دولة إسلامية

أحمد الشامي

يكثر الحديث حول ضرورة إقامة «دولة إسلامية» يفترض بها أن تكون الحل لمشاكلنا على مبدأ «اﻹسلام هو الحل» كما كانت «العروبة» هي الحل حتى وقت قريب، فهل توجد دولة «إسلامية» وما الفرق بينها وبين الدولة الحديثة؟

إذا كانت الدولة اﻹسلامية تتلخص في تنصيب «أمير» وتطبيق الحدود وإقامة حكم الشرع فهذا ليس جديدًا. «صدام حسين» أقام الحدود وقام بتطبيق الشريعة قبل أن يخلعه «المعلم» بوش الابن. ثم إن تجارب «البشير» في السودان و «طالبان» في أفغانستان و «الشباب» في الصومال ليست مشجعة في هذا الخصوص.

«الخليفة ابراهيم» و «الجولاني» وأشباههما يريدون إقامة الدولة اﻹسلامية لكن أيًا منهم لا يملك مشروعًا حضاريًا يرتقي إلى مستوى العصر، جميعهم يكتفون بإقامة الشعائر وتطبيق الحدود وإدارة الموارد بشكل عفوي «على سنة الرسول والصحابة».

يتناسى هؤلاء أن أربعة عشر قرنًا تفصلهم عن ذاك الزمن، وأن نجاح الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين في إقامة دولة من لا شيء، وفي نقل العرب من الجاهلية إلى الحضارة هو في صلب اﻹعجاز النبوي الذي لا يتكرر، وأن تجاوز قوانين الطبيعة والاجتماع ليس متاحًا لغير اﻷنبياء.

خارج النبوة واﻹعجاز، يخضع بناء الدولة لقوانين علمية وقواعد لا مناص من احترامها ولا تقوم الدولة من دونها. لا يكفي أن يكون لديك راية ومجموعة من الزعران تسبح بحمدك وبعض البواريد لتشكيل دولة، حتى لو تلحف هؤلاء بشعارات إسلامية وحتى لو كانت نياتهم حسنة، فالنوايا لا تكفي ولا يمكنها تجاوز قواعد المنطق.

بناء الدولة الحديثة لا يختلف جذريًا عن صناعة طائرة مثلًا، هناك مبادئ يجب اتباعها ويستحيل أن يقوم للدولة بنيان دون احترام قوانين علوم السياسة والاجتماع والاقتصاد. من الممكن تشكيل «إمارة» أو «دويلة» ولكن الدولة الحديثة هي شيء آخر.

الدول اﻷكثر تطبيقًا لمعايير اﻹسلام وفق دراسة حديثة أجرتها جامعة «جورج واشنطن» ليس فيها أي دولة «إسلامية»، بالمقابل تأتي الدول الاسكندافية في مقدمة الدول التي تطبق تعاليم اﻹسلام في التراحم والعدالة والنزاهة.

الدولة الحديثة هي بنيان تنظيمي يخضع لقوانين وضعية صارمة، ما عدا ذلك يبقى «مزرعة» أيًا كانت تسميته.

تابعنا على تويتر


Top