بين البغدادي والقرداحي

أحمد الشامي

بعد تسليم الموصل “لداعش” يأتي تسليم “محافظة الخير” بالكامل لهذا التنظيم ليستكمل احتواء الحراك العربي السني بحيث لا يبقى أمام العرب السنة سوى الاختيار بين العيش أو الموت، في ظل قمع المالكي في العراق وبشار في الشام، أو الخضوع لزبانية “البغدادي”. هذه هي رغبة القوى الخارجية الفاعلة في المنطقة بدلالة التضحية بالفرقة 17 في الرقة لصالح التنظيم الجهادي العابر للحدود.

بالطبع، قام التنظيم بما كان متوقعًا منه من مجزرة بحق “الجيش النصيري” علمًا أن أغلب المجندين التعساء هم من السنة. على عادة زبانية “الخليفة إبراهيم” في الاستقواء على الضعيف والانبطاح أمام القوي وهي سنة محمودة استقاها هؤلاء من خبرتهم أيام حكمهم للعراق تحت راية “البعث”.

هل “داعش” بقيادة “البغدادي” هي حقًا البعبع الذي يخيف الغرب؟ أم أنها ضرورة استراتيجية من أجل الاستمرار في شكم السنة وخنق تطلعاتهم إلى دولة مدنية متطورة وحياة كريمة؟

“داعش” جمعت المجد من أطرافه، فهي تضم في صفوفها فلول النظام الفاشي الصدامي “القومجي” وترفع راية اﻹسلام الجهادي الوهابي بحيث تلتقي الفاشيتان الإسلاموية والقومجية تحت راية واحدة…

بعد سقوط مهزلة القومية العربية والمقاومة وانفضاح أمر “الممانعة”، ها هي الكوميديا الإسلاموية السوداء ترتسم أمام أعيننا بهدف استغبائنا من جديد، هذه المرة تحت راية “اﻹسلام” في نسخته الداعشية وبعدما تم “استحمارنا” لعقود تحت شعارات العروبة والبعث.

“داعش” هي منظمة تمت تربيتها على الغالي وهي تنظيم “مهذب” لا يتحرش بالعم “سام” ولا بالغرب ولا يجرؤ على الاقتراب من “بابا نتنياهو” ناهيك عن مواجهة “الجيش النصيري” في سوريا المفيدة أو جيش المالكي في معاقله… خارج الحدود المرسومة لدولة الخلافة الموعودة من قبل “باراك اوباما” وشركائه.

“داعش” وأمثالها هي حصيلة تلاقي مصالح بين أطراف يجمعها العداء لنا ولحريتنا وهي تمثل الخطة “باء” بعد انهيار منظومة الممانعة والمقاومة “القومجية”. “داعش” تقتل السنة “المرتدين” حصرًا وتتحرش بإخوتنا اﻷكراد دون أن تهدد الغرب أو الدول الراسخة في المنطقة.

“أبو بكر البغدادي” هو في التقييم اﻷخير “زميل” ﻷفاقين آخرين هما “حسن نصر الله البيروتي” و “أبو حافظ القرداحي”…

تابعنا على تويتر


Top