القطاع التربوي في ديــر الــزور… صعوبـــات ومشاكل دون حلول

-تعليم-5.jpg

عنب بلدي ــ العدد 126 ـ الأحد 20/7/2014

أيهم تعليم 5سيرين عبد النور – دير الزور

لم يكن معاذ وهو يزحف خارجًا من الغمامة السوداء التي أحاطت به، يدرك أن حياته تغيرت وإلى الأبد، الطفل الذي كان في طريقه إلى مدرسته في حي الشيخ ياسين لم يعتقد أنه سيدفع إحدى ساقيه وهو يخطو طلبًا للعلم في بلد أدمن الحرب والدم ونسي المستقبل والبناء.

معاذ، أحد الطلاب في الأحياء المحررة من دير الزور الذين تتنوع وجوه معاناتهم، يقول ببراءة الأطفال «لقد حرمت من أشياء كثيرة ولن أستطيع بعد اليوم اللعب مع أصدقائي».

يرتفع عدد الطلبة المسجلين في المكتب التربوي لمدينة دير الزور إلى أكثر من 1500 طالب في مختلف المراحل التعليمية، وقد تعرض العشرات منهم لإصابات مختلفة وتم توثيق سبعة شهداء.

لكن المخاطر الصحية ليست وحدها التي تحيط بهم وتشكل خطرًا عليهم، فانتشار السلاح والعنف الجسدي والنفسي عوامل تترك أثرها بشكل واضح على الجميع هنا.

ورغم محاولاتهم المستمرة لإخفاء ذلك والتغلب عليه، لكنه يظهر جليًا في أنماط السلوك المختلفة. يقول والد معاذ «عندما بقيت هنا مع عائلتي كنت أعلم أننا سنتعرض للعديد من الأخطار». الرجل الذي يبدو أكثر تقبلًا للأحداث في مدينته وللواقع الذي تفرضه الحرب يصف ذلك ببساطة «نحن في ساحة معركة وعندما قبلنا بالعيش هنا كان علينا أن نضع في حسابنا كل الاحتمالات الممكنة ومنها الإصابات المتنوعة التي يمكن أن تصيب أي فرد منا. البقاء في المنزل ليس حلًا ولابد من الاستمرار في الحياة ومنها ذهاب الأطفال إلى مدارسهم».

ويكاد يتفق الجميع على أهمية التعليم وخاصة في بلد ذاق ويلات الحرب لسنوات طويلة وسيكون بحاجة للكثير من الجهود لإعادة إعماره واستدراك ما فاته في سنوات الحرب وما قبلها، ورغم أن ذلك يبدو بعيدًا في المستقبل المنظور لكنه يبقى هاجسًا يفرض على مؤسسات المعارضة العمل بشكل جدي لتطوير العملية التربوية والاهتمام بالمكاتب التربوية في المناطق المحررة.

وهناك العديد من الجمعيات والهيئات الإنسانية التي تحاول تقديم الدعم والمساعدة، إلا أنها تبقى عاجزة عن تقديم بديل حقيقي لمدارس الأطفال. ويقول محمود الحمد مدير المكتب التربوي في المجلس المحلي لمدينة دير الزور «هناك الكثير من الجهود الفردية التي تحاول تقديم بعض الخدمات التعليمية لكننا نحاول احتواءها في إطار كلي يسمح للجميع بانتهاج سياسة مشتركة تكون أكثر فاعلية وتأثيرًا وأقدر على مواجهة الضغوط والاستمرار».

ويقول فاتح، أحد أعضاء المكتب التربوي في دير الزور «نحاول تأمين الأطفال بكل ما نستطيع وقد عملنا على إيجاد أقبية آمنة تبعد عنهم خطر القصف المستمر»، وأضاف «لقد عملت مدرسًا لعشر سنوات قبل الثورة ولم أجد هذا الإصرار لدى الطلبة على التعليم والقدوم للمدرسة رغم كل المخاطر المحيطة بذلك».

وتحوي الأحياء المحررة اليوم 15 مدرسة أعدت بشكل بسيط ويشرف عليها المكتب التربوي وتضم حوالي 40 متطوعًا بين أساتذة وعاملين في مجال التنظيف وغيرها.

ويشار إلى أن أغلب المدارس في دير الزور تعرضت لقصف شرس دمر الكثير منها وجعلها غير صالحة للتدريس فيها إضافة إلى حاجة ما بقي منها للتأهيل والصيانة وعدم توفر متطلبات الأمان والسلامة، ما فرض على المجلس المحلي ترك هذه المدارس واللجوء الى استخدام الأقبية والبيوت الداخلية حفاظًا على حياة الطلبة والمدرسين.

كما تعاني المدارس من مشكلات مالية متفاقمة، فالحاجات المالية في القطاع التربوي لا تقتصر على تأمين مستلزمات العملية التعليمية، بل تمتد لتشمل حاجة الكادر إلى أجر ثابت يعينه على التفرغ للتعليم وتخصيص جهده لطلابه، إضافة إلى تغطية صحية تشمل معالجته في حال تعرضه للإصابة. ورغم وجود مكافآت مالية تدفع للمدرسين بين الحين والآخر إلا أنها وكما تصفها ريم، إحدى المدرسات، بأنها متقطعة وغير كافية. يذكر أن آخر مكافأة تم صرفها بقرار من رئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة كانت 30 دولارًا لكل مدرس (ما يعادل 4200 ليرة سورية).

تابعنا على تويتر


Top