«عباس» الأسد

عنب بلدي ــ العدد 126 ـ الأحد 20/7/2014

عباس الأسدانتشر أمس في وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلٌ لـ «عباس» وهو طفل لبناني يضرب «خالد» الطفل السوري اللاجئ، كما تملي عليه تعليمات والديه وأقربائه. إن موقفًا كهذا لا يتوقف حول هوية الطفل سوريًا كان أم من أي جنسية أخرى، بل هي جريمة بحق الطفولة من الجانبين؛ طفلٌ يسلب من أبسط حقوقه في الأمان والحماية، وآخر يُزرع في شخصيته العنف والتعدي على الآخرين. لكن سياق الحادثة في لبنان تحديدًا يحمل مدلولين أساسيين، أولهما التنبيه إلى واقع الأطفال السوريين اللاجئين إليها، إذ يزيد عددهم عن نصف مليون طفل، لا يتجاوز الملتحقون بالمدرسة منهم 90 ألفًا، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين العمل والتشرد في خيم اللجوء، بحسب مفوضية اللاجئين. ثم إن هؤلاء الأطفال –ورغم الجهود المبذولة- من قبل منظمات المجتمع المدني لاستيعابهم والحفاظ على حقوقهم، يتعرضون لتجاوزاتٍ وانتهاكاتٍ ليست حادثة «عباس وخالد» أولها، ولن تكون الأخيرة وسط صمتٍ وقرارات غير فعّالة من الجهات المؤثرة في مصيرهم. أما المدلول الثاني فهو ما حمله انتشار التسجيل من تجييش وحقد طائفي، على اعتبار العائلة المتعدية بالضرب من الطائفة الشيعية التي ينتمي إليها حزب الله والميليشيات المقاتلة إلى جانب الأسد. لتعكس بذلك الاحتقان الذي وصلت إليه المنطقة على خلفية تحويل صراعاتها السياسية إلى «داء المذهبية» والأخذ بثاراتٍ مر عليها أكثر من ألف عام، لتشرعن الأطراف المتصارعة بذلك زجّ مقاتليها في حروب استنزافٍ تخدم مصالحها فقط. لقد كان الأسد ونصر الله وشبيحتهما وكل طاغية في المنقطة «عباسًا» قبل أن يُشربوا نار الحقد والطائفية، لذلك فإن التسجيلات المسربة لتعذيب جنود الأسد للمطالبين بحريتهم منذ ثلاث سنوات إلى الآن على مرأى ومسمع العالم، تتشابه إلى حدّ كبير مع ضرب عباس لخالد على مرأى من أهله بل بأوامرهم. الحادثة على بشاعتها تمثل واقعنا اليوم، وإذا لم نتخلص من هذه التقسيمات والاعتبارات الطائفية التي يحاول نظام الأسد وحلفاؤه تغذيتها وترسخها سياسات الدول الكبرى في المنقطة، فكبر على البلاد أربع تكبيرات، لا فرق حينها على أي مذهب كانت..

تابعنا على تويتر


Top