الزواج، تحد تفرضه الثورة

3a38320598.jpg

تغيرت في ظل الحرب ظروف كثيرة، اختلفت التجارب التي نمر بها كبشر واختلفت طريقة تعاطينا معها. الزواج والعلاقات أحد أهم مزايا الحياة التي نالها تغيير كبير في الحرب، لأنها كانت من أكثر الأمور تأثرًا بالعادات والتقاليد قبل الثورة.

يبدأ الأمر من اختيار الشريك، ففي حين تتبع بعض المناطق تقاليد صارمة في الزواج من هنا وعدم الزواج من هناك، وفي مقاطعة عائلات معينة والإقبال على «مصاهرة» عائلات أكثر أصالة، خففت الثورة من حدة هذه الانتقائية بشكل كبير؛ وساهم النزوح والتنقل من مكان لآخر في نشوء علاقات خارج إطار العادات المألوفة، واختلاف معايير الاختيار بشكل كبير.

قائمة الطلبات التي لا تنتهي طالتها يد الثورة أيضًا، فما الذي يفعله نازح بسيارة، وما الذي يهم المحاصر من خزائن الثياب المكدسة؟ أولويات الناس وحاجاتهم اختلفت مما جعل مطالبهم تبدو أكثر واقعية وأقل بذخًا.

فترة الخطوبة، سن الزواج، تعدد الزوجات، كلّها أمور تأثرت بظروف كل منطقة وما تعيشه، وجميعها أفرزت فيما بعد تحديات من نوع جديد على المجتمع، حالات الطلاق الكثيرة في الأشهر الأولى من زواج شباب ينقصه الوعي، وسهل عليه الزواج دون أن يكون مهيئًا لتحمل أعبائه، تبديل الزوجات كمن يغير متاعًا لكثرة الأرامل والمطلّقات ورغبة الأهالي «بالستر» على بناتهن في هذه الظروف.

أحد التحديات التي برزت في الثورة بهذا الصدد هو ملف المعتقلين ومجهولي المصير، والزوجات والحبيبات المنتَظِرات، ولعل هذا الملف هو الأكثر حساسية بين جميع ما سبق؛ إذ تجد الفتاة نفسها بين انتظار غامض غير محدد الأمد وغير معلوم النهاية، وبين شوق وحب يحتّمان عليها الانتظار، وضغط المجتمع والأهل وأخبار المعتقلين الذين يموتون تحت التعذيب يوميًا والتي تتطلب منها التفكير بعقلها.

الكثيرات تعرضن لهذا التحدي، ومهما كانت طبيعة تصرفهن تجاهه فإنهن حقيقة يشعرن أن كلا الخيارين مر قاس وظالم، وأنهن ضحايا لهذا الظرف.

عمليًا لا أنكر البتة صعوبة التحدي، لكن طريقة تعاملنا معه وطبيعة الافكار التي اعتدنا عليها كمجتمع تزيده صعوبة وسوداوية، فالزواج عند الكثيرات هو الوجهة والهدف والغاية من الحياة، الأمر الذي يجعل من غياب مشروع الزواج عن الأفق تهديدًا مباشرًا للحياة وسعادتها.

تابعنا على تويتر


Top