاجة» حسبما أضافت الأستاذة هدى.

استغرق التحضير للمشروع حوالي الشهرين، وتمثلت الصعوبة الوحيدة بحسب الأستاذة هدى في الظروف الأمنية السيئة التي عاشتها الغوطة الشرقية في شهر حزيران «فالتصعيد الشديد الذي صاحب الانتخابات، أثر على نسبة حضور الناس وعلى أجواء الورشات بشكل عام، قصف الطيران والمدفعية وقذائف الهاون، زادها بلّة حادثة تفجير سيارة مفخخة، لكم أن تتخيلوا أننا فقدنا خلال مدة الورشة 90 شهيدا في دوما وحدها».

وضمت ورشة «اقتصاد نحو الحصار» عشرة محاضرات تناولت مختلف زوايا الحياة اليومية، محاضرة حول إمكانية إنشاء شبكة اتصالات محلية، وعدة محاضرات حول الطاقات البديلة، وإعادة التدوير، والإسعافات الأولية، والمعالجة الفيزيائية، ومحاضرة حول الأعشاب وكيفية الاستفادة منها منزليًا، بالإضافة لمحاضرة خاصة بالتنمية البشرية وتعزيز النفسية والقدرات الذاتية في ظل الحصار. وتقول الآنسة أماني، إحدى موظفات المركز، إن كل هذه المحاضرات تم إلقاؤها من قبل مختصين، الأمر الذي جعل الناس تبادر للحضور رغم الظروف الأمنية «حيث كان عدد حضور المحاضرة الواحدة من 30-60 شخص، وهو عدد أقل من توقعاتنا لكنه كبير مقارنة بالظروف الحالية».

«لم يكن الأمر مجرد تنظير آخر»، فالمحاضرات ضمن الورشة حوت أفكارًا عملية وقابلة للتطبيق في ظل الحصار حسب ما أخبرتنا به المهندسة سماح، من مركز نساء الآن، «فالمحاضرين حاولوا تحفيز أصحاب الخبرات لتقديمها للمجتمع بأسلوب تفاعلي، بالإضافة للزيارات الميدانية التي قمنا بها أثناء محاضرات الطاقة للاطلاع على كيفية تجميع غاز الميتان والاستفادة منه، كما ضمت محاضرة المعالجة الفيزيائية للمعالج أبو سليمان الحموي حالة من ذوي الاحتياجات الخاصة ليتم التطبيق عليها بشكل مباشر».

وبحسب ما أفادت به الأستاذة هدى لجريدة عنب بلدي، فإن مركز «نساء الآن» تواصل مع مجلس الإدارة المحلية والمجلس المحلي في الغوطة الشرقية لتطبيق هذه الأفكار بشكل عملي «وبشكل خاص مشروع شبكة الاتصالات المحلية، فالهدف الأساسي من الورشة هو طرح الأفكار، وما بعد الورشة هو محاولات لتطبيق هذه الأفكار مع المجالس أو مع هيئات يمكن أن تدعمها بشكل خاص».

وفي رصد لآراء الحضور، تقول الآنسة فاطمة أنها لم تتوقع أن تحتوي المحاضرات كل هذه المعلومات «وبشكل خاص محاضرة غاز الميتان، إذ تعرفت على الطريقة الصحيحة لإنتاج هذا الغاز وقمت بنشر هذه المعلومات لمعارفي ليقوموا بتطبيق المشروع بشكل مدروس». أما رهف فهي ترى أن أهم ما في الورشة هو زرع الأمل باستمرار الحياة هنا، «استفدت بشكل خاص من محاضرة الأعشاب ففي ظل غياب الأدوية الكيماوية تحت الحصار اكتشفت أن ثمة بدائل أخرى موجودة في منازلنا ولا ندري». بينما اكتفت الآنسة ندى بقولها «من أجمل ما جنيته من المحاضرات هو الاطلاع على تجارب للطاقة البديلة في دول أخرى مثل تجارب في قرى ألمانية وهندية، يمكننا فعل ذلك.. الحاجة أم الاختراع، هذه هي الفكرة باختصار».

تابعنا على تويتر


Top