الصوم، معان أخرى في زمن البؤس والحرمان

-تونس.jpg

عنب بلدي ــ العدد 127 ـ الأحد 27/7/2014

خلود تونسخلود التونسية

قد يجعلنا الصوم نحس بالجائعين، ولكن، أتراه يجعلنا قادرين أن نحس بالذين هدمت بيوتهم وتشردوا في الشوارع؟ الذين وجدوا أنفسهم في لحظة وحشية بلا أهل ولا عنوان؟ أو الذين وصمت جباههم بالمذلة وهم يتسولون في أحد شوارع مدينة غريبة؟!..

وهل الإحساس بالجائع كالإحساس بالذي سلبت كرامته؟ ثم إن في الإفطار لذة للصائم، فمتى تكون لذة هؤلاء؟! كأن دقات قلوبهم أضعف من أن تبلغ آذان قلوب صمتها المادة، أو ربما العالم قد أصيب بمرض “سيبا”، وهو مرض فقدان الإحساس بالألم.

إن الشمس التي لا تراها كل العيون لا حاجة للعالم بها، ولذلك فإن ما يؤثر فينا فقدانه حقًا، ليس ما لم نمتلكه أبدًا، بل ما امتلكناه برهة من الزمن ثم نحرم منه فجأة.

تلك الأشياء البديهية الوجود في حياتنا، كالحذاء مثلا! ومن منا يقدر أن يتخيل نفسه يومًا بلا حذاء، بل ومرتديًا مكانه كيسًا بلاستيكيًا!

نعم، في ظل عجرفة العالم يتحول الكيس البلاستيكي إلى حذاء يقي قدمي طفل سوري برد الثرى. كيف لنا أن نتجاهل في كل مرة ننتعل فيها أحذيتنا أن طفلًا في مخيم قد فقد بيته ووطنه وأحلامه وبراءة طفولته وحذاءه… يرتدي كيسا!!

فلتسقط الإنسانية وكل قوانين العالم أمام هذا الكيس! عجيب فعلًا أن يتحدى البلاستيك الشفاف الحرب وصلابة الأرض وكل هذه الأسلحة… والجوع والحزن والتشرد والبرد والعطش، وأن يمنح هذا الطفل كرامة لم يقدر كل العالم أن يمنحه إياها!

نعم… إن البلاستيك البالي يجعل كل العالم يبدو حقيرًا وضعيفًا أمامه…

الصوم إذًا هو نافذة على حياة الآخرين، الذي تعني لهم الأشياء التافهة في حياتنا أهدافًا، ولكن المادة وتصلب قلوب البشر

تابعنا على تويتر


Top