تجارة الرقيق 2014

يمنع الحصار الكثيرين من مزاولة حياتهم -أو يفقدهم إياها-؛ لكنه في المقابل يتيح لفئة أخرى ممارسة ما لم يكونوا يحلمون به، ويفتح لهم باب ثراء قلّ نظيره. ففي المناطق المحاصرة، بات كل شيء سلعة تباع وتشترى بأغلى الأثمان، ولكل سلعة تاجرها وسوقها السوداء ومريدوها، الأطعمة والأشربة واللباس والحواجز والطرقات والأمان والدواء والدماء والأعضاء والسلاح والممنوعات… والبشر.

نعم… البشر أحد أنواع السلع المعروضة للبيع يوميًا في هذه المناطق، بل لعلها السلعة الأكثر توافرًا، والأرخص سعرًا.

أحد أشكال التجارة بالبشر هو الاتجار بالطفولة، يستعين البعض من تجار الحرب بالأطفال لتمرير المواد الغذائية من المناطق القريبة الخاضعة للنظام رغم المخاطر التي يتعرضون لها قتلًا وقنصًا واعتقالًا واغتصابًا. وغالبًا ما يتم إغراء الطفل بطعام يفتقده، أو يتم الاتفاق مع أهله مباشرة حول مبلغ معين يؤجرون لأجله أطفالهم –وطفلاتهم-.

أحد الأشكال الأخرى لتجارة الرقيق يعتبر سوقًا سرية يتكتم تجارها عنها، وكلما تكتموا أكثر ازداد الطلب وازدادت رواجًا سوق تهريب المحاصرين خارج الأماكن المحاصرة.

إن كان دخول ربطة خبز زنتها أقل من كيلو غرام يعني أن يرتفع سعرها ثلاثين ضعفًا أو يزيد بين المناطق المحاصرة وسواها، فلا ريب أن تكلفة خروج إنسان كامل محاصر “بصوفة حمرا” عبر حواجز النظام تحتاج عشرات أو مئات الآلاف، والتكلفة طبعًا حسب طبيعة الشخص الراغب بالخروج، وحسب ثقل “الواسطة”؛ وبالطبع فإن درجة الأمان في الخروج والتنسيق بين الحواجز والتفتيش والإهانة تتبع بالطريقة نفسها مدى ثقل هذه الواسطة بمعنى آخر، تبعًا لكم ستدفع من المال.

الآلاف يسعون للخروج عبر هؤلاء السماسرة “الحريصين على التخفي خوفًا من الطرفين”، وكلٌّ يسعى لحاجة وكل يدفع حسب اضطراره، تاركًا خلفه بلدًا وأحبابًا ومحاصرين يدعون ربهم بفرج لا واسطة فيه، وطريق يفتح من غير مال.

بالمقابل ثمة تجار مخصصون لإدخال الراغبين بالدخول إلى المناطق المحاصرة، وسواء كان الأمر دخولًا أو خروجًا فالنتيجة واحدة من حيث الدفع والمخاطر والابتزاز والسرية، لتدفع في بعض الأحيان ألف دولار تسعيرة مرور في طريق كان يكلفك دولارًا واحدًا.

أيًا كان نوع البضاعة، فإن سماسرة الحرب على كافة الأطراف والصُّعد هم المستفيد الوحيد من إطالة عمر الحرب والحصار لمص دماء مزيد من الرقيق.

تابعنا على تويتر


Top