البلاغ رقم واحد

أحمد الشامي

من يقرأ إعلان دولة الخلافة اﻹسلامية على لسان «العدناني» والذي جاء فيه أن «الدولة الإسلامية ممثلة بأهل الحل والعقد فيها، من الأعيان والقادة والأمراء ومجلس الشورى، قررت إعلان قيام الخلافة الإسلامية، وتنصيب خليفة للمسلمين ومبايعة الشيخ المجاهد… الخليفة إبراهيم…» لا يسعه إلا أن يستذكر البلاغات التي كانت تقوم ببثها إذاعات اﻷنظمة الثورجية معلنة قدوم عصابة جديدة إلى سدة الحكم.
بدل المارشات العسكرية واﻷغاني الوطنية، تأتي آيات الذكر الحكيم واﻷنشدة الدينية و «زلزلت..»، وبدل «الصول فلان» و «الفريق علتان» نجد «الخليفة»، وبدل الخطاب القومجي اﻷجوف نجد الخطاب الوهابي التكفيري المتحجر والخارج من العصور الوسطى.
العسكر كانوا يدعون «الجماهير للالتفاف حول قائد الثورة» أما «البغدادي» وزبانيته فيدعون المسلمين في كل بقاع العالم لنصرة الخليفة ومبايعته…
يكفي أن تضع جملة «مجموعة من الضباط الشرفاء» مكان «أهل الحل والعقد»، وكلاهما مجهول الهوية والنسب، لتجد نفسك أمام بيان انقلابي «من كعب الدست» يصلح لكل زمان ومكان في بلاد العربان التي خرجت من التاريخ منذ عقود وهي في طريقها للخروج من الجغرافيا أيضًا.
البلاغ رقم واحد يؤذن في العادة بنزول «أزعر» جديد إلى الحلبة ووراءه مجموعة غير متجانسة تضم المحتالين واللصوص والحالمين والمثاليين، في النهاية لا يبقى سوى اﻷفّاق اﻷكثر سادية وانتهازية وحوله مجموعة من المرتزقة تسبح بحمده.
بعد البلاغ رقم واحد، هل هناك بلاغ رقم اثنين؟
نعم والتاريخ يعلمنا أن عراب الانقلابات «حسني الزعيم» قام فور وصوله لقصر المهاجرين بالطلب من وزير خارجيته حينها «عادل أرسلان» أن يدبر له لقاءًا مع رئيس وزراء إسرائيل «بن غوريون» ليتفاهم معه بهدف تثبيت حكمه وتقاسم النفوذ في المنطقة.
بالطبع سيكون هناك بلاغ رقم ثلاثة حول «المؤامرة المستمرة» التي تتعرض لها دولة الخلافة من قبل الكفار، يتبعه بلاغ حول قمع وسحق المتآمرين والعملاء، ثم بلاغ آخر يطمئن رعايا «أمير المؤمنين» ٳلى أن الدولة اﻹسلامية منتصرة ولو هزمت مادامت الخلافة والخليفة –المتخفي- لم يسقطا بعد، حتى لو زالت البلاد والعباد، انتهاءً ببلاغ «اﻹصلاح» بعد المرور ببلاغ «التوريث»… و «ماحد أحسن من حدا».

تابعنا على تويتر


Top