“تحرير حماة” .. بين العاطفة والممكن والواجب

عنب بلدي ــ العدد 128 ـ الأحد 3/8/2014

تحرير حماهمحمد صافي

منذ أن بدأت معركة “بدر الشام الكبرى” في 25 تموز الماضي، وأهالي حماة لا يتوقفون عن التحليلات والتوقعات لها، وخصوصًا أن بيان المعركة أوضح نية فصائل المعارضة الوصول إلى مطار حماة العسكري، الذي يعد الثكنة العسكرية الأولى لقوات الأسد داخل مدينة حماة، والسجن الكبير لأهلها.

وقد انقسم الشارع الحموي بين مؤيد لدخول المدينة ومعارض، وآخر لا يقلل من شأن مقاتلي المعارضة ويشحن قلوب الناس ضدهم.

المجموعة الأولى ترفض بشكل قاطع دخول قوات المعارضة إلى المدينة بحجة وجود عشرات الآلاف من النازحين داخلها ولا مجال لتأمينهم فيما لو اقتحمتها المعارضة، وقد يسبب ذلك آلاف الشهداء والجرحى.

فيما رأت الفئة الأخرى أن دخول حماة أصبح ضروريًا بعد أن تحولت إلى سجن كبير لأهلها في ظل انتشار 126 حاجزًا يقطعون أحياءها، وأكثر من اثنتي عشرة قطعة عسكرية تفرض طوقًا خانقًا عليها، وكما يقولون فإن سيطرة المعارضة على المدينة ستعطي دفعة كبيرة لقوات المعارضة في كافة الأراضي السورية، وقد تقلب الموازين بشكل واضح.

واكتفت مجموعة أخرى بالتقليل من شأن العملية التي حققت تقدمًا واسعًا في الريف الشمالي، معتبرةً أن هذه العمليات -كغيرها- ستنتهي بانسحابات “تكتيكية” أو اختلافات وتشرذمات بين فصائل المعارضة بسبب الغنائم وغيرها.

وهنا يجب التنويه إلى أن معركة حماة تختلف عن باقي المعارك على الأراضي السورية، وذلك بسبب الأهمية التي تمتلكها، فهي مركز المنطقة الوسطى في سوريا، ومنها توجه القطع العسكرية والحواجز التابعة للنظام في الشمال السوري، وإن استطاع مقاتلو المعارضة السيطرة على المدينة فذلك يعني انقطاع طرق الإمداد عن معسكرات النظام في إدلب متمثلة في معسكر وادي الضيف، معسكر الحامدية، مطار أبو الضهور العسكري، ومعسكر القرميد وصولًا إلى مدينة إدلب، التي يصبح أمر تحريرها مسألة وقت.

وعلى صعيد محافظة حلب فستعزز جبهاتها من مقاتلي حماة، في حال تمكين السيطرة عليها، وستفقد قوات الأسد خط الدعم بالذخيرة والطعام الواصل من مطار حماة العسكري عبر مدينة السلمية في ريف حماة الشرقي، ومرورًا بالسعن والرهجان في ريف حماة الشرقي.

كما ستنقل المعارك إلى أبواب حمص، ما يعني انتقال المعارضة للهجوم في حين ينتقل النظام إلى حالة الدفاع، ولن يكون مستبعدًا تسليم بعض المناطق لقوات المعارضة دون قتال بعد أن تنقلب الموازين.

معركة تحرير حماة -لو بدأت- فستكون من أصعب المعارك خلال الثورة السورية، إذ ستواجه المعارضة 12 نقطة عسكرية ضخمة تمثل نقاط الإمداد، وأبرزها مطار حماة العسكري، اللواء ٤، كتيبة المدفعية بري، مدرسة المجنزرات في ريف حماة الشرقي، وفرعي الأمن السياسي والعسكري. وأي تقدم لقوات المعارضة دون السيطرة على هذه النقاط يعني حصار مقاتلي المعارضة داخل حماة وتهدم نسبة كبيرة من أحيائها تحت القصف، فضلًا عن سقوط آلاف الشهداء، وقد يتكرر بذلك مشهد حصار حمص.

معركة حماة ضخمة وتحتاج لحسابات كبيرة ولا تحتمل الأخطاء، ولكن على ما يبدو فإن أغلب قادة المعارضة مصممون على إكمالها، معتبرين أنهم اكتسبوا خبرة كبيرة تؤهلهم لكسر قوات الأسد في المنطقة بشكل كامل، وقد كانت المعارك الأخيرة في ريف حماة (مورك، رحبة خطاب) دليلًا على ذلك؛ فهل سنشهد نقلة نوعية لمقاتلي المعارضة انطلاقتها حماة، أم أنها خطوة متهورة ستقضي على الإنجازات التي حققتها المعارضة في ريف حماة على مدار الأشهر الماضية.

تابعنا على تويتر


Top