المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا

عنب بلدي ــ العدد 126 ـ الأحد 20/7/2014

صدام عكاش

منذ الأسد الأب إلى الأسد الابن، كان الاختيار يقع دومًا على أشخاص مهمشين وسيئين مجتمعيًا لا يمتلكون في إدارة البلد حصة، ليرفّعوا إلى مواقع رفيعة المستوى في الشكل العام، وتبدو مركزية في الدولة الأسدية العليا، ابتداءً من المختار وانتهاءً برئيس الوزراء.. «قولوا لاء»!.

المضحك أن هؤلاء كانوا يصدقون كذبة الأسدين بعد أن يكرروها بينهم وبين أنفسهم وأمام زوارهم ومهنئيهم ومراجعيهم، حتى ترسخ في قناعتهم أنهم مخاتير ومدراء ووزراء وقادة شرطة وعسكر وحقوقيون.

وتخيلوا أنفسهم ممسكين بزمام الأمور ومفاصل البلد السياسية والعسكرية والاجتماعية، لكنهم سرعان ما يستفيقون عندما ينظرون إلى صورته (الأسد) في مكاتبهم فتهيمن عليهم حالة العبودية والتذلل، في الوقت الذي يفرِّطون بالوطن السوري ويطوّبوه للأسد وينسبوه له لتصبح «سوريا الأسد» قولًا وعملًا.

ولنظام الأسد خبرة واسعة ودقة عالية في اختيار هؤلاء، كما يمتلك موهبة في انتقاء الخانعين إلى الأبد حيث لم يخذله أحد سواء بقي في منصبه أو أقيل عنه طوال حكم الأسد، إلى ما قبل ثورة الكرامة،  وحينما أصابت أحدهم لوثة كرامة «انتحر» بثلاث طلقات في رأسه وافترسته الأسود!.

لكن المؤلم اليوم أن بعض هؤلاء وبسبب «اللوثة النادرة» وقبل أن يفترسهم الأسد وينتحروا، انكشف حجاب الذل عنهم وفكوا طلاسم ولائهم للأسد بعد أن كانوا خدمًا له؛ ليحملوا ما فيهم من فسق وفساد وعدم مسؤولية واكتراث وما في نفوسهم من شره للسلطة والمال، منتقلين إلى المقلب الآخر ليصبحوا من أقبح وجوه المعارضة، يقودونها عن بعد عبر الأقمار الصناعية والإنترنت دون أن تكون لديهم الجرأة أن يتفاعلوا بشكل مباشر مع الشعب السوري في الداخل.

المعروف أن هؤلاء كانوا ساكتين خانعين أذلاء سواء عندما كانوا في مناصبهم مخاتير ومدراء ووزراء… أو عندما كانوا مقالين أو خارج القطر؛ والمشروط أن ثورة الكرامة صنعها الأحرار الأباة وهي دارهم ودار الكرام لا يدخلها الأخساء والأذلاء والعبيد، ولن تنجح ثورة يمتطيها هؤلاء ولن تسير ركابها طالما يقودها أمثالهم.

تابعنا على تويتر


Top