السفارات السورية .. طوابير ورشاوي

635070349340948221_1592_660_3304860.jpg

عنب بلدي ــ العدد 129 ـ الأحد 10/8/2014

سفارات سوريةتمام محمد – بيروت

يجتمع قرابة 600 مراجعٍ يوميًا على أبواب السفارة السورية في مصر لإخراج أوراقٍ ثبوتيةٍ أو تصديق أخرى. يبدؤون بالتوافد منذ الساعة الثانية بعد منتصف الليل، يسجلون أسماءهم في «طابور السفارة» كما سماه محمد، أحد المراجعين، منتظرين حتى يفتح الباب عند السادسة صباحًا ليستلم الموظفون الطلبات حتى الـ 12 ظهرًا وسط «الشتائم والصراخ». بينما يتجاوز من يملك “واسطةً” من أقرباء الموظفين ومعارفهم الازدحام، ويدخلون ويخرجون «مثل نسمة الهوا» وقد أنهوا معاملاتهم، بحسب محمد، الذي يؤكد أن قرابة 400 من المراجعين يوميًا لا يستطيعون تقديم طلباتهم لعدم قدرة السفارة على استقبالها.

الازدحام الخانق هو ما يميز السفارات السورية في عدد من العواصم العربية، حيث يتباطأ موظفوها في أداء مهامهم، وتتحول بعضها إلى مؤسساتِ ربحيةٍ تضطر المواطنين لدفع رشاوى لتسيير أعمالهم.

ولا تقتصر المعاملة السيئة على أبواب السفارات، بل تتعداها إلى “مضايقة المواطنين والتعالي عليهم” داخل حرمها، إضافة إلى أن “أي تصرف يعكر مزاج الموظف، يمنع المراجع من تسيير أوراقه” بحسب حسام، الذي تأخر في  تجديد جوازه 3 أشهر في السفارة السورية في مصر. وأشار حسام إلى انتهاكات “شبيحة السفارة”، الذين ضربوا شابًا ومنعوه من إكمال معاملته، بذريعة ارتدائه سوارًا رسم عليه علم الثورة.

وفي عمّان، لا يختلف الازدحام أمام السفارة و «قلة الواجب فيها» عن نظيرتها في القاهرة، كما يصفها أيمن، وهو شابٌ في العشرينيات من عمره. غير أن تباطؤ الموظفين عن القيام بمهامهم وانشغالهم بأحاديثهم الخارجة عن نطاق العمل عطّل تسيير معاملات المراجعين أكثر.

ويتهكّم أيمن حول «الفائدة» من تقاعس الموظفين، إذ يتعلم المواطنون “الصبر والجلد تحت أشعة الشمس لساعاتٍ طويلة»، في حين يبني الذين يلتقون مرات عديدة “صداقات” بسبب تأجيل مواعيدهم.

ويفتح أسلوب الموظفين “الفظ” باب الرشوة، في محاولةٍ للاستغناء عن «تسميع الكلام وسم البدن ولطعة الشمس»، وقد اضطر أيمن لدفع 100 دولار للموظفة كي يتقي «شرها» بعد رفضها توقيع المعاملات «دون مبرر».

أمّا في السفارة السورية في بيروت، فيختلف الوضع تمامًا، إذ يلقى المراجعون معاملةً وصفها كثيرٌ منهم بـ «الحسنة»، إلا أنّها تحولت من دائرة لتسيير أمور المغتربين، إلى مؤسسةٍ ربحيةٍ تفرض رسومًا باهظة الثمن، تعود لدعم نظام الأسد على حساب اللاجئين ذوي الحالة المادية الحرجة، بحسب علاء، الذي حاول تصديق عقد زواجه.

وعلقت السفارة لوائح لأسعار المعاملات قبل أشهرٍ قليلةٍ، رافعةً القيمة المالية لكل واحدة منها إلى الضعف مسعرة بالدولار الأمريكي، وقد استغرب علاء في الوقت ذاته حث السفارة على “دعم الليرة السورية، على اعتبارها علامة وطنية”.

وبشكل عام تبقى بعض المعاملات (خصوصًا المتعلقة بتجديد جواز السفر) وسطيًا لمدة تقارب الخمسة أشهر في أغلب السفارات السورية حول العالم، ويعود ذلك لإجراء التحقق من دمشق حول هوية الشخص و سجله الأمني.

يذكر أن كلاً من  واشنطن والرياض والكويت ولندن والدوحة أغلقت سفارات دمشق على أراضيها احتجاجًا على ممارسات نظام الأسد بحق الشعب السوري، في حين مازالت السفارات في باقي الدول مرتبطةً بنظام الأسد، الأمر الذي يحرم كثيرين من تسيير معاملاتهم، لدواع سياسية أو التخلف عن الالتحاق بالجيش.

تابعنا على تويتر


Top