العمالة السورية في لبنـان.. بطالة واستغلال التجار والحكومة اللبنانية يضيّقان على المشاريع المستقلة

10524795_411759172300077_890273474_n.jpg

عنب بلدي ــ العدد 124 ـ الأحد 6/7/2014

العمالة محمد زيادة – بيروت

يواجه العامل السوري بعد لجوئه إلى لبنان جرّاء أعمال العنف في سوريا صعوباتٍ عديدة، وسط تضييق من الحكومة اللبنانية، ما سبب زيادة في مستوى البطالة لدى العمال السوريين في لبنان؛ الأمر الذي دفع بعض العمال للتفكير بالسفر إلى دول أخرى أو الهجرة إلى أوروبا بحثًا عن العمل. عنب بلدي تسلط الضوء على بعض الصعوبات التي يعاني منها العامل السوري في منطقة البقاع اللبناني والمشاكل المترتبة عليها.

  • ندرة فرص العمل

علاء، شاب في العشرينيات، يمارس مهنة «نجار ألمنيوم»، وقد لجأ إلى لبنان مع والدته وجدته إثر اعتقال والده في إحدى مدن الغوطة الغربية منذ 5 أشهر، قال في حديثه لعنب بلدي أنّه بحث عن عملٍ بمهنته لمدة 4 أشهر متواصلةٍ في بيروت والبقاع دون العثور على شاغرٍ مناسب، حتى «فقدت الأمل بالعثور على فرصة عمل بعد عناء البحث وتكاليف المواصلات من منطقة لأخرى»، مضيفًا «لو بقيت في المنزل كنت وفّرت أجرة شهر من المواصلات».
وأشار علاء، أنه عمل في ورشة ألمنيوم في مدينة زحلة الصناعية، لكن «ضغط العمل وساعات الدوام الطويلة والراتب القليل» حال دون الاستمرار، إذ «لا يكفي الراتب أجرة المواصلات إلى العمل» بحسب قوله.
ومنذ شهر، يبحث علاء يوميًا عن فرصة عملٍ «بأي مهنة كانت… أريد أن أعمل وأوفر مصروفنا» مشيرًا إلى الحالة المادية «المزرية»، فهو المعيل الوحيد لعائلته وقد «أوشك المال المدخر أن ينفد».
إلا أن البحث المستمر لم يعد على علاء بنتيجة تذكر، لذلك يفكر اليوم بالهجرة «بأي طريقة»، كما فعل بعض أصدقائه الذين «أصبحوا الآن في أوروبا».

  • «استغلال» العامل السوري

أمّا أبو عمر الذي أتقن مهنة الخياطة في سوريا، فقد لجأ إلى لبنان بطريقة غير شرعية بسبب تخلفه عن الخدمة العسكرية في قوات الأسد، الأمر الذي حال دون حرية تنقله في مدن لبنان لعدم امتلاكه «أوراق الدخولية»، ما أجبره على القبول بالعمل في أحد معامل الخياطة في البقاع، وسط حالة من «الاستغلال والحكي يللي بيسم البدن».
وأوضح أبو عمر أنّه قبل بالعمل دون أن يسأل عن الراتب بسبب «حاجته إلى المال»، بدوام تسع ساعاتٍ يوميًّا، لكنه تفاجأ بعد شهر من العمل أنّ راتبه «لا يتجاوز 240$ بينما يصل راتب عاملٍ مثلي في بيروت إلى 700$ على الأقل»، كما «لا تتجاوز أجرة العامل العادي (الحوّيص) 150$ في الشهر» في نفس المعمل.
ولدى اعتراض أبو عمر أو أحد العاملين على تدني الأجور عند المشرف على العمال، يردّ عليهم «بشيءٍ من اللامبالاة، أو بجملٍ توحي بالتهديد بالطردِ من العمل»، كما أن المشرف لطالما نوّه إلى إمكانية استقطاب عمال آخرين بالراتب الذي يحلو له .. «هناك عمال كثيرون عاطلون عن العمل» بحسب أبي عمر.
استمر أبو عمر ورفاقه على هذه الحال 7 أشهر، إلى أن فضت الشراكة بين المشرف على العمال وممولي المشروع، لتتحسن إثرها المعاملة وتزيد نسب الرواتب، ما جعل أبو عمر يشعر «بشيء من الراحة»، لكن «النسبة المضافة إلى الراتب ما زالت قليلة» حسب ساعات العمل التي تطبق في معامل أخرى.
من جانب آخر يقول أبو أحمد، الذي تنقل بين 5 مواقع للعمل في مهن مختلفة رغم أنه خريج جامعي، إن «صاحب العمل السوري يتحكم بالعمال السوريين أكثر من صاحب العمل اللبناني»، وأضاف «إنهم يبنون ثروتهم على أكتاف العمال البسطاء… مع أنهم من بلد واحد وقد اضطرتهم الظروف ذاتها للجوء إلى لبنان».

  • الحكومة اللبنانية تطلب وثائق ترخيص للعمل

بتول، اللاجئة إلى لبنان مؤخرًا، تروي قصة والدها «الحاج أبو ياسر»، الذي يملك عملًا مستقلاً في لبنان منذ 20 سنة حين افتتح «ورشة تنجيد»، إلى أن بدأت حركة اللجوء الكبيرة للعمال السوريين، وانخرطوا في العمل على الأراضي اللبنانية، ما دفع العمال وأصحاب المصالح اللبنانيين إلى تقديم شكاوى إلى الجهات اللبنانية المعنية، مفادها أن العمال السوريين «يعطلون مصالح اللبنانيين ويضاربون عليها».
ما دفع الحكومة اللبنانية لإصدار قرارٍ يقضي بمنع افتتاح السوريين للمحلات التجارية أو غيرها إلا بـ «رخصة محل وبإقامة العامل»، وعلى أثره «أغلقت الحكومة اللبنانية محل الحاج أبو ياسر وطلبته للأمن العام».
وأردفت بتول «عندما ذهب والدي إلى الأمن العام، حُجزت هويته وأوراق دخوله والأوراق الثبوتية، ومنحته الجهة المسؤولة عن هذا الموضوع ورقة تسمح له بالتحرك على الأراضي اللبنانية لمدة شهرين فقط»، حتى يدفع المبلغ المترتب عليه. ولم تكتفِ الحكومة اللبنانية بحجز الهوية والأوراق الثبوتية، ففرضت على الحاج أبو ياسر غرامة «مخالفة عمل» تقدر بـ 350$، عدا عن «إقامة العامل التي تكلف سنويًا 100$ ورخصة المحل التي تصل إلى 600$». وهو ما ألزمت به الحكومة جميع المحلات والورشات التي افتتحها السوريون في البقاع، وقد اضطر بعضهم لإغلاق محلاتهم لأنهم لم يستطيعوا تأمين المبلغ بعد أن دفعوا ما يدخرونه لافتتاح المشروع، أو لجأوا إلى الشراكة مع طرف لبناني ليتجاوزا ضغوطات الحكومة.

  • تغير معدّات وأساليب العمل

رضا عامل في مهنة الـ CNC (الحفر على الخشب)، أفاد عنب بلدي أن معظم الآلات المستخدمة في الحفر على الخشب تختلف كثيرًا عن تلك التي كانت في سوريا، وقد واجه رضا صعوبةً كبيرةً في الشهر الأول من العمل في منطقة المرج بـ «التأقلم مع نوعية المكنات الجديدة»، كما أنه تسبّب بتغيير إعدادات إحدى المكنات، فاضطر لإصلاحها بنفسه، حيث لا يخلو العمل في بدايته من «هاجس الخوف الذي يتربص أي عامل» كون العمل ومعداته مختلفة عما عهدها العامل السوري.
وأضاف رضا إن التعامل أيضًا مع الزبون اللبناني يمثل عائقًا آخر، فالمصطلحات المتعلقة بالعمل الشائعة في لبنان، تختلف عن المصطلحات في سوريا، ما يسبب أحيانًا «سوء تفاهم أو اختلافًا في القطعة المطلوبة»، مشيرًا إلى «أزمة ثقة» بين العامل السوري والزبون اللبناني «عندما يكون الزبون جديدًا، لا أستطيع أن أثق به خوفًا من ألا يكمل لي سعر القطع التي صنعتها”.
بدوره اعتبر حسام، وهو صاحب محل للأدوات الكهربائية في دمشق انتقل إلى لبنان في محاولة لتأسيس مشروع صغير بعد تدني مرابحه في دمشق، اعتبر توافد التجار واليد العاملة السورية إلى لبنان «خلق فرص عملٍ ومشاريع صناعية جديدة في منطقة البقاع خصوصًا، التي عرفت بالخمول الصناعي والتجاري قبل سنوات» حسب قوله.
وكان رئيس إدارة التنمية الاقتصادية والعولمة في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) «عبد الله الدردري» صرّح بداية العام الجاري أن «موضوع العمالة السورية الوافدة إلى لبنان رفع مستوى البطالة، لا سيّما أنّ معظم اليد العاملة تنتمي إلى فئة الشباب التي تعاني أساسًا ارتفاع معدلات البطالة أكثر من غيرها من الفئات في لبنان؛ غير أنه في المقابل، تسبب هذا العامل في ارتفاع معدل النمو، لأنه يؤمن عمالة أقل كلفة من العمالة الوطنية».

تابعنا على تويتر


Top