هدنة داريا على صفيح ساخن .. المعتقلون على رأس “وثيقة الشرف”، ولا ضمانات حقيقية لسلامة الوفد المفاوض

.jpg

عنب بلدي ــ العدد 128 ـ الأحد 3/8/2014

داريابهاء زيادة – عنب بلدي

تدرجت خطوات المفاوضات حول الهدنة التي يعرضها النظام على مدينة داريا، من دخول وفد النظام إلى المدينة في البداية ثم دخول وفد من أهالي المدينة النازحين، ثم طلب النظام من الوفد الممثل للمدينة الخروج للتفاوض، لتدخل هدنة داريا مرحلة جديدة قد تكون هي الأكثر جدية منذ بداية المفاوضات.

وبعد جدل حول إمكانية خروج وفد يتضمن عددًا من قيادي الحراك المدني والعسكري داخل المدينة للتفاوض، تقرر خروج الوفد الداخلي إلى العاصمة دمشق يوم الاثنين 4 آب، بعد تأجيل الموعد عدة مرات، والتوافق الداخلي على تشكيل وفد جديد للتفاوض وإيصال صوت المحاصرين داخل المدينة والنازحين خارجها وضمان حقوق أهل المدينة.

  • أعضاء الوفد

يتكون الوفد المفاوض من لجنة ثلاثية تحوي ممثلين عن القوى العاملة في المدينة، ويضم معتز مراد ممثلًا عن المجلس المحلي، وأبو نضال عليان ممثلًا عن المدنيين، وأبو المجد ممثلًا عن لواء شهداء الإسلام. ويأتي تشكيل الوفد من قيادات في المدينة بعد الضغوط الكبيرة التي تعرض لها عدد منهم من أهالي المدينة، والضغوط التي يفرضها النظام.

وتقتصر مهمة الوفد كما تحددها “وثيقة الشرف” التي وقعت عليها جميع القوى العاملة في داريا، على إطلاع النظام على شروط المعارضة وتصورها المسبق عن المفاوضات، والتي يمكن بدء التفاوض بعد التوافق عليها، ونقل مطالب النظام إلى المعارضة داخل مدينة داريا، بيد أن القرار النهائي سيكون على عاتق لجنة مكونة من 32 شخصًا داخل المدينة.

وأفاد معتز مراد عضو الوفد المفاوض أن جميع الاحتمالات ممكنة، وخروج الوفد إلى العاصمة للتفاوض أصبح ضروريًا بعد الضغوط التي يمارسها الأهالي للتوصل إلى حل يناسب جميع الأطراف، وإنهاء حالة الصراع الدائرة في المدينة المحاصرة.

وأضاف مراد أنه لا ضمانات من قبل النظام عن عودة الوفد بسلام إلى المدينة، إذ لا يوجد أي ضمان حقيقي سوى كلام الوسيط عدنان أفيوني مفتي ريف دمشق، مؤكدًا أن الضامن الأساسي هو وثيقة الشرف التي تجسد موقف مدينة داريا والألوية العاملة فيها تجاه أي أذى سيلحق بأعضاء الوفد.

وتتفق جميع القوى العاملة في المدينة ضمن “وثيقة الشرف” على الشروط الأساسية للاستمرار في المفاوضات، والتي يمكن الانتقال من خلالها إلى مراحل أخرى تجاه الهدنة، وهي انسحاب قوات الأسد من داريا نهائيًا وإعادة انتشارها على أطراف المدينة حتى يتمكن الأهالي من العودة إلى منازلهم، إذ يسيطر النظام على الجزء الأقل دمارًا في المدينة، إضافة إلى البدء بإطلاق سراح المعتقلين، والكشف عن مصير 1840 معتقلًا من أهالي داريا في سجون النظام.

  • التعاطي السلبي مع معركة داريا

تستمر المعركة في مواجهة قوات الأسد التي تحاول تأمين مدخل دمشق الغربي ومطار المزة العسكري، لتغدو الجبهة الوحيدة على تخوم دمشق في الغوطة الغربية بعد هدنة جارتها المعضمية بداية العام الجاري، لكن ذلك لم يمنحها “أهمية” عند الائتلاف وهيئة الأركان بحسب ناشطي المدينة.

وأفاد ممثل لواء شهداء الإسلام في تركيا أسامة أبو زيد، أنه التقى مستشارين لمنظمات دولية لإيصال المساعدات إلى داريا بعد صدور قرار مجلس الأمن 2165 والذي يتيح وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا وكافة المناطق المحاصرة دون إذن النظام أو المعارضة، لكن هذه المنظمات كانت تتهرب بالجواب بأنهم غير متأكدين من عدم حاجتهم لإذن النظام لدخول المناطق الواقعة تحت حصاره.

وعن تعاطي المعارضة مع أهالي المدينة النازحين عنها، يقول أبو زيد إن الحكومة المؤقتة خصصت مبلغ 33 ألف دولار لمدينة داريا، لتقسم على ربع عدد المهجرين من أهالي المدينة والذي بلغ عددهم الكلي 250 ألف نسمة، لتكون حصة الفرد الواحد دولار واحدًا تقريبًا، في حين اقتصر الدعم العسكري على عتاد خفيف ينفد في يوم واحد من أيام الاشتباكات العنيفة ضد الأسد

إضافة إلى استمرار معاناة أكثر من 250 ألف نسمة من أهالي المدينة المهجرين خارجها، دون عون كاف يساعدهم على احتمال ظروف النزوح، وغموض مستقبل الثورة السورية والتجاذبات والتناقضات الكثيرة على المستوى العسكري والسياسي، ومهادنة عدد من المدن السورية للنظام والتي كانت من أهم الجبهات التي تعول عليها المعارضة.

كل هذا يصب في الأسباب التي دفعت المدينة للقبول بالجلوس على طاولة المفاوضات والقبول بالجلوس وجه لوجه مع قيادات في أفرع الأمن والضباط الذين سيّروا الحملات إلى داريا منذ بداية الثورة في آذار 2011.

  • أهالي المدينة بين مؤيد ومعارض

انقسمت آراء أهالي داريا بين مؤيد ومعارض للهدنة، واختلفت الأسباب التي تدعو لذلك، وبحسب مراسل عنب بلدي في المدينة فإن قسمًا من الأهالي يرفضون الهدنة، لأنها ستؤثر على باقي المناطق وتخسر المعارضة مدينة استراتيجية على مشارف دمشق، بينما ينتظر القسم الأكبر المؤيد للهدنة المفاوضات بشرط موافقة النظام على بنود “ميثاق الشرف” وخاصة بعد مهادنة عدد من الجبهات الساخنة مثل المعضمية وبرزة وحمص القديمة.

كما يسعى ناشطو المدينة بجهود حثيثة لضمان سلامة الوفد المفاوض بالتواصل مع منظمات دولية والتعريف بشخصيات المفاوضين وتوثيق مشاركتهم في الوفد المفاوض، في حال حاول النظام التعرض لهم ومنعهم من العودة إلى المدينة.

يذكر أن الأطراف العاملة في داريا لم توافق على الهدنة بعد، وليس كما تسوق جهات مؤيدة للنظام بأن مدينة داريا ستكون شبيهة بمدينة حمص في نهاية الأسبوع ومصير مقاتليها إلى “الباصات الخضر”، في إشارة إلى الطريقة التي خرج مقاتلو حمص القديمة منها، كما أن الشروط التي حددتها داريا واضحة، وقد توافق عليها أهالي المدينة وناشطوها في الداخل والخارج، وسيتحمل الجميع مسؤولية القرار النهائي للمدينة.

تابعنا على تويتر


Top