قرآن من أجل الثّورة 124

-جلبي.jpg

عنب بلدي ــ العدد 124 ـ الأحد 6/7/2014

خالص جلبيخالص جلبي
الحراك السّلمي السّوري

  • بين العلم والسحر

كل إنسان يوجد نفسه بطريقة ما، فمنهم من يمارس السحر ويغتال العقل، ومنهم من يمشي على الحبال ليهوي يومًا من شاهق فيقتل. ومنهم من يصعد الجبال حتى ينقطع نفسه على قمة «إيفيرست» فيبقى شبحًا مجمدًا في الثلوج آية للمتوسمين، لفي سبيل مقيم، يحدق في الذاهب والغادي. إن قصة السحر تسلية للناس جميلة لولا الاحتيال؛ سرقة للمال، واغتيال للعقل على نحو خفي منظم.
وأذكر يومًا رأيت رجلًا بدأ يمارس سحره في الشارع، وأحدق فيه على بعد 3 أمتار، فرأيت وأنا أفرك عيني كيف طلب من إحدى النساء الحاضرات، التمدد على حافة كرسيين، ثم رفع أحدهما؛ فإذا بالمرأة معلقة في الفراغ، لا يسند رأسها إلا طرف كرسي. فعل كل ذلك بدون أن يمد يده للصدقة، لكن الناس هرعت إليه فتبرعت بما هو أكثر من الصدقة. إن السحر وهم ولا يمثل الحقيقة، لكن الناس تعتقد فيه بأشد من الحقيقة، فيلجأ الناس إلى الساحر لفك ألغاز عجزوا عن حلها، وهذا يحمل ثلاثة مخاطر: الاحتيال على الناس، وتعطيل العقل عن فهم الكون، أنه يقوم على سنن الله في خلقه، وثالثها تعطيل الطاقة عن الدخول إلى مسارها، فالعلم اليوم يفعل أشد من جن نبي سليمان؛ فهذه 3 حلقات يأخذ بعضها برقاب بعض. وهذا هو الفرق بين العلم والسحر.
العلم ليس فيه سر، ويمكن فيه تبادل الخبرات وتنميتها بدون حدود. ويمكن لأي شخص تعلمه وتسخيره. وعندما قرن القرآن تعلم السحر بالشياطين {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} (سورة البقرة، 102)، وأنه من أتى كاهنًا أو عرافًا فقد كفر بما أنزل على محمد صلّى الله عليه وسلّم، فأراد بذلك تأسيس «العقل الاستدلالي» في وجه المعجزة والخارق والأسطوري.
بكل أسف، وبقدر تركيز القرآن على سنة الله، بقدر كتابة تاريخنا على نحو منكوس، وتشكيل عقلنا على منهج الخرافة. يعاني منها العقل العربي فهو يرزح في الشلل حتى إشعار آخر.

تابعنا على تويتر


Top