الصيام مع الحمل والإرضاع

16_07_12_110340_0-845779.jpg

عنب بلدي ــ العدد 126 ـ الأحد 20/7/2014

الحمل في الصيامد. كريم مأمون

يلاحظ من خلال الإحصائيات العالمية وجود عدد كبير من السيدات اللاتي يحملن كل عام، والغالبية العظمى منهن يتحولن إلى مرضعات بعد الولادة. وبالنظر إلى المجتمع السوري وانتشار الجهل والبطالة بين أفراده بعد ما أصابهم من تهجير ونزوح، فإننا نلاحظ وجود أرقام مرتفعة أيضًا للحوامل والمرضعات. ومع قدوم شهر الصيام وحالة الفقر التي يعيشها معظم هؤلاء فإنه من الواجب التنبيه إلى بعض النقاط المهمة فيما يتعلق بصيام المرأة الحامل أو المرضع وتغذيتهما.

  • هل الصيام آمن للمرأة الحامل؟

يبدو أن النساء الحوامل اللواتي يتمتعن بوزن مناسب وأسلوب حياة صحي عمومًا يمكنهن الصيام بشكل آمن؛ فالجنين بحاجة إلى المواد الغذائية والتي تصله من خلال أمه، فإذا كان جسمها يختزن كمية كافية من الطاقة فإن انعكاسات الصيام على الجنين تقلّ.

وربما يتعلق الأمر بعوامل أخرى أهمها فترة الحمل؛ إذ تعتبر المرحلة الوسطى من الحمل هي الأكثر مناسبة للصوم باعتبار أن الأشهر الثلاثة الأولى والأخيرة هي من أصعب الأوقات التي تمر بها الحامل. ومع ذلك فإن هناك حوامل لا يشعرن بأي انزعاج طوال فترة الحمل وبالتالي يكن قادرات على الصيام كغيرهن من النساء.

  • هل يؤثر صيام الأم الحامل على جنينها؟

لا توجد دراسات كافية توضح تأثر الجنين بصيام أمه، إلا أنه قد يلاحظ ارتفاعًا في حدوث الولادات منخفضة الوزن أو الولادة المبكرة دون أي مضاعفات أخرى مثل التشوهات أو الأمراض أو انخفاض مستوى الذكاء أو غيرها.

  • ما النصائح التي توجه للحامل التي ترغب بالصيام؟

• الإفطار تدريجيًا على دفعات عبر تمديد الوجبات بين المغرب والفجر بدل أكل وجبة واحدة كبيرة، خاصة للحامل في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل حيث يكون الغثيان والإقياء في أسوأ حالاتهما (وقد تضطر للامتناع عن الصيام إلى أن يتوقف القيء).

• الإكثار من شرب السوائل خلال ساعات الإفطار.

• الاهتمام بوجبتي الإفطار والسحور، والإكثار من البروتينات الحيوانية سهلة الهضم، كاللحوم الحمراء والدجاج والسمك والبيض، والنباتية كالفاصولياء والعدس، وكذلك الفواكه والخضراوات الطازجة، والبلح والتمر للتخفيف من الإمساك، والإقلال من السكريات والدهون.

• الخلود إلى الراحة فترة طويلة خلال النهار والابتعاد عن التوتر والقلق، ويجب عدم التردد بكسر الصيام عند حدوث تعب شديد أو إقياء أو صداع شديد أو دوخة أو خفقان في القلب أو اضطراب في الرؤية أو انخفاض حركات الجنين في المراحل الأخيرة من الحمل، وفي حال عدم التحسن أو حدوث ألم وانقباضات في البطن فيجب استشارة الطبيب فورًا.

  • هل توجد أي حالات يمنع فيها الصيام أثناء الحمل؟

هناك بعض الحالات التي يمنع فيها الصيام وهي: الداء السكري، قصور الكلية المزمن، قصور الكبد، الربو المعالج بالبخاخات.

وهناك حالات قد تمنع من الصيام ويجب استشارة الطبيب فيها وهي: ارتفاع ضغط الدم، الحمل التوأمي، وجود خطر الولادة المبكرة، مضاعفات الحمل الحادة.

  • كيف يؤثر الصيام على الأم المرضع؟

أظهرت الدراسات أنه لا يوجد تأثير سلبي للصيام على صحة المرضع بشكل عام رغم أنه يؤدي إلى انخفاض كمية السكريات والفيتامينات التي تحصل عليها يوميًا. وكذلك فإن إنتاج الحليب يبقى كافيًا أثناء الصيام؛ إلا أن نسبة الدهون قد تنخفض في هذا الحليب، ولا يعدّ ذلك مشكلة بحدّ ذاتها، لكن قد يعني أن الرضيع سيشعر بالجوع ويزداد طلبه على الرضاعة.

المشكلة الأكثر شيوعًا التي تتعرض لها المرضع أثناء الصيام في فصل الصيف هي التجفاف والذي يتظاهر بـ: عطش شديد، اغمقاق لون البول، صداع، دوخة، تعب ووهن، وعند ملاحظة هذه الأعراض فإنه يفضل للمرضع كسر صيامها وشرب الماء وأخذ قسط من الراحة وفي حال عدم التحسن يجب استشارة الطبيب.

المشكلة الأخرى هي تأثر تفاعل الأم مع طفلها بسبب انخفاض معدل النشاط ونقص التركيز والعصبية الزائدة والتوتر..

  • هل يؤثر صيام الأم على صحة الطفل الرضيع؟

من غير المرجح أن يؤثر صيام الأم على صحة الطفل الرضيع؛ إذ إن معدل النمو واكتساب الوزن لدى الرضيع خلال صيام أمه في رمضان ينخفض بشكل بسيط نسبيًا، إلا أنه يبقى ضمن معدلات النمو الطبيعية ولا يمثل خطورة على سلامة الطفل ونموه بشكل عام.

  • كيف يمكن الوقاية من تعرض الأم أو الطفل للخطر أثناء الصيام مع الرضاعة؟

• أخذ المرضع أقساطًا من الراحة قدر المستطاع وابتعادها عن إجهاد نفسها وتجنب الخروج من المنزل خلال النهار خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.

• تناول كميات كافية من السوائل (8 – 12 كوب) خلال فترة الإفطار على مدار ساعات الليل خاصة عند السحور.

الحفاظ على وجبة السحور، وزيادة نسبة الكربوهيدرات (القمح الكامل والأرز والبطاطا والمعكرونة والفول والبقوليات) في الطعام، الإكثار من الخضراوات الطازجة والفواكه في الفترة بعد الإفطار، وشرب الحليب وتناول منتجات الألبان والبيض لإمداد الجسم بالكالسيوم.

• تناول المكملات الغذائية الخاصة بالمرضعات بخاصة المحتوية على فيتامين د.

• إعطاء الطفل رضعات كافية على مدار اليوم والانتباه إلى علامات عدم كفاية الحليب للطفل، مثل انخفاض عدد الحفاضات المبللة يوميًا، براز أخضر، بكاء مستمر، عدم اكتساب وزن إضافي. وإذا كان الطفل يتناول أطعمة أو بدائل حليب الأم إضافة لرضاعته من أمه فينصح بأن تشكل هذه الأطعمة والبدائل الجزء الأساسي من تغذيته خلال ساعات الصيام.

تابعنا على تويتر


Top