المسألة الطائفية .. ومشكلة الأقليات

1.jpg

عنب بلدي ــ العدد 124 ـ الأحد 6/7/2014

المسألة الطائفيةليست التعددية الدينية هي السبب في إضعاف الدولة القومية أو الوطنية، وإنما غياب الطابع الوطني القومي الحقيقي لهذه الدولة، وهو السبب الرئيسي في تثبيت التمايزات الطائفية والعشائرية، وأحيانًا في إعادة إحيائها واستثمارها الرمزي والسياسي والاجتماعي المبالغ فيه، وتحويله إلى أدوات وأطر للصراع الاجتماعي والسياسي.
والطائفية لم تنبع من مؤسسات الدولة الاستقلالية نفسها وإنما أتت إليها من خارجها، فهي أحد أبعاد الأزمة الوطنية الشاملة، وليس أزمة قائمة بحد ذاتها، ولا حتى البعد الرئيسي فيها، وهي –أي الطائفية- لا يمكن دراستها بمعزل عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية.
وهو ما يحاول الكاتب برهان غليون إثباته خلال فصول كتابه، الذي يقع في 159 صفحة من القطع المتوسط، من منشورات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
ففي الفصل الأول (الأمة: الأقلية والأغلبية) يقول الكاتب إن «العلمانية لم تدخل هناك كمذهب سياسي يدعم نظامًا حرًا، ولكنها تظهر كبديل ثقافي للذاتية الدينية، أي مجرد نفي للذاتية القومية» وهو ما جعل الأغلبية تلجأ للقيام بردود فعل غالبًا ما تكون عنيفة.
وبعد عدة مقدمات يخلص غليون إلى نتيجة مفادها أنه «ليس هناك مجال كي نحلم بحل سريع لما نسميه مشكلة الأقليات خارج نطاق حل مسألة السلطة ككل».
أما في الفصل الثاني (توزيع السلطة وتقسيم الجماعة) فيحاول فيه الكاتب أن يبين أن الأفكار ذاتها التي قادت أوروبا إلى التسامح ومن سيطرة الدين إلى الدولة، كان لها عندنا مفعول معاكس.
أما الفصل الثالث، والذي عنونه الكاتب بـ «النزاع الطائفي»، فيخلص فيه إلى أن مشكلة وجود الأقليات، كمشكلة متعارضة مع وجود الوحدة القومية، مرتبطة أساسًا بمشكلة نوع العلاقة بين المجتمع ككل والدولة التي من المفترض أن تمثله، وبقدر فقدان الدولة لطابعها كممثل حقيقي للقوى الاجتماعية المتجددة يأخذ الصراع الاجتماعي طابع الصراع العصبوي على صعيد المجتمع المدني، والقوى التي لا تستطيع أن تجد لنفسها تمثيلًا في السلطة تجنح إلى أن تبني دولها الذاتية، وإن حل مسألة الأقليات رهن بحل مسألة تغير السلطة واستيعاب الدولة للتطورات الدائمة التي تحصل على صعيد القوى الاجتماعية.
وفي الفصل الرابع والأخير، يقدم الكاتب بعض المواد النظرية لدراسة المجتمع الطائفي، فيبدأ بالأمة والجماعة ثم بالثقافة العليا والإجماع الثقافي وأخيرًا بالدولة والإجماع السياسي.

تابعنا على تويتر


Top