القتلة والقتيل

أحمد الشامي

من يشاهد صور الغزو اﻹسرائيلي لغزة لا يسعه سوى أن يستذكر مجازر اﻷسد في حمص وحلب وصواريخ “اوباما” في اليمن، الضحايا جميعهم من “السنة” أيًا تكن هوية القاتل، سواء كانت طائرات “اوباما” الموجهة أو جحافل “جيش الدفاع اﻹسرائيلي” مرورًا بشبيحة اﻷسد وزعران “نصر الله”… انتهاءً بضحايا “داعش” من المصلوبين ومن المتهمين “بالردة”.

كأن الموت والدمار أصبحا امتيازًا حصريًا للسنة عمومًا، وللعرب منهم خصوصًا، وها قد جاء دور اﻹسرائيلي ليساهم في المجزرة بشكل مباشر بعدما كان يديرها عن بعد.

الخنجر اﻹسرائيلي يعود ليغوص في الجرح السني النازف وينضم بصواريخه وجلاديه لأذنابه وأعوانه ممن ينهشون جسدنا.

علينا ألا نخطئ ونعتبر الدولة العبرية “بريئة” من الدم السني خارج غزة. صحيح أننا مسؤولون عن تعثرنا الحضاري وتخلفنا، لكن هذا لا يبرر سياسة اﻹبادة التي يمارسها النظام العنصري اﻹسرائيلي الذي لا يرضى بأقل من فنائنا التدريجي مثل “الهنود الحمر”.

العدو اﻹيراني من جهته يبني على “السابقة” العبرية في خلق أنظمة عميلة تعاديه شكليًا وتحقق مصالحه ضمنيًا، الخلاف اﻹسرائيلي اﻹيراني المزعوم هو خلاف على تقاسم الغنائم لا أكثر.

مخطئ من يعتبر أن “لتل أبيب” مصلحة في حريتنا، فاﻷزمة السورية تفاقمت بسبب رفض “إسرائيل” لحقنا في الحياة والكرامة، وبسبب دعمها المطلق ﻷجيرها اﻷسدي وعدم رغبتها حتى في مجرد تغيير “واجهة” النظام.

حين يدخل عسكر الدولة العبرية في المعمعة، يكتمل القوس اﻷقلوي القاتل ويفنى السنة بالجملة في ظل لامبالاة كل اﻷنظمة “الوطنية”.

العالم كله يتحرك خوفًا على العدو اﻹسرائيلي ولا يرف له جفن حين يسقط السوريون بمئات الآلاف، لماذا؟ لماذا تبقى “إسرائيل” وحدها خارج عرس الدم والنار، محمية بعملائها وأذنابها، من سلطات و”ثوار”؟

لا حل في المنطقة دون أن تدفع إسرائيل، مثل زبانيتها في دمشق والضاحية، ثمن الاحتلال والقهر ولا سلام ممكن دون أن يدفع اﻹسرائيلي ثمن عدوانه من دم أبنائه، مثلنا.

ختامًا، قد تنتهي معركة غزة “بنصر إلهي” شبيه “بنصر” تموز 2006 وتقبل إسرائيل “بحماس” حامية لحدودها، مثل اﻷسد ونصر الله، المشكلة هي أن السعودية والسيسي وعباس لا مصلحة لهم بذلك…

تابعنا على تويتر


Top