غياب الدعم يهدد كتائب الساحل بالتوقف، ومحاولات لتجاوز الأزمة

unnamed.jpg

عنب بلدي ــ العدد 125 ـ الأحد 13/7/2014

unnamedحسام الجبلاوي – ريف اللاذقية

«لا أطيق أن أرى أمامي جريحًا في كتيبة أنا مسؤول عنها ولا أملك وقودًا لإسعافه»، بهذه العبارة اختصر نواف الجرجور قائد كتيبة «جبلة أنصار الرسول»، أسباب حلّ هذه الكتيبة بعد عامين من القتال، ليفتح تساؤلات عديدة عن سبب غياب التمويل سواء المنظم أو من الأشخاص، وما هي النتائج القريبة والبعيدة لهذه الأزمة المتفاقمة، ومن سيتحمل تبعاتها، خاصة في ظل أنباء عن نية قوات الأسد اقتحام جبل الأكراد في الآونة الأخيرة.

عنب بلدي استطلعت آراء عدد من الكتائب في ريف اللاذقية لتتعرف أسباب غياب الدعم، وماهي الحلول التي قام بها البعض للتخفيف من حدتها، حيث أشار أبو بسام، القائد العسكري لكتيبة «أحرار جبلة» أن «الدعم المالي والعسكري قد تراجع بنسبة كبيرة»، الأمر الذي عزاه إلى «محاولة البعض الإمساك بخيوط اللعبة في الساحل بحيث تُمنع الكتائب من فتح هذه الجبهة وإبقائها في حالة هدنة غير معلنة، خاصة وأن الجميع يدرك أن كتائب الساحل هي أفقر الكتائب مالًا وعتادًا، ولا إمكانية لها لأي تمويل ذاتي».

وحول نتائج غياب الدعم توقع أبو بسام «عدم التطور من الناحية العسكرية والعددية وبقاء مستوى التسليح على ما هو عليه، بالإضافة إلى أن غياب النوعية في السلاح تؤدي إلى فقدان القدرة العسكرية على إحداث تأثير مناسب».

إلى ذلك اتهم نواف الجرجور الهيئات والمجالس العسكرية، بـ «ارتكاب أخطاء كثيرة من خلال دعم الكتائب اعتمادًا على أسمائها فقط، وتوجيه معظم الدعم لفصائل قليلة، بينما غرقت الكتائب الصغيرة بالديون».

في سياق متصل أكد المسؤول المالي لأحد الكتائب (رفض الكشف عن اسمه) أن «دعم الأفراد من الخارج للكتائب قد انخفض لعدم قدرتهم على المواصلة بعد طول هذه المدة»، أما دعم الهيئات والدول فـ «تركز على كيانات معينة نتيجة لتوجه سياسي محدد، في حين أن أغلب الكتائب الموجودة في اللاذقية هي كتائب صغيرة لا تلبي طموح الداعم وما لها من وزن» .

وأضاف «كان للهدر والسرقات والطعن بين المقاتلين أثر سلبي على بعض الداعمين»، لكن بالرغم من ذلك يعتقد المسؤول أن غياب الدعم «سيكون له نتائج إيجابية على المدى البعيد»، لأنه بحسب قوله «سيخلص المقاتلين من أي توجه سياسي وسيزيد من الجهد في الاعتماد على الغنائم».

أما عن طرق تجاوز النقص في الإيردات فقد تباينت الحلول من مجموعة لأخرى، حيث فضل الجرجور حلّ الكتيبة والاحتفاظ بالسلاح لحين تحسن الأوضاع، بينما كان لكتيبة أحرار جبلة مشروع «اكتفاء ذاتي»، تمثل بزراعة الأراضي الزراعية ورعاية بعض الحيوانات الأليفة بالإضافة إلى فتح محال تجارية يعمل بها شباب من الكتيبة خارج أوقات حرسهم، وقد بدئ العمل بتنفيذه ونجح حتى الآن بسد ما يقارب 75% من حاجاتهم، وقد يغطي النفقات كلها بحسب أبو بسام «إذا وجد دعم خارجي يسرع من العملية البنائية العسكرية ويختصر الوقت»، في حين رأى آخرون أن «الاندماج بين الكتائب وتشكيل فصائل كبيرة تعتمد على مشروع يحصل احتياجاتها هو أفضل الطرق الممكنة لعلاج المشكلة».

يذكر أن معركة الأنفال التي انتهت منذ فترة قصيرة باستعادة قوات الأسد لمدينة كسب، زادت من الأعباء المادية التي تتكلفها بعض الكتائب، من خلال علاج وتأهيل العناصر المصابة لديها وخسارة بعض آلياتها في الجبل، وقد بدأ الأمر اليوم بانهيار بعض الكتائب الصغيرة فهل ستحمل لنا الأيام القادمة مزيدًا من الخسائر في هذه الجبهة، أم سنرى حلولًا تعيد لهذه الجبهة حيويتها.

تابعنا على تويتر


Top