المبادرة الفاضحة

عنب بلدي ــ العدد 127 ـ الأحد 27/7/2014

كاريكاتير . الأنظمة الديكتاتورية والمعارضةصدام عكاش

تقدم نائب رئيس الحكومة السورية المؤقتة إياد القدسي بمبادرة “إنقاذ” للائتلاف السوري لقوى المعارضة، وكذلك للحكومة المؤقتة الذيْنِ أثبتا فشلهما في قيادة الثورة السورية وإدارتها، مطالبًا بتوحيد صفوف مكوناتهما وترك النزاعات “الشخصية” جانبًا بين أعضاء المؤسستين؛ علمًا أن أحدًا منهما لم يقدم بيانًا رسميًا يبين فيه أسباب الفرقة في صفوف المعارضة، التي تشكل منها الائتلاف كتلًا وأشخاصًا وأزلامًا.

وما حَرَدُ أعضاء الائتلاف المستمر وإعلان الاستقالات بالجملة والمفرق دونما ذكر الأسباب الموجبة لذلك أمام الرأي العام، إلا خير دليل على تلك الفرقة، وما المناكفات والمناكدات والمهاترات بين بعض الطبول الجوفاء، والتي تحتل الإعلام، إلا مؤشرًا حول المهزلة التي وصل إليها الائتلاف المخالف لاسمه بالضرورة.

كما وأن الحكومة المؤقتة لم تقدم تفسيرًا واحدًا عن خلافاتها مع الجيش الحر من جهة، ومع بعض قادة الائتلاف من جهة أخرى، ولم تبين للشعب السوري مصير قراراتها الصادرة، ونتائج إهمالها وامتناعها عن اتخاذ قرارات أخرى.

بالوقوف على مبادرة القدسي، تبين أنه هناك من انتبه أخيرًا الى أن الأطر التي حشرت فيها تحت نوازع شخصية ودولية أضاعت بوصلتها -التي لم تكن بحوزتها أصلًا- نتيجة النزاعات الداخلية في تلك الأطر، ومن فرط التكابش والتهابش فيما بين أعضائها ضاع الهدف الذي أوجدوا من أجله فيما لو كان هذا فرضًا صحيًا.

ونفهم من هذه المبادرة أيضًا أنه يلزم خمس خطوات حتى يقوم الائتلاف والحكومة برسم “بداية الطريق نحو تحقيق انتصار الثورة”.

إذن حتى الآن لم يرسم الائتلاف ولا المجلس الوطني الذي سبقه “بداية طريق انتصار الثورة”، وأكرر “بداية طريق”.

ماذا كنتم تفعلون إذًا منذ امتطيتم صهوتها، وعلام بددتم كل هذه الأموال، وهل اشتريتم بها القرطاس والقلم من أجل رسم بداية الطريق، وكيف كنتم تسيرون طالما لم ترسموا بداية الطريق، هل أنتم في الهواء الآن كفقاعة صابون من فقاقيع الأسد؟

لم ترسموا حتى الآن بداية الطريق وأهلنا في سوريا رسموا خارطة الطريق وكافة الميادين والأزقة والخنادق والمتاريس بدمائهم منذ حمزة الخطيب حتى آخر شهيد أهرق دمه اليوم.

نعم نعذركم فأنتم مازلتم تحلمون، وعلى الأرائك الوثيرة نائمون، وفي أفخر الفنادق نازلون، ومن شراييننا فواتير الويسكي تدفعون؛ وطالما مازلتم لم تخطوا أول نقطة لرسم بداية الطريق ولن تخطوها، فما الداعي لتشكيل حكومة مؤقتة طالما لا يوجد لديكم مخطط لتنفيذه إلا إذا كان تشكيل الحكومة من أجل “التبصير وفتح الفال”.

لأنه والحق يقال حتى تاريخه لا تجرؤ الحكومة على تقديم تقرير تبين فيه منجزاتها التاريخية، ولم تفصح حتى اليوم عن جدول الأجور والرواتب التي تدفع لطقم الأراكوزات والدجالين، وتستهلك تحت مسمى نفقات الحكومة المؤقتة على حساب جوع وعوز المواطن السوري.

وفي قراءة بسيطة لخطوات القدسي “لرسم بداية الطريق نحو تحقيق انتصار الثورة”، يتضح أنه أنصت في غفلة عن إرادته إلى صوت الأطر الثورية والسياسية الوطنية الحرة الذين صاحوا وما استراحوا وطالبوا وقدموا برامجهم الشاملة التي تضمنت التشخيص الدقيق للحالة السورية والحلول الناجعة والأدوات اللازمة والخبراء والتقنيين المهرة للخروج من المأزق، الذي تسببت به تلك التشكيلات المصطنعة. إذ تمثل وحدة الصف على الصعيد السياسي والعسكري والإغاثي والإعلامي ومأسسة الثورة والشفافية في العمل أولويات مطلوبة ومطروحة من قبل القوى الوطنية قبل صناعة هذه التشكيلات الهجينة.

يبقى أن نؤكد أن العطار لن يصلح ما أفسده الأسد، وأن عقولنا سليمة ولا يمكن أن نجرب المجرب حتى لا تكون عقولنا مخربة.

تابعنا على تويتر


Top